تواجه أسواق الأسهم الأمريكية موجة ضغوط قوية مع تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف تطوير الذكاء الاصطناعي وتزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ما دفع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» إلى التراجع بأكثر من 2.9% وأثار موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وشركات أشباه الموصلات.
وتشير حسابات السوق إلى أن مؤشر «ناسداك 100» قد يفقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية إذا استمرت وتيرة التراجعات الحالية، في وقت تتعرض فيه أسهم الشركات الأكثر استفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي لضغوط متزايدة نتيجة القلق من تضخم الإنفاق الرأسمالي وضعف وضوح العوائد المستقبلية لهذه الاستثمارات.
وبحلول تعاملات ما قبل الافتتاح، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بنسبة 0.57%، بينما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5%، فيما انخفضت العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» بنسبة 2.91%، كما تراجع مؤشر «راسل 2000» بنسبة 1.7%.
وقادت شركات التكنولوجيا الكبرى موجة الهبوط، إذ انخفضت أسهم «إنفيديا» و«ألفابت» بنحو 3% لكل منهما، فيما تراجعت أسهم «أمازون» بنسبة 1% و«تسلا» 3% و«آبل» 0.4%. وتشير التقديرات إلى أن شركات «السبعة الرائعة» قد تخسر مجتمعة نحو 345 مليار دولار من قيمتها السوقية إذا استمرت هذه الخسائر.
كما تعرض قطاع أشباه الموصلات لضغوط حادة، حيث هبط سهم «إنتل» بنسبة 6.8%، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» 5.2%، بينما تراجعت أسهم شركات رقائق الذاكرة التي كانت من أكبر الرابحين هذا العام، إذ فقد سهم «مايكرون تكنولوجي» نحو 9%، و«سانديسك» 9.6%، و«ويسترن ديجيتال» 7.8%.
وفي أبرز التطورات، واصلت أسهم «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك تراجعها الحاد، لتنخفض 4.2% في تداولات ما قبل الافتتاح بعد خسائر كبيرة خلال الجلسات الأخيرة. ووفقاً للتقديرات، فقدت الشركة أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال ثلاث جلسات فقط، لتتراجع قيمتها إلى أقل من تريليوني دولار وتبلغ نحو 1.95 تريليون دولار، وذلك للمرة الأولى منذ إدراجها في السوق الأمريكية.
ويرى محللون أن لجوء شركات التكنولوجيا إلى أسواق الدين لتمويل التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن مستويات الإنفاق الضخمة والعائدات المتوقعة من هذه الاستثمارات.
وزادت هذه المخاوف مع تصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إذ بات المتعاملون يتوقعون زيادتين للفائدة بإجمالي 50 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى زيادة واحدة فقط، في ظل توقعات بسياسة نقدية أكثر تشدداً تحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش.
وارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو (VIX)، المعروف بمؤشر الخوف في وول ستريت، إلى أعلى مستوياته في أكثر من أسبوع متجاوزاً 20 نقطة، في إشارة إلى تزايد الحذر بين المستثمرين.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكية ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، وسط توقعات بارتفاعه إلى نحو 4.1%، وهو ما قد يعزز رهانات استمرار التشدد النقدي ويزيد الضغوط على أسهم النمو والتكنولوجيا خلال الفترة المقبلة.