واصلت أسواق الأسهم الآسيوية صعودها اليوم الاثنين، مدفوعة باستمرار طفرة الذكاء الاصطناعي في دفع الطلب، مما عوض أنباء الهجمات الجديدة في الخليج التي زعزعت التفاؤل بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، ورفعت أسعار النفط.

وفي حين يبدو أن المفاوضين من واشنطن وطهران يعملون على التوصل إلى اتفاق، التزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصمت بشأن تقدمهم حتى نشر تغريدة قال فيها إنه ينبغي على الجميع «الجلوس والاسترخاء».

وفي حديثه يوم السبت، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الهجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وردت أنباء، الاثنين، تفيد بأن القوات الأمريكية شنت غارات على أهداف إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وردت طهران بالمثل، بينما أفادت التقارير بأن الدفاعات الكويتية اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة.

وقد زاد من حدة التوترات في المنطقة التوغل الإسرائيلي في لبنان في معركته ضد حزب الله المدعوم من إيران.

وقال مايكل فيرولي، رئيس قسم الاقتصاد الأمريكي في بنك جيه بي مورغان: «مع استمرار حالة عدم اليقين، يُفترض أن تنتهي مرحلة المخاطر الحادة التي تواجه الاقتصاد العالمي إذا ما استؤنفت حركة ناقلات النفط».

وأضاف: «مع ذلك، لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل النزاع، فمن المرجح أن تبقى أسعار النفط مرتفعة لبعض الوقت، ريثما يتم إعادة بناء المخزونات وإصلاح البنية التحتية للإمداد في الشرق الأوسط».

وقد أدت الهجمات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع سعر خام برنت بنسبة 2.1% ليصل إلى 93.02 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع سعر الخام الأمريكي بنسبة 2.6% ليصل إلى 89.61 دولاراً.

لا تزال أسواق الأسهم الآسيوية مدعومة بالطلب على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.9% إضافية، بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 5% تقريباً الأسبوع الماضي ليصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

وصعدت أسهم كوريا الجنوبية بنسبة 4.2%، بعد أن حققت قفزة بنسبة 8% الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت أسهم تايوان بنسبة 6% تقريباً الأسبوع الماضي. وأضاف مؤشر MSCI الأوسع نطاقًا لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 1.6%.

وقفزت أسهم شركة سامسونج للإلكترونيات بنسبة 10% تقريباً الاثنين، لتُعزز مكاسبها يوم الجمعة بعد إعلانها عن بدء شحن عينات من أحدث رقائق ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) إلى عملائها.

وتجلى تأثير زخم الذكاء الاصطناعي في البيانات التي أظهرت نمو صادرات كوريا الجنوبية بأقوى معدل سنوي لها منذ أكثر من أربعة عقود في مايو، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 87.75 مليار دولار.

يفتتح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، فعاليات معرض كومبيوتكس التجاري في تايوان يوم الاثنين بخطاب حول الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يتناول فيه أحدث جهود شركته في مجال المنتجات، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي تلعبه الجزيرة في هذا القطاع.

وانخفضت أسهم الشركات الصينية الكبرى بنسبة 0.2%، متأثرةً بتباطؤ الاقتصاد مؤخرًا، حيث أظهر مسح توقف النشاط الصناعي في مايو.

العد التنازلي لبيانات الرواتب

أما في أوروبا، فقد تراجعت العقود الآجلة لمؤشر يوروستوكس 50 بنسبة 0.2%، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داكس بنسبة 0.1%، وخسرت العقود الآجلة لمؤشر فوتسي 0.3%.

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.5% بعد أن سجلت مستويات قياسية الأسبوع الماضي.

مع ذلك، كانت المكاسب محدودة النطاق، حيث شكلت أكبر عشر شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي 40% من مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ولم يسجل سوى 21 سهماً من أسهم المؤشر مستويات قياسية. وبينما ارتفعت أسهم التكنولوجيا بنسبة 16% تقريباً في مايو، لم تتجاوز مكاسب قطاعي السلع الاستهلاكية غير الأساسية والرعاية الصحية 2%، في حين تراجعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بأكثر من 3%.

يستمر تأثير التضخم الناتج عن أسعار النفط في التأثير سلباً على أسواق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية لتصل إلى 4.470%. وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال بنسبة 50% أن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام لمنع ارتفاع الأسعار من التأثير على توقعات التضخم.

من المقرر أن يلقي عدد من أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي كلمات هذا الأسبوع، بينما تشمل البيانات الرئيسية مسح معهد إدارة التوريد (ISM) لقطاع التصنيع وتقرير الوظائف لشهر مايو يوم الجمعة.

وتتوقع الأسواق ارتفاعاً قوياً في التوظيف بمقدار 85 ألف وظيفة، مما يُبقي معدل البطالة ثابتًا عند 4.3%. أي تحسن في الأسعار سيقلل على الأرجح من احتمالية رفع أسعار الفائدة.

حافظت النظرة المتشددة للسوق على استقرار الدولار بشكل عام، بينما تأثر الين الياباني واليورو سلباً باعتماد هاتين المنطقتين على واردات الطاقة.

ارتفع الدولار قليلاً مقابل الين ليصل إلى 159.45، لكن المستثمرين المتفائلين كانوا حذرين من المخاطرة بتدخل ياباني في حال تجاوز مستوى 160.00.

استقر اليورو عند 1.1645 دولار، بعد أن تراوح سعره خلال الأسبوع الماضي بين 1.1585 و1.1661 دولار.

في أسواق السلع، انخفض الذهب بنسبة 0.4% ليصل إلى 4518 دولاراً للأونصة، بعد أن لم يجد دعماً يُذكر كملاذ آمن أو كوسيلة للتحوط ضد التضخم.