استحواذ إماراتي على 50 % من قيمة المشاريع الكبرى في الخليج منذ بداية 2026

الدولة تعزز مكانتها مركزاً إقليمياً للبنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي

إحسان خومان

أكدت بلاك روك، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، أن مقومات الاستثمار طويل الأجل في دولة الإمارات والمنطقة لا تزال قوية وجذابة، مدعومة بتسارع الاستثمارات في البنية التحتية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتعزيز مرونة الاقتصاد.

مشيرة إلى أن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً للبنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي، بفضل ما تمتلكه من رؤوس أموال، وبنية تحتية متطورة، وبيئة تنظيمية مرنة.

وقال إحسان خومان خبير اقتصادي - معهد بلاك روك للاستثمار (الذراع البحثية والاستراتيجية التابعة لشركة بلاك روك)، أنه على مدى العقدين الماضيين، اعتبر المستثمرون دول مجلس التعاون الخليجي مستفيداً رئيساً من الطلب العالمي على الهيدروكربونات.

إلا أن هذه العلاقة تشهد اليوم تحولاً جوهرياً، حيث أصبحت المنطقة تستثمر في بناء البنية التحتية التي ستدعم المرحلة المقبلة من النمو العالمي، سواء في مجالات الذكاء الاصطناعي، أو البنية التحتية الرقمية، أو الخدمات اللوجستية، أو الطاقة النظيفة، أو رأس المال الخاص.

وأضاف خومان «وبالنسبة للمستثمرين، أصبحت الإمارات تمثل بوابة استثمارية استراتيجية للاستفادة من التوجهات الهيكلية الكبرى، التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، فلم يعد الاستثمار يقتصر على إنتاج الطاقة، بل أصبح يشمل امتلاك البنية التحتية التي تُمكّن وتدعم الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتجارة، والترابط العالمي».

وتابع «وتتمتع الإمارات بمقومات فريدة تؤهلها لذلك، فهي تجمع بين رؤوس الأموال السيادية الضخمة، والبنية التحتية العالمية، التي تدعم الربط والتواصل، والمرونة التنظيمية، والشراكات الدولية.

وينعكس ذلك بوضوح في وتيرة النشاط الاستثماري، إذ استحوذت الإمارات على نحو 50 % من قيمة العقود الممنوحة للمشروعات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي منذ بداية عام 2026، وفقاً لبيانات «ميد بروجكتس».

وهو ما يعكس سرعة توظيف رؤوس الأموال وتنفيذ المشاريع». وذكر خومان أن المستثمرين العالميين يتجهون إلى الإمارات اليوم، ليس فقط بالنظر إلى مكانة اقتصادها الحالية، وإنما أيضاً بالنظر إلى توجهات رؤوس الأموال العالمية خلال العقد المقبل.

احتياجات

وأوضح خومان أن الذكاء الاصطناعي أصبح يعتمد بصورة متزايدة على البنية التحتية المادية، فكل نموذج للذكاء الاصطناعي يحتاج في نهاية المطاف إلى الكهرباء، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، وشبكات الألياف الضوئية، وأنظمة التبريد، والمياه، ومراكز البيانات.

وقد غدت هذه الموارد العناصر الأكثر ندرة. وأضاف «ويتوافق ذلك مباشرةً مع نقاط القوة التي تتمتع بها دولة الإمارات، حيث توفر رؤوس أموال كبيرة، وطاقة تنافسية، وإطاراً تنظيمياً داعماً، واستراتيجية وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للبنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي».

وتابع خومان «وقد بدأنا بالفعل نشهد ذلك من خلال مبادرات مثل «إم جي إكس» و«G42» و«خزنة»، إضافة إلى الإعلان عن مشروع «ستار جيت الإمارات» (Stargate UAE)، الذي يستهدف إنشاء مجمع للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بقدرة تصل إلى 1 غيغاواط.

ضمن مقر حوسبي متكامل، بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 5 غيغاواط بحلول عام 2030، ومن المتوقع بدء تشغيل المرحلة الأولى، وهي عبارة عن مجمع حوسبي بقدرة 200 ميغاواط، بحلول نهاية عام 2026».

وقال خومان إن أهمّ الفرص الاستثمارية لا تزال تتركز في المجالات التي تشهد أعلى مستويات الندرة، ويشمل ذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وتوليد الطاقة، وشبكات الكهرباء، والمرافق، والخدمات اللوجستية، والائتمان الخاص، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وهي قطاعات نتوقع أن يبقى الطلب فيها متجاوزاً للعرض لسنوات مقبلة.

ويرى خومان أن مقومات الاستثمار طويل الأجل في الإمارات والمنطقة لا تزال قوية وجذابة، إلا أن مجرد الاستثمار في المنطقة لن يكون كافياً لتحقيق أفضل النتائج في المرحلة المقبلة، إذ سيحقق النجاح المستثمرون القادرون على تحديد أجزاء سلسلة القيمة التي تشهد أشد حالات الندرة، والتي تمتلك القدرة على توليد تدفقات نقدية مستدامة خلال العقد المقبل.

مرونة

وذكر خومان أن التجزؤ الجيوسياسي يعيد تشكيل نظرة الشركات إلى سلاسل الإمداد، فلم تعد الكفاءة وحدها المعيار الحاكم، بل أصبحت المرونة، وتعدد مسارات الإمداد ووجود بدائل لها، وأمن سلاسل التوريد، في صدارة الأولويات.

وأفاد خومان بأن الإمارات أمضت عقوداً في بناء هذه المقومات، من خلال تطوير موانئ عالمية المستوى، وقطاع طيران رائد، وبنية تحتية لوجستية متقدمة، وأسواق مالية متطورة، وشبكات اتصال رقمية حديثة. وتزداد أهمية هذه الاستثمارات مع تزايد تجزؤ مسارات التجارة العالمية.

وبيّن خومان أنه على مستوى المنطقة، نشهد أيضاً استثمارات كبيرة في البنية التحتية الداعمة للمرونة، في مشروعات مرتبطة بتعزيز المرونة، تشمل قطاعات النقل، والخدمات اللوجستية، وخطوط الأنابيب، والبنية التحتية البحرية.

وأضاف «وتُكمل الإمارات هذه المنظومة من خلال دورها كبوابة عالمية للمنطقة، فسواء تعلق الأمر بتدفقات رؤوس الأموال، أو حركة السلع، أو الطاقة، أو البيانات التي تزداد أهميتها يوماً بعد يوم، فقد رسخت الإمارات مكانتها بوصفها أحد أهم مراكز الربط والتواصل على مستوى العالم».