واصلت منطقة الخليج التجاري ترسيخ مكانتها أبرز الوجهات الاستثمارية في سوق العقارات بدبي، مع استمرار الزخم القوي في مبيعات المشاريع على الخارطة، التي استحوذت على نحو 75% من إجمالي قيمة المبيعات المسجلة في المنطقة خلال النصف الأول من العام 2026، في وقت قادت فيه المكاتب نشاط البيع، مستحوذة على أكثر من نصف قيمة المبيعات الإجمالية ومتفوقة على الشقق السكنية.

وأظهرت بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، التي حللتها «البيان»، أن إجمالي مبيعات الخليج التجاري بلغ 15.91 مليار درهم من خلال 3494 صفقة خلال النصف الأول من العام الجاري.

توزعت بين 11.88 مليار درهم عبر 1877 صفقة في المشاريع على الخارطة، بما يعادل نحو 75% من إجمالي قيمة المبيعات، مقابل 4.04 مليارات درهم من خلال 1617 صفقة للمشاريع الجاهزة.

المكاتب تقود المبيعات

وتكشف بيانات المشاريع على الخارطة عن تغير واضح في توجهات الاستثمار داخل الخليج التجاري، إذ استحوذت المكاتب على 6.82 مليارات درهم من إجمالي قيمة المبيعات، أي ما يعادل نحو 57% من إجمالي مبيعات المشاريع على الخارطة، مقابل 4.95 مليارات درهم للشقق السكنية، فيما سجلت المتاجر 107.3 ملايين درهم فقط.

وتظهر الأرقام أن المكاتب حققت قيمة مبيعات أعلى من الشقق رغم أن عدد صفقاتها بلغ 476 صفقة فقط، مقابل 1.390 صفقة للشقق، ما يعكس ارتفاع متوسط قيمة الصفقات المكتبية، واستمرار الطلب على المساحات المكتبية الجديدة في المنطقة.

كما هيمنت مشاريع أمنيات على سوق المكاتب الجديدة، بعدما تصدر مشروع «لومينا» قائمة المشاريع الأعلى مبيعاً، تلاه «لومينا ألتا»، ثم «اتش كيو من روف»، في مؤشر على النشاط المتزايد لتطوير المكاتب الحديثة في الخليج التجاري.

مركز الأعمال الأول

ويؤكد الأداء القوي للمكاتب المكانة التي رسختها منطقة الخليج التجاري باعتبارها أحد أهم مراكز الأعمال في دبي، حيث تضم مقار شركات محلية وعالمية، ومؤسسات مالية واستشارية.

إضافة إلى مشاريع متعددة الاستخدامات وفنادق، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي المحاذي لوسط مدينة دبي، وقربها من مركز دبي المالي العالمي، وارتباطها بشبكة متطورة من الطرق الرئيسية ومترو دبي.

وتجعل هذه المقومات الخليج التجاري من أكثر المناطق جذباً للشركات التي تبحث عن مقار حديثة، وهو ما ينعكس في استمرار الطلب على المشاريع المكتبية الجديدة، بالتزامن مع توسع الشركات الإقليمية والعالمية في دبي، وسعيها للحصول على مساحات عمل عالية الجودة.

رهان المستثمرين على المستقبل

ويشير استحواذ المشاريع على الخارطة على ثلاثة أرباع قيمة المبيعات إلى استمرار ثقة المستثمرين بآفاق النمو المستقبلية للمنطقة، إذ يفضل عدد كبير منهم الاستثمار في المشاريع الجديدة قبل اكتمالها، للاستفادة من خطط السداد المرنة وإمكانات نمو القيمة الرأسمالية مع التسليم.

وفي الوقت نفسه، يعكس تفوق المكاتب على القطاع السكني في مبيعات المشاريع الجديدة استمرار الزخم في سوق المكاتب، مدعوماً بالنمو الاقتصادي في دبي، وزيادة أعداد الشركات الجديدة، وارتفاع الطلب على المساحات المكتبية الحديثة، ما يعزز مكانة الخليج التجاري كأحد أبرز محركات النشاط التجاري والاستثماري في الإمارة.

العائد الاستثماري

ولم يقتصر الزخم في الخليج التجاري على النمو الرأسمالي فحسب، بل امتد ليشمل ارتفاع مستويات العائد الاستثماري على التأجير في القطاعين التجاري والسكني؛ إذ تُظهر التقديرات تحسنًا مستمرًا في عوائد الإيجارات، لا سيما في المساحات المكتبية المبتكرة ذات التصاميم الحديثة والمعايير البيئية المستدامة.

ويسهم هذا التوازن بين صعود القيمة السوقية للعقار وجاذبية العائد الدائم في وضع المنطقة على رأس قائمة خيارات المحافظ الاستثمارية، الراغبة في التحوط وتحقيق تدفقات مالية مستقرة على المدى المتوسط والطويل.

البنية التحتية والتحول الرقمي

كما تلعب أعمال التطوير المستمرة في البنية التحتية للمنطقة دوراً محورياً في تعزيز قيمتها العقارية؛ حيث تسهم التوسعات في شبكات الطرق والحلول المرورية، إلى جانب الربط المتكامل مع وسائل النقل الذكي، في تحسين انسيابية الحركة وسهولة الوصول إليها.

يرافق ذلك توجه المطورين نحو دمج تقنيات المباني الذكية والحلول الرقمية في مشاريع المكاتب والشقق الجديدة، مما يرفع من الكفاءة التشغيلية للمباني وي تلبي التطلعات المتزايدة للشركات العالمية والمقيمين النخبة.

نظرة مستقبلية واعدة

ومع استمرار إستراتيجية دبي الاقتصادية (D33) في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتشجيع قيام الشركات الناشئة والمتعددة الجنسيات، يُتوقع أن تواصل منطقة الخليج التجاري استئثارها بنسبة كبيرة من صفقات السوق العقاري خلال النصف الثاني من العام.

ويعزز هذا التفاؤل المسبوق بنمو الطلب قلة المعروض من المساحات المكتبية من الفئة الأولى (Grade A)، مما يضع المنطقة في موقع قوي لمواصلة جلب صفقات قياسية وترسيخ دورها كشريان حيوي للاقتصاد التجاري في الإمارة.

11.88

مليار درهم للمشاريع على الخريطة عبر 1877 صفقة

4.04

مليارات درهم للمشاريع الجاهزة عبر 1617 صفقة