كشفت تقارير دولية متخصصة أن القطاع العقاري في دولة الإمارات يشهد إنجازات غير مسبوقة، مشيرة إلى أن الإمارات لا تبني مجرد مشاريع عقارية، بل تشيّد مدناً مرنة، ووجهات عالمية، وقيماً مستدامة على المدى الطويل.

وتستند التقارير إلى بيانات شركة الاستشارات العقارية Savills، التي كشفت أن خطط التطور المستقبلية تؤكد الثقة الكبيرة في السوق العقاري لدولة الإمارات.

مشيرة إلى أن دبي ستشهد تسليم نحو 65000 شقة سكنية و12500 فيلا بحلول نهاية عام 2026، في حين تعتزم العاصمة أبوظبي إنجاز أكثر من 7000 وحدة سكنية وفقاً لجدولها الزمني.

وأضافت التقارير أنه على الرغم من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير الماضي، واصل المطورون العقاريون في الإمارات ضخ استثمارات بمليارات الدراهم، مراهنين بقوة على مستقبل القطاع العقاري في الدولة.

ففي الأشهر القليلة الماضية، أعلن المطورون عن إطلاق أو إنجاز مشاريع وعمليات استحواذ تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز الـ 63.5 مليار دولار ما يعادل 233 مليار درهم، شملت إمارتي دبي وأبوظبي، بالإضافة إلى الممر التنموي سريع النمو الذي يربط بينهما.

ويعكس التدفق المستمر لرؤوس الأموال ثقة عميقة في المؤشرات الاقتصادية الأساسية ودائمة الأثر لدولة الإمارات، حيث تتوافق الاستثمارات العقارية مع الجهود الحكومية الأوسع الرامية إلى توسيع البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية لقطاع الطيران.

وتعزيز شبكات السياحة والخدمات اللوجستية. ونتيجة لذلك، يركز المطورون استثماراتهم بشكل متزايد على المناطق المحيطة بنخلة جبل علي، ومطار آل مكتوم الدولي، ومنطقتي غنتوت وجزيرة الريم، مراهنين على أن النمو السكاني، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، والتنويع الاقتصادي عوامل ستضمن استدامة الطلب في المستقبل.

مؤشرات قوية

وتأتي الطفرة الاستثمارية مدعومة بمؤشرات أساسية قوية يواصل السوق العقاري تسجيلها في الدولة؛ ووفقاً لبيانات شركة الاستشارات العقارية Savills، في دبي، تم تسليم أكثر من 10 آلاف شقة سكنية للربع الثاني على التوالي، في حين واصل الطلب على المساحات المكتبية من الفئة الأولى تفوقه على حجم المعروض في مناطق الأعمال الحيوية.

وسجلت العاصمة أبوظبي نحو 7800 صفقة سكنية خلال الربع الأول من عام 2026، بينما تخطت معدلات الإشغال في المباني المكتبية الفاخرة (الدرجة الممتازة) نسبة الـ 95%.

نمو استثنائي

تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي تسجيل صفقات بقيمة 68.6 مليار دولار، 252 مليار درهم، خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 31% على أساس سنوي، توزعت على أكثر من 60 ألف عملية تصرف عقاري.

أما مركز أبوظبي العقاري، فقد رصد قفزة أكثر قوة؛ حيث بلغت قيمة التداولات 18 مليار دولار (66 مليار درهم ) مقارنة بـ 6.9 مليارات دولار ما يعادل 25.3 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام السابق، محققة زيادة قياسية بلغت 160%، في حين تضاعف عدد الصفقات تقريباً ليصل إلى 13,518 صفقة.

ولوضع هذه الأرقام في سياقها الأشمل، تشير حصيلة عام 2025 الكاملة الصادرة عن شركة Knight Frank إلى تسجيل 205,400 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 544.2 مليار درهم، بارتفاع بلغت نسبته 25% على أساس سنوي، وهو ما يعد رقماً قياسياً غير مسبوق للقطاع.

المشاريع الكبرى

وتتسارع وتيرة إطلاق المشاريع العقارية الكبرى؛ حيث شهد شهر مارس الماضي إبرام أحدث الصفقات البارزة مع استحواذ شركة «امتياز للتطوير العقاري» على قطعة أرض استراتيجية في منطقة «وسط مدينة جبل علي» لتطوير مشروع متعدد الاستخدامات بقيمة تُقدر بنحو 544.5 مليون دولار ما يعادل 2 مليار درهم.

ما يمثل إضافة استثمارية ضخمة جديدة إلى قائمة متنامية من الصفقات العقارية الكبرى التي تم إنجازها بنجاح على الرغم من حالة عدم اليقين الإقليمية.

ويعكس هذا الاستحواذ الاهتمام المتزايد بممر النمو الجنوبي في دبي، وهو المحور الحيوي الذي يربط بين دبي مارينا، ومدينة إكسبو دبي، وميناء جبل علي، ونخلة جبل علي، ومطار آل مكتوم الدولي.

وتأتي صفقة شركة «امتياز» امتداداً لسلسلة متواصلة من الاستثمارات المليارية الضخمة؛ ففي يونيو الماضي، كشفت شركة «إعمار العقارية» عن خطط طموحة لإطلاق منطقة رئيسية جديدة متكاملة بقيمة تطويرية تقديرية تبلغ 54.5 مليار دولار ما يعادل 200 مليار درهم.

وهي مخصصة لاستيعاب ما يقرب من 150 ألف نسمة وتمتد على مساحة تتجاوز 4.5 ملايين متر مربع، لتصبح واحداً من أضخم المشاريع الحضرية في دبي.

كما ضاعفت شركة «أورا ديفلوبرز» في أبريل الماضي محفظة أراضيها في منطقة غنتوت باستحواذها على مساحة إضافية تبلغ 4.8 ملايين متر مربع من شركة «مدن القابضة»، ما يمهد الطريق لاستثمار ضخم تُقدر قيمته بنحو 8.2 مليارات دولار ما يعادل 30 مليار درهم.

وتشير شركة «Savills» إلى أن دبي تنتقل إلى مرحلة نمو أكثر نضجاً واستقراراً، مدعومة بمشاريع بنية تحتية ضخمة، وفي مقدمتها توسعة مطار آل مكتوم الدولي وتطوير الخط الأزرق لمترو دبي.

وبدلاً من الاعتماد الكلي على الارتفاع السريع في الأسعار، بات المطورون يستهدفون المواقع المرشحة للاستفادة من التحسينات طويلة الأجل في شبكات الربط والمواصلات، ومراكز التوظيف، والنمو السكاني المستمر.

الصفقات الكبرى

وخارج نطاق المشاريع العقارية الجديدة، يبدي المستثمرون اهتماماً ملموساً بالاستحواذ على الأصول العقارية الفريدة والأيقونية في السوق. وفي واحدة من أكبر صفقات الأصول الفردية التي شهدتها دبي في السنوات الأخيرة، استحوذت شركة «إيه إتش إس العقارية» على فندق «شانغريلا» الشهير الواقع على شارع الشيخ زايد، في صفقة بلغت قيمتها 299 مليون دولار ما يعادل 1.1 مليار درهم.

وفي تعليقه على هذه الصفقة، قال عباس سجواني، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إيه إتش إس العقارية»:

نحن لم نشترِ الفندق فقط؛ بل استحوذنا على موقع استراتيجي فريد ضمن ممر حيوي يشهد ندرة في المعروض، في وقت يتسم فيه الطلب بتنوع عالمي واسع.

10

آلاف شقة سكنية تم تسليمها للربع الثاني على التوالي في دبي

خطط التطور المستقبلية تؤكد الثقة الكبيرة في السوق العقاري الإماراتي

المطورون يواصلون ضخ مليارات الدراهم ويراهنون بقوة على مستقبل القطاع