20 مليار درهم ضخ الأجانب والمؤسسات خلال أبريل
48.2 مليار درهم مكاسب سوقية تعزز صدارة دبي خليجياً
9.71 مليارات درهم مشتريات الأجانب
10.2 مليارات درهم ضخ المؤسسات
6.1 % ارتفاع المؤشر خلال أبريل
القيمة السوقية تقترب من التريليون درهم
يواصل سوق دبي المالي ترسيخ مكانته كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، مدفوعاً بزخم اقتصادي قوي تشهده دبي، وتنامي ثقة المستثمرين الدوليين والمؤسساتيين في عمق السوق وكفاءة بيئته التنظيمية، ما انعكس بوضوح على تدفقات رؤوس الأموال خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب رصد لـ«البيان»، استناداً إلى بيانات رسمية من سوق دبي المالي، فقد شهدت أسهم سوق دبي المالي، تسارع ملحوظ في وتيرة دخول الاستثمارات الأجنبية والمؤسساتية إلى السوق، حيث تجاوزت مشتريات هذه الفئات حاجز 20 مليار درهم خلال شهر أبريل وحده، في مؤشر واضح على تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وثقتهم في قدرة الشركات المدرجة على تحقيق نمو مستدام.
وسجّل المستثمرون الأجانب (العرب وغير العرب) نحو 9.71 مليارات درهم كمشتريات، وهو ما يعكس استمرار جاذبية الأسهم الإماراتية في ظل استقرار الاقتصاد الكلي، وتنوع القطاعات المدرجة، لا سيما في مجالات البنوك والعقار والخدمات المالية. في المقابل، بلغت مشتريات المؤسسات الاستثمارية نحو 10.2 مليارات درهم، ما يؤكد الدور المتزايد للمستثمر المؤسسي في قيادة النشاط داخل السوق وتعزيز سيولته.
يشير تصاعد مساهمة المؤسسات في التداولات إلى مرحلة متقدمة من نضج السوق، حيث تميل هذه الفئة إلى الاستثمار طويل الأجل، بما يدعم استقرار الأسعار ويحد من التقلبات الحادة. كما يعكس الحضور القوي للمستثمرين الأجانب نجاح السياسات الاقتصادية والانفتاح المالي الذي تنتهجه الإمارة، إلى جانب التطوير المستمر للبنية التحتية للأسواق المالية.
وعلى صعيد المستثمرين العرب والخليجيين، سجلت تعاملاتهم صافي استثمار إيجابي بنحو 130 مليون درهم، مع مشتريات بلغت 2.53 مليار درهم، وهو ما يعزز التكامل المالي الإقليمي، ويؤكد استمرار تدفق رؤوس الأموال داخل الأسواق الخليجية.
وبرزت المصارف والمؤسسات كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الاستثماري، حيث سجلت هذه الفئات صافي استثمار بلغ نحو 210 ملايين درهم. واستحوذت المصارف على النصيب الأكبر من المشتريات بقيمة 1.43 مليار درهم، ما يعكس ثقتها في آفاق السوق، مدعومة بتحسن الربحية وارتفاع أسعار الفائدة، في حين بلغت مشتريات المؤسسات الأخرى نحو 441.2 مليون درهم.
مكاسب سوقية وصدارة إقليمية
على مستوى الأداء، تصدر مؤشر سوق دبي مكاسب الأسواق الخليجية خلال أبريل، محققاً ارتفاعاً بنسبة 6.1%، ليضيف نحو 48.2 مليار درهم إلى قيمته السوقية خلال 22 جلسة تداول. وارتفع رأس المال السوقي من 896.67 مليار درهم بنهاية مارس إلى 944.8 مليار درهم بنهاية أبريل، في دلالة على قوة الزخم الشرائي واتساع قاعدة المستثمرين.
ويأتي هذا الأداء القوي مدعوماً بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها النمو الاقتصادي المتسارع في دبي، واستمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، إضافة إلى النتائج المالية الإيجابية التي أعلنتها الشركات المدرجة خلال الربع الأول من 2026، والتي أظهرت تحسناً في الإيرادات والربحية عبر قطاعات رئيسية.
كما تلعب الطروحات الأولية والإدراجات الجديدة دوراً محورياً في جذب شرائح جديدة من المستثمرين، وتعزيز عمق السوق، بالتوازي مع مبادرات حكومية تستهدف زيادة جاذبية البيئة الاستثمارية.
نظرة مستقبلية
تبدو آفاق سوق دبي المالي إيجابية خلال الفترة المقبلة، مع توقعات باستمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية والمؤسسية، مدعومة بالاستقرار الاقتصادي والسياسات المرنة، إلى جانب التوسع في إدراج شركات جديدة وتعزيز الشفافية والإفصاح.
وفي ظل هذه المعطيات، يرسّخ السوق مكانته كمحور مالي إقليمي قادر على استقطاب رؤوس الأموال العالمية، والاستفادة من التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المنطقة، ما يعزز من دوره في دعم النمو الاقتصادي الشامل لدولة الإمارات.
سوق أكثر نضجاً وجاذبية
ويعكس الأداء الأخير لسوق دبي المالي تحولاً نوعياً نحو سوق أكثر نضجاً وجاذبية، مدعوماً بتكامل العوامل الاقتصادية والتنظيمية والاستثمارية، ما يضعه في موقع متقدم ضمن خارطة الأسواق الناشئة القادرة على استقطاب رؤوس الأموال العالمية وتحقيق نمو مستدام.
لا يمكن فصل هذا الأداء اللافت عن التحديثات المستمرة في الأطر التنظيمية والتشريعية التي تعزز من تنافسية سوق دبي المالي، حيث أسهمت مبادرات رفع كفاءة الإفصاح والحوكمة، وتسهيل دخول المستثمرين الأجانب، في ترسيخ ثقة المستثمر المؤسسي العالمي. كما ساهمت مرونة القوانين المرتبطة بملكية الأجانب، وتطوير آليات التداول والتسوية، في جعل السوق أكثر توافقاً مع المعايير العالمية.
يستفيد السوق من تنوع قاعدته القطاعية، التي تشمل البنوك، والعقار، والطاقة، والخدمات اللوجستية، ما يمنح المستثمرين فرصاً متعددة لتوزيع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة. وقد لعبت الأسهم القيادية، خصوصاً في القطاعين المصرفي والعقاري، دوراً محورياً في قيادة الارتفاعات الأخيرة، مدعومة بنتائج مالية قوية وتوزيعات أرباح مجزية.
ويعكس ارتفاع مستويات السيولة تحسناً واضحاً في عمق السوق وكفاءته، حيث تسهم التداولات النشطة في تقليص الفجوات السعرية وتعزيز عدالة التسعير. كما أن تزايد نشاط المستثمرين المؤسساتيين يحد من المضاربات قصيرة الأجل، ويعزز الاتجاه نحو استثمارات قائمة على الأساسيات المالية للشركات.
ويمتد تأثير الأداء القوي لسوق الأسهم إلى الاقتصاد الكلي في دبي، حيث يعزز ثقة المستثمرين، ويدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، فضلاً عن دوره في توفير قنوات تمويل فعّالة للشركات، بما يدعم خطط التوسع والنمو.