دخلت سوق الإيجارات في الإمارات مرحلة جديدة مع دخول خدمة «الاستعلام عن المستأجر» التي أطلقها الاتحاد للمعلومات الائتمانية في مايو الماضي حيز التنفيذ، التي تتيح للملاك الاطلاع على التقييم الائتماني للمستأجر المحتمل قبل توقيع عقد الإيجار، وذلك بعد الحصول على موافقته عبر تطبيق الهوية الرقمية «UAE PASS».

وبينما تهدف الخدمة إلى تعزيز الشفافية ومساعدة الملاك على اتخاذ قرارات أكثر دقة، يبرز تساؤل مهم: هل يصبح ضعف التقييم الائتماني سبباً في رفض طلب استئجار منزل؟

ورغم أن الخدمة لا تجعل التقييم الائتماني شرطاً قانونياً لإبرام عقود الإيجار، فإنها تضيف مؤشراً جديداً يمكن أن يستعين به الملاك إلى جانب المستندات التي يطلبها بعضهم بالفعل، مثل شهادات الراتب، وخطابات جهة العمل، وكشوف الحسابات البنكية أو المراجع من الملاك السابقين، وذلك عند تقييم طلبات الاستئجار.، وهو ما قد يؤثر في قرار بعض الملاك، خاصة في ظل المنافسة على العقارات ذات الطلب المرتفع.

أداة مساعدة... وليست قراراً ملزماً

وتقوم فكرة الخدمة على تزويد المالك بمؤشر إضافي حول مدى التزام المستأجر المحتمل بسداد التزاماته المالية، من خلال الاطلاع على الدرجة الائتمانية التي تعكس تاريخه في سداد القروض، وبطاقات الائتمان، والالتزامات المالية الأخرى.

ولا تمنح الخدمة المالك حق الاطلاع على التقرير الائتماني الكامل للمستأجر، وإنما تعرض الدرجة الائتمانية فقط، ما يجعلها أداة لتقييم الملاءة المالية، وليست حكماً نهائياً على أهلية الشخص لاستئجار العقار.

كيف تعمل الخدمة؟

تتم عملية الاستعلام بالكامل عبر تطبيق اتحاد للمعلومات الائتمانية (ECB)، إذ يختار المالك خدمة «الاستعلام عن المستأجر»، ثم يُدخل اسم المستأجر ورقم الهوية الإماراتية، وبعد سداد الرسوم البالغة 10.50 دراهم، يُرسل طلب موافقة إلكترونياً إلى

المستأجر عبر الهوية الرقمية.

ويستطيع المستأجر قبول الطلب أو رفضه، ولا يمكن للمالك الاطلاع على أي بيانات دون هذه الموافقة، وفي حال الموافقة، تظهر الدرجة الائتمانية مباشرة في تطبيق المالك، أما إذا رفض المستأجر الطلب أو لم يستجب قبل انتهاء المهلة، فلن يتم مشاركة أي معلومات، ويتم استرداد الرسوم تلقائياً.

كما تشترط الخدمة أن يكون لدى المستأجر حساب UAE PASS موثق بالكامل حتى يمكن إتمام عملية الاستعلام.

هل يرفض الملاك أصحاب الدرجات المنخفضة؟

ومن المتوقع أن يعتمد بعض الملاك على التقييم الائتماني كعامل إضافي عند المفاضلة بين أكثر من متقدم لاستئجار العقار، إلا أن القرار النهائي سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، منها مستوى الدخل، وقيمة الإيجار، وطبيعة الوظيفة، والسجل الإيجاري السابق.

وفي حال تقدم شخصين بعروض متشابهة من حيث الدخل والضمانات، فقد تمنح الدرجة الائتمانية المرتفعة أحدهما أفضلية، كونها تعكس انتظامه في الوفاء بالتزاماته المالية.

وفي المقابل، لا يعني انخفاض الدرجة الائتمانية بالضرورة رفض طلب الاستئجار، إذ قد يكون سبب انخفاضها مرتبطاً بتأخر سابق في سداد بطاقة ائتمان أو قرض، دون أن يعكس قدرة الشخص الحالية على سداد الإيجار.

حماية الخصوصية

ويتميز النظام الجديد بمنح المستأجر السيطرة الكاملة على بياناته، إذ لا يستطيع أي مالك أو وسيط عقاري الاطلاع على التقييم الائتماني دون موافقة صريحة من صاحب البيانات عبر UAE PASS.

كما أن الخدمة لا تسمح بالوصول إلى تفاصيل القروض أو البطاقات أو الالتزامات المالية، وإنما تقتصر على مشاركة الدرجة الائتمانية، ما يعزز حماية الخصوصية ويحد من تداول البيانات المالية الشخصية.

انعكاسات على سوق الإيجارات

ومن المرجح أن تسهم الخدمة في رفع مستوى الثقة بين الملاك والمستأجرين، خصوصاً مع استمرار الطلب القوي على الإيجارات في العديد من مناطق الدولة، إذ توفر للملاك أداة إضافية لتقييم المخاطر المالية قبل تسليم العقار.

كما قد تشجع المستأجرين على الاهتمام بصورة أكبر بسجلهم الائتماني، والمحافظة على انتظام سداد القروض والبطاقات الائتمانية والالتزامات المالية الأخرى، بما يعزز فرصهم في الحصول على العقارات التي يرغبون في استئجارها.

وفي الوقت نفسه، يتوقع أن تستمر المعايير التقليدية في لعب الدور الأكبر في قرارات التأجير، مثل قيمة الدخل، والاستقرار الوظيفي، وسجل العلاقة السابقة مع الملاك، على أن يشكل التقييم الائتماني عاملاً مكملاً وليس بديلاً عن تلك المعايير.

ثقافة ائتمانية جديدة

ويعكس إطلاق خدمة «الاستعلام عن المستأجر» اتجاهاً نحو توسيع استخدام البيانات الائتمانية خارج نطاق القروض والتمويل المصرفي، لتشمل قطاعات جديدة مثل الإيجارات السكنية.

وبذلك، قد يصبح التقييم الائتماني خلال الفترة المقبلة جزءاً من رحلة استئجار العقار، ليس بوصفه شرطاً إلزامياً، وإنما مؤشراً إضافياً يساعد الملاك على اتخاذ قرارات أكثر اطلاعاً، ويشجع المستأجرين على بناء سجل ائتماني قوي يفتح أمامهم فرصاً أوسع في سوق الإيجارات.