سوق عقارات دبي يختبر موجة تسليم قياسية
النمو السكاني واستقرار الدرهم يدعمان استقرار القطاع
سجلت أسعار العقارات السكنية في دبي نمواً متتالياً للعام الخامس على التوالي، في واحدة من أطول موجات الصعود في تاريخ السوق الحديث، وارتفع متوسط سعر البيع من 833 درهماً للقدم المربعة في 2020 إلى 1673 درهماً في 2025، أي بزيادة تقارب 100% خلال خمس سنوات.
وباحتساب متوسط النمو السنوي المركب، يتبين أن السوق حقق نمواً سنوياً يقارب 14.9 % خلال الفترة 2020–2025، وهو معدل مرتفع عالمياً، ويعكس قوة الزخم الاستثماري والطلب الحقيقي في السوق، وذلك وفقاً لبيانات شركتي «بيترهومز» و«بروبيرتي مونيتور».
ورغم تسجيل نمو مزدوج الرقم في كل سنة فإن وتيرة الارتفاع بدأت تميل إلى الاعتدال في 2025 مع تسجيل نمو سنوي عند 12%، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 16 % و18 % في السنوات السابقة، ما يشير إلى انتقال السوق نحو مرحلة أكثر توازناً واستقراراً.
موجة تسليمات
وعلى صعيد المعروض، تدخل دبي مرحلة توسع ملحوظة في خط أنابيب التسليمات، ففي عام 2025 تم تسليم نحو 39500 وحدة سكنية، شكلت الشقق منها 77 % بإجمالي يقارب 31 ألف شقة، ما يعكس استمرار التركز في المجتمعات ذات الطلب المرتفع مثل قرية جميرا الدائرية، والخليج التجاري، وأرجان وشوبا هارتلاند.
وتشير التقديرات إلى تسليم نحو 98 ألف وحدة في 2026، ترتفع إلى أكثر من 111 ألف وحدة في 2027، مع تركّز كبير في دبي الجنوب، JVC، ومناطق الفلل مثل داماك لاجونز، ذا فالي والمرابع العربية 3.
ورغم هذا الارتفاع في المعروض، لم تظهر مؤشرات ضغط سعري حتى الآن، ما يعكس قدرة السوق على امتصاص الوحدات الجديدة بدعم من النمو السكاني وتدفقات المستثمرين.
محركات الطلب
ورغم وصول الأسعار إلى مستويات قياسية، لا تزال أسس السوق تدعم استمرار النمو، فقد تجاوز عدد سكان دبي حاجز أربعة ملايين نسمة، ما يخلق طلباً حقيقياً ومستداماً على السكن، سواء من المستخدمين النهائيين أو المستثمرين الباحثين عن عوائد رأسمالية وإيجارية.
كما يواصل السوقان، على المخطط والسوق الثانوي، تسجيل مستويات نشاط قوية، ما يعكس عمق السيولة وتنوّع قاعدة المشترين، ويعزز برنامج الإقامة الذهبية جاذبية التملك طويل الأجل، في حين يوفر ربط الدرهم بالدولار استقراراً نقدياً للمستثمرين الدوليين.
وعلى الصعيد المالي، أسهم خفض أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 75 نقطة أساس في 2025، مع توقع خفض إضافي في 2026، في تقليص تكلفة التمويل ودعم القدرة الشرائية، مجتمعة، تمنح هذه العوامل السوق قدرة واضحة على استيعاب موجة المعروض المرتقبة، وترجّح سيناريو نمو أكثر توازناً واستدامة بدلاً من تصحيح حاد.