واصلت الأسهم الأوروبية خسائرها أمس، ​في وقت يقيّم فيه المستثمرون أثر ‌ارتفاع ​أسعار النفط الذي فاقم المخاوف بشأن التضخم في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وخلال التعاملات هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5 % إلى 599 نقطة، وفي ⁠طريقه لتسجيل تراجع للمرة السابعة في 9 جلسات هذا الشهر.

وارتفعت أسعار النفط مجدداً إلى 100 دولار للبرميل بعد أن هاجمت زوارق إيرانية ‌على ما يبدو ناقلتي وقود في المياه الإقليمية العراقية، في وقت بدا فيه أن نهاية حرب ‌الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لا تزال ‌بعيدة.

وربما تشهد أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير ‌على واردات النفط، ارتفاعاً ‌في التضخم إذا ظلت أسعار الخام مرتفعة لفترة طويلة، مما يزيد ​الضغط على ‌النمو الضعيف ​بالفعل في المنطقة.

وتتوقع أسواق ⁠المال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بحلول يوليو، مع احتمال 85 بالمئة ​لإقرار ⁠زيادة أخرى بحلول ⁠ديسمبر. وقاد مؤشر قطاع البنوك، الحساس للتقلبات الاقتصادية، خسائر القطاعات بانخفاضه 1.1 بالمئة. وفي ⁠المقابل، دفعت المخاوف الجيوسياسية المستمرة أسهم قطاع الدفاع إلى الارتفاع 1.3 بالمئة.

ونزل سهم بي.إم.دبليو 2.3 بالمئة بعد أن توقعت شركة تصنيع السيارات انخفاض أرباح المجموعة قبل الضرائب بشكل معتدل ‌هذا العام وركوداً في عمليات التسليم.

وارتفعت أسهم دايملر تراك 0.7 ​بالمئة بعد أن أشارت الشركة إلى هامش ربح مستقر بشكل عام في 2026 لأنشطتها الصناعية. وتراجع مؤشر شركات السيارات الأوسع 1.2 بالمئة.

مخاوف المستثمرين

وأغلق المؤشر نيكاي الياباني على انخفاض ​مع استئناف أسعار النفط العالمية ارتفاعها إلى ​جانب تزايد مخاوف المستثمرين من استمرار الحرب لفترة طويلة. وتراجع المؤشر نيكاي 1.04% إلى 54452.96 نقطة بعدما انخفض 2.2% في وقت سابق من الجلسة.

ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً ⁠1.32% إلى 3649.85 نقطة.

وقال تاكامسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ لدى جي.سي.آي لإدارة الأصول: «تتوقع السوق أن الحرب ستطول.. وارتفعت أسعار النفط مما دفع المستثمرين إلى بيع الأسهم».

وقفز سعر خام برنت مرة أخرى فوق 100 دولار للبرميل مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط والنقل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف من استمرار الصراع لفترة طويلة ‌وتعطل مرور النفط عبر مضيق ‌هرمز.

وقالت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95% من ​إمداداتها النفطية، إنها ستسحب نحو ​80 مليون برميل من ⁠النفط من احتياطياتها الاستراتيجية، أي ما يعادل 45 يوماً من الإمدادات، للتخفيف من حدة الاضطرابات العالمية.

ونزلت أسهم شركات ​التكنولوجيا، إذ ⁠خسر سهم ⁠أدفانتست 1.55% وسوفت بنك 3.6% وانخفض سهم طوكيو إلكترون 1.53%.

وهبطت جميع مؤشرات القطاعات الفرعية في ⁠بورصة طوكيو وعددها 33 باستثناء ثلاثة. وتراجع قطاع العقارات 3.56% ليصبح الأسوأ أداء. وصعد قطاع التعدين 2.73%.

وخالف سهم مجموعة كيوتو المالية الاتجاه العام للسوق وقفز 7.43% بعدما رفعت المجموعة توقعات الأرباح السنوية الصافية بأكثر من المثلين وأرجعت هذا إلى أرباح بيع أسهم نينتندو. ​ووسعت المجموعة خططها لإعادة شراء الأسهم.

وارتفعت أسهم شركات تصنيع الآلات الثقيلة، إذ صعد سهما شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة وشركة كاواساكي للصناعات الثقيلة بأكثر من ثلاثة بالمئة لكل ​منهما.

تراجع السندات

إلى ذلك محت أسعار السندات العالمية مكاسبها المسجلة منذ بداية العام الجاري، بعدما أدى صعود النفط إلى تجدد المخاوف من عودة التضخم، ما دفع المستثمرين إلى عمليات بيع واسعة في أسواق الدخل الثابت.

وأظهر مؤشر «بلومبرغ» العالمي للسندات -الذي يقيس العائد الإجمالي للسندات الحكومية وسندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري - أن أداءه شبه مستقر منذ بداية 2026، وذلك بعدما تلاشت مكاسبه البالغة 2.1% حتى السابع والعشرين من فبراير.

وجاء التحول في معنويات المستثمرين عقب التصعيد العسكري الذي شنته الولايات المتحدة ضد إيران، وما تبعه من ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وانعكس هذا على عوائد السندات الأمريكية، إذ ارتفع العائد على الديون لأجل عشرة أعوام بأكثر من 20 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب في آخر يوم من شهر فبراير، كما وصلت نظيرتها الألمانية لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2023.

وامتدت الضغوط إلى ديون الشركات، حيث أصبح المستثمرون أكثر حذراً تجاه الائتمان الخاص، بعد أن فرض كل من «جولدمان ساكس» و«كليف ووتر» قيوداً على عمليات السحب من بعض الصناديق إثر موجة سحوبات مرتفعة، وهو ما أضعف شهية المستثمرين.