تشهد الأسواق الأوروبية حالياً عملية إعادة توازن بين القطاعات التي تراجعت أواخر عام 2025 والقطاعات الرابحة، فيما يعرف بـ«تأثير يناير»، أو «موسم يناير»، لتحصل على دفعة إضافية من الأموال، نتيجة عملية تدوير استثمارات المستثمرين، حيث تمنح الأسهم الدفاعية دفعة للقطاعات الصناعية المتأهبة للانتعاش، بينما تتقدم أسهم التكنولوجيا مرة أخرى، بفضل الطلب على الشركات في قطاع أشباه الموصلات، بحسب بلومبرغ.

وفي المقابل، تتعرض بعض المجموعات التي انتعشت في الربع الماضي، مثل السلع الفاخرة والأغذية والمشروبات أو الطاقة، لضغوط من المستثمرين لجني الأرباح، بعد موجة الصعود الأخيرة.

بينما تستمر قلة من القطاعات الرئيسة، في المضي قدماً من حيث توقفت، حيث لا تزال قطاعات التعدين والمرافق والرعاية الصحية هي المفضلة، بعد نهاية قوية للعام الماضي.

ويقول استراتيجيو «باركليز»، بقيادة إيمانويل كاو: «إن حالة التعافي الدوري ودورة الذكاء الاصطناعي الفائقة المستمرة، جعلت تخصيص استثماراتنا يميل نحو القطاعات الدورية، والمتوازنة، إلى جانب قطاعات دفاعية مختارة، مثل الرعاية الصحية».

ويبدو الاستراتيجيون متفائلين بشأن آفاق الأسهم الأوروبية هذا العام، لكنهم يحذرون من أن يناير لا يزال يحمل إمكانية حدوث صدمات، نظراً للمراكز المرتفعة، والجيوسياسة، والإجماع المتفائل بشكل ساحق.

بالتالي، يجب على المستثمرين البقاء في حالة تحوط، خاصة في ظل تقلبات السوق الهادئة.

أما أسهم «القيمة»، التي كانت الرابح الأكبر في أوروبا العام الماضي، في ما يتعلق بأساليب الاستثمار، فإنها تكافح لمتابعة تفوقها السنوي القياسي على أسهم «النمو».

فمؤشر «MSCI» لأسهم القيمة في أوروبا، ارتفع بالكاد هذا العام، بينما صعد نظيره لأسهم النمو بنسبة 4 % تقريباً.

ومع عودة القطاعات باهظة الثمن، مثل التكنولوجيا والصناعة إلى الصدارة، فإن عملية تدوير الاستثمارات خارج أسهم القيمة، قد تستمر لفترة طويلة، خاصة مع توقع المزيد من الانخفاض في أسعار الفائدة الأمريكية هذا العام.

ويرى يواكيم كليمنت الاستراتيجي في «بانمور ليبيروم»، أن الاستثمار الأمثل في 2026 يكمن في تفوق أسهم النمو على أسهم القيمة.

وقال: «نتوقع حدوث ذلك رغم أن العديد من القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، مثل العقارات، تقع الآن ضمن سلة القيمة».

وأشار إلى أن المرافق والعقارات ستستفيد من انخفاض عوائد السندات، ولكن وزنها في فئة القيمة صغير، مقارنة بالهيمنة التي تميل قطاعات الطاقة والبنوك إلى امتلاكها في مثل هذه المحافظ.

في المقابل، فإن القطاعات الأكثر تكلفة، مثل الرعاية الصحية وخدمات الدعم والتكنولوجيا والدفاع، لديها ارتباطات أقل بعوائد السندات».

وتعتبر العوامل الموسمية إيجابية عادة في يناير، عبر أسواق الأسهم، إلا أنه على مدار الـ 35 عاماً الماضية، ارتفعت العوائد فعلياً في نحو نصف عدد المرات فقط.

وبالنظر إلى مؤشر «ستاندرد بورز 500»، فقد لاحظ متداولو «بيكتيت» منذ عام 1990، أنه في الحالات التي تجاوزت فيها المكاسب 40 % على مدى عامين، كان المؤشر يميل إلى الاستقرار.

وهم يرون أن التكوين الحالي «ليس مواتياً بشكل خاص»، وأضافوا أن الاتجاه يجب أن يصبح أكثر وضوحاً في وقت لاحق من الشهر.

وقالوا: «عند فحص مسار الأداء المتوسط لمؤشر ستاندرد بورز 500 طوال شهر يناير، نلاحظ أن النصف الثاني من الشهر غالباً ما يكون محورياً، وعادة ما يشهد التسارع الرئيس، سواء صعوداً أو هبوطاً».