فرضت الحرب في إيران إيقاعها الثقيل على الأسواق العالمية خلال الأسبوع الأول من مارس، لتدخل البورصات الدولية في موجة اضطراب واسعة، بينما قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات العالمية.

وفي ظل المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، عادت العوامل الجيوسياسية لتتصدر حسابات المستثمرين، دافعةً الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر بوتيرة سريعة.

وفي وقت تلقت فيه الأسهم العالمية ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف الطاقة واحتمالات تعطل سلاسل الإمداد، سجلت مؤشرات «وول ستريت» وأوروبا وآسيا خسائر أسبوعية ملحوظة، في مشهد يعكس القلق المتنامي من تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي.

أما أسواق النفط فكانت الرابح الأكبر من هذه التطورات، إذ دفعت المخاوف المرتبطة بتدفقات الخام عبر مضيق هرمز الأسعار إلى قفزات قياسية، لتتحول الحرب والمخاوف التشغيلية المرتبطة بها في ظل الهجمات التي تشهدها دول المنطقة إلى عامل حاسم يعيد تشكيل معادلة الطاقة العالمية ويضع الأسواق أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.

خسائر في «وول ستريت»

في «وول ستريت»، أنهى مؤشر «داو جونز» الصناعي الأسبوع عند 47501.55 نقطة، منخفضاً من مستوى 48977.92 نقطة في نهاية فبراير، بخسارة 3 % تقريباً. ويعكس هذا التراجع تخوف المستثمرين من أن ارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، قد يعرقل سلاسل التوريد ويزيد تكاليف الإنتاج للشركات الكبرى، وخصوصاً في القطاعات الصناعية والنقل، ما يعزز الضغوط التضخمية ويؤثر على هوامش الربح.

وتجاوزت حالة الذعر الأسهم الدورية لتطال القطاعات الدفاعية التي عادة ما تعد ملاذاً آمناً، في ظل المخاوف من استمرار صعود أسعار النفط وتأثيره في تكاليف التشغيل والاستثمارات، لينخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي لم يسلم بدوره من حمى التراجعات التي ضربت الأسواق، إلى مستوى 6740.02 نقطة، مقارنة بـ6878.88 نقطة بنهاية الأسبوع الماضي، متراجعاً بنسبة 2 %، ما يشير إلى أن حالة الذعر طالت حتى القطاعات الدفاعية عادة.

وفيما كان مؤشر «ناسداك» الأقل خسارة في وول ستريت، لكنه أغلق عند 22387 نقطة، منخفضاً من 22668.212 نقطة الأسبوع الماضي، أي بتراجع 1.24 %، ويرجع ذلك جزئياً إلى مقاومة بعض شركات التكنولوجيا الكبرى التي تملك سيولة نقدية قوية نسبياً، إلا أن الضبابية الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة حدت من قوة انتعاش السوق التكنولوجية، ما يعكس شعور المستثمرين بالحذر والارتباك أمام سيناريوهات التصعيد المستمرة في المنطقة.

وعلى صعيد أداء مجموعة من أبرز الأسهم في «وول ستريت»، فقد سجلت أسهم «أبل» تراجعاً بنسبة 2.5 % تقريباً، كما تراجعت أسهم تسلا بنحو 1.5 %. فيما ارتفعت أمازون بنسبة 1.53 % وصعدت إنفيديا بأقل من 1 %.

وترزح الأسواق تحت وطأة مخاوف من الركود التضخمي، وهي المخاوف التي عززتها أحدث البيانات الصادرة بنهاية الأسبوع، وهي تقرير الوظائف غير الزراعية الضعيف، حيث أظهرت البيانات انخفاضاً في الوظائف غير الزراعية بلغت 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، مقارنة مع توقعات ⁠خبراء اقتصاد بزيادة 59 ألف وظيفة، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 %.

محصلة حمراء

كذلك كانت البورصات الأوروبية على موعد مع محصلة حمراء؛ فبينما كانت المواقف الأوروبية متضاربة نسبياً حيال التطورات في المنطقة، كانت أسواق القارة العجوز المالية تنزف بسبب المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.

وهبط مؤشر «ستوكس 600» إلى 598.69 نقطة (وهو أدنى مستوى منذ أكثر من شهرين)، بعد أن كان قد أغلق الأسبوع الماضي عند 633.85 نقطة، متراجعاً بأكثر من 5.5 %، بما يشكل الخسارة الأسبوعية الأكبر منذ شهر أبريل الماضي عندما تم الإعلان عما وصف بـ«رسوم يوم التحرير» في الولايات المتحدة.

وفي أكبر اقتصاد بأوروبا، تراجع مؤشر «داكس» الألماني بأكثر من 6.5 % خلال الأسبوع، ليغلق عند مستوى 23591.03 نقطة، مقارنة بـ25284.2 نقطة الأسبوع الماضي. كما انخفض مؤشر «كاك» الفرنسي، مغلقاً عند 7993.49 نقطة، بعد أن كان عند 8580.75 نقطة نهاية الأسبوع الماضي، بتراجع نحو 7 %. وتراجع مؤشر «فوتسي» البريطاني إلى 10284.75 نقطة، منخفضاً من 10910.55 نقاط بخسارة أكثر من 5.5 %.

الأكثر تأثراً

ومع تفاقم المخاوف في الأسواق العالمية مع تصاعد الحرب في إيران، حيث أدت التوترات إلى ضغوط كبيرة على إمدادات النفط وأسعار الطاقة، تصاعد قلق المستثمرين بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل للشركات الكبرى حول العالم، وهو قلق انعكس بشكل أكبر على الأسهم الآسيوية، حيث كان المشهد أكثر قتامة.

وقاد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعات المؤشرات العالمية، منهياً التعاملات عند 5584.87 نقطة، مقارنة مع 6244.13 نقطة الأسبوع الماضي، بانخفاض أكثر من 10.5 %.

كذلك هبط مؤشر «نيكاي» الياباني إلى النقطة 55620.84، مقارنة مع 58850.27 نهاية الأسبوع الماضي، وبانخفاض نسبته 5.5 % تقريباً. وانخفض مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 3.3 %.