في ختام شهر اتسم بتقلبات ملحوظة في المزاج الاستثماري، بدت أسواق المال العالمية وكأنها تعيد رسم خريطة المخاطر والعوائد، إلا أن المحصلة كانت إيجابية في معظم الأسواق العالمية.
فقد واصلت «وول ستريت» تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بزخم واضح، وسارت على نهجها غالبية الأسواق الأخرى في أوروبا وآسيا.
وفي الولايات المتحدة، جاء الصعود مدفوعاً بتفوق لافت لأسهم التكنولوجيا، في مقابل ضغوط تضخمية أبقت رهانات السياسة النقدية في حالة ترقب.
أما على الضفة الأخرى من المشهد العالمي، فقد تنوعت الإشارات بين أسواق أوروبية تميل إلى الاستقرار النسبي، وأسواق آسيوية سجل بعضها قفزات قوية بينما عانى البعض الآخر من التراجع، في انعكاس واضح لاختلاف محركات النمو الإقليمي.
وفي الخلفية، يظل عامل الطاقة والجغرافيا السياسية حاضراً كعنصر ضبط إيقاع رئيسي لحركة الأصول، من النفط إلى الذهب، مروراً بأسواق الأسهم العالمية.
أداء صاعد
واصلت الأسهم الأمريكية اتجاهها العام الصاعد، مستهدفة مستويات قياسية جديدة، ففي مايو، سجلت المؤشرات الثلاثة الرئيسية مكاسب جماعية، بقيادة «ناسداك» الذي سجل مكاسب شهرية بأكثر من 8 %، منهيا التعاملات عند مستوى 26972.62 نقطة.
كما أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الشهر على مكاسب بلغت 5 % مغلقاً عند مستوى 7580.06 نقطة، وهو أعلى إغلاق شهري على الإطلاق.
كذلك سجل مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي يضم كبرى الشركات القيادية، مكاسب شهرية بنحو 3 % ليصل في الختام إلى النقطة 51032.46.
وفي الأسبوع الأخير من مايو الجاري، سجلت المؤشرات الرئيسية أيضاً مكاسب جماعية، ليرتفع «ناسداك» المركب بأكثر من 2 %، كما ارتفع «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 1 %، وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 1 %.
وعلى صعيد أداء مجموعة من أبرز الأسهم في «وول ستريت» خلال مايو، فقد شهدت أداءً إيجابياً ملحوظاً، إذ ارتفعت أسهم «مايكروسوفت» بنحو أكثر من 10 %، كما صعدت أسهم «أبل» بنسبة 15 % تقريباً، وارتفعت «إنفيديا» بنحو 5 %، وسجلت أسهم «تسلا» مكاسب شهرية بنسبة 14 %، فيما صعدت أمازون بنسبة 2 % تقريباً.
وارتفع التضخم في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات في أبريل، تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب، بما يدعم توقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى العام المقبل.
مكاسب في أوروبا
كذلك سجلت مؤشرات الأسهم الأوروبية أداءً إيجابياً خلال شهر مايو، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة وتأرجح المعنويات بشأن المخاوف المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي، فضلا عن آمال التوصل لاتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع مؤشر «ستوكس» الأوروبي من 611.28 نقطة نهاية الشهر الماضي إلى 626 نقطة، مسجلاً صعوداً بنسبة 2.41 %، وهو ما يعكس الأداء الإيجابي واسع النطاق لأسواق الأسهم الأوروبية.
وتصدر مؤشر «داكس» الألماني قائمة الرابحين بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، إذ ارتفع من 24292 نقطة في نهاية أبريل إلى 25104.70 نقاط بنهاية مايو، محققاً مكاسب شهرية بلغت 3.35 %.
وأنهى مؤشر «كاك 40» الفرنسي تعاملات مايو عند 8183.34 نقطة مقارنة مع 8114.84 نقطة في الشهر السابق، محققاً زيادة بلغت 0.84 %، وسط أداء متباين لأسهم الشركات الفرنسية الكبرى.
أما مؤشر «فوتسي 100» البريطاني فقد سجل مكاسب محدودة، مرتفعاً من 10378 نقطة إلى 10409.28 نقطة، بنسبة نمو بلغت 0.30 % فقط خلال الشهر.
وباحتساب متوسط الأداء للمؤشرات الأوروبية الأربعة الرئيسية (ستوكس، داكس، كاك، فوتسي)، بلغت المكاسب الشهرية نحو 1.73 %، ما يعكس اتجاهاً إيجابياً عاماً للأسواق الأوروبية خلال مايو، مع تفوق واضح للسوق الألمانية مقارنة بباقي الأسواق الرئيسية.
تباين في آسيا
على الجانب الآخر، حققت أسواق الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً خلال شهر مايو، حيث قادت الأسواق الكورية واليابانية موجة الصعود القوية، في حين سجل مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ أداءً سلبياً خلال الشهر.
وجاء مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في صدارة المؤشرات الآسيوية من حيث الأداء، بعدما قفز من 6598.87 نقطة في نهاية أبريل إلى 8476.15 نقطة بنهاية مايو، مسجلاً مكاسب شهرية قوية بلغت 28.45 %، في أفضل أداء بين المؤشرات المدرجة.
كما سجل مؤشر «نيكاي» الياباني ارتفاعاً ملحوظاً، إذ صعد من 59284.92 نقطة إلى 66329.50 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 11.88 % خلال الشهر، مدعوماً بأداء قوي للأسهم اليابانية وتحسن معنويات المستثمرين.
وعلى النقيض، أنهى مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ الشهر على تراجع، منخفضاً من 25776 نقطة إلى 25182.39 نقطة، ليسجل خسارة شهرية قدرها 2.30 %.