للمرة الأولى منذ أربع سنوات، تجاوزت أرباح الشركات المدرجة في الأسواق الناشئة توقعات المحللين، في إشارة قوية إلى أن موجة الصعود التي تشهدها هذه الأسواق قد لا تزال في بداياتها فقط، وفق بيانات جمعتها «بلومبرغ».
وأظهرت البيانات أن الشركات المدرجة ضمن مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة سجلت متوسط ربحية سنوية فاق التقديرات الموضوعة قبل عام كامل، وذلك للمرة الأولى منذ أبريل 2022، حيث بلغ متوسط ربحية السهم المرجح للمؤشر خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو 95.1 نقطة، متجاوزاً تقديرات المحللين المجمعة البالغة 94.6 نقطة.
تقود شركات التكنولوجيا الآسيوية هذا الأداء القوي بشكل واضح؛ إذ سجلت «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية أرباحاً في الربع الأول تجاوزت التوقعات بنسبة 43%، فيما فاقت أرباح «سامسونج إلكترونيكس» التقديرات بنسبة 16%، وتجاوزت نتائج «تايوان سيميكوندكتور» التوقعات بنسبة 5.7%. وفي قطاعات أخرى، حققت «إنديان أويل» الهندية مفاجأة أرباح بنسبة 33%، بينما سجلت شركة الكهرباء البرازيلية «إينيفا» نتائج فاقت التقديرات بنسبة 44%.
ومع ارتفاع أسهم الأسواق الناشئة بنحو 30% منذ بداية العام، يرى محللون أن قوة نمو الأرباح تؤكد أن هذه المكاسب مبنية على عوامل أساسية حقيقية وليست موجة مضاربات عابرة. وقال آرتشي هارت من «ناينتي وان يو كيه» إن السوق باتت أخيراً تحظى بدعم العوامل الأساسية بدلاً من أن تسبقها التوقعات فحسب.
ويشير هارت إلى أن شركات التكنولوجيا في الأسواق الناشئة لا تزال تتداول بخصومات سعرية كبيرة مقارنة بنظيراتها الأمريكية رغم نموها الأسرع في الأرباح؛ فبينما يتداول مؤشر معدات أشباه الموصلات الأمريكية عند أكثر من 46 ضعف الأرباح المتوقعة، لا يتجاوز مؤشر تكنولوجيا المعلومات للأسواق الناشئة 12.3 ضعفاً فقط، ما يفتح الباب أمام مزيد من إعادة التسعير الصعودي.
ويرى هارت أن تحسن الأرباح قد يدفع مديري الأصول لزيادة استثماراتهم في الأسواق الناشئة، مشيراً إلى أن تحويل 5% فقط من الأوزان الاستثمارية المخصصة للأسهم الأمريكية كفيل بزيادة مخصصات الأسواق الناشئة بنحو 30%، نظراً للفارق الكبير في أحجام السوقين.
وبدأت قطاعات الطاقة بتجاوز توقعات الأرباح هذا الربع، تلتها الشركات المالية التي بدأت تعافيها بنهاية 2025، فيما تسجل شركات السلع الأساسية والصناعة نتائج قريبة من التوقعات. في المقابل، لا تزال قطاعات السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية والعقارات والمرافق هي الأضعف أداءً ضمن المؤشر.
وحذرت جيتانيا كاندهاري من «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات» من أن هيمنة أسهم الذكاء الاصطناعي تثير مخاوف بشأن تركز الاستثمارات، إذ تتفوق الشركات الآسيوية بفارق كبير مقارنة ببقية الأسواق الناشئة. وأكد آشيش تشوغ من «لوميس سايلز» أن معظم نمو ربحية السهم سيستمر في التركز ضمن قطاع التكنولوجيا تحديداً.
ويرى مستثمرون أن خروج الصين التدريجي من دوامة الانكماش يفتح الباب أمام انتعاش صناعي أشمل، خصوصاً مع تباطؤ وتيرة إصدارات الأسهم الجديدة وارتفاع عمليات إعادة الشراء، وهي عوامل تسهم في تعزيز ربحية السهم بعد سنوات أثّر فيها التوسع الكبير في الإصدارات على نمو الأرباح بما يصل إلى 6 نقاط مئوية، بحسب هارت.
وتتوقع «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» انتعاشاً أوسع نطاقاً، حيث يرى أنوج أرورا، رئيس استثمار أسهم الأسواق الناشئة لدى الشركة، أن تعافي الاقتصاد الصيني وتسارع التضخم سيدعمان قطاعات الصناعة والدفاع والسلع الأساسية، مضيفاً أن استمرار ضعف الدولار والإنفاق الحكومي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية سيواصل دعم زخم الأسواق الناشئة خلال الفترة المقبلة.