كشف استطلاع ودراسة عالمية أجرتها شركة " بروفيدنت إستيت " Provident Estate وشملت مشاركين من أكثر من 90 دولة، عن استمرار الثقة العالمية بسوق العقارات في دولة الإمارات ودبي، رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية، مع توجه المستثمرين بشكل متزايد نحو التركيز على القيمة طويلة الأجل والانضباط السعري في قرارات الشراء والاستثمار.

وبيّنت نتائج الاستطلاع، الذي استند إلى مؤشر لقياس معنويات المستثمرين والمتعاملين في السوق، أن سوق دبي العقاري سجل مستوى ثقة بلغ +0.71 نقطة، وهو مؤشر يعكس استمرار الطلب العالمي على العقارات في الإمارة، بالتزامن مع تحول واضح في سلوك المستثمرين نحو التركيز على القيمة الحقيقية للأصول والانضباط في التسعير والعوائد المستدامة.

ويشير التقرير إلى أن السوق لا يواجه تراجعاً في الطلب، بل يشهد مرحلة إعادة تموضع طبيعية في دورة السوق، حيث أصبحت قرارات الاستثمار أكثر دقة وانتقائية مقارنة بفترات النمو السريع السابقة. وأظهرت البيانات أن 64% من المشاركين لا يزالون يحتفظون بنظرة إيجابية تجاه سوق دبي العقاري، فيما أكد 67.5% أنهم إما ينشطون حالياً في السوق أو يخططون للدخول إليه خلال الفترة المقبلة.

تحول في سلوك المستثمرين

وبحسب التقرير، فإن المستثمرين باتوا يركزون بشكل أكبر على توافق الأسعار مع القيمة الفعلية للعقارات، إلى جانب تقييم العوائد طويلة الأجل ومستويات المخاطر المرتبطة بالاستثمار، وهو ما يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو المدفوع بالزخم إلى مرحلة أكثر نضجاً تعتمد على أسس اقتصادية واستثمارية واضحة.

وأوضح التقرير أن هذا التحول يؤثر بشكل مباشر على استراتيجيات الاستثمار والتفاوض على الأسعار ومستويات السيولة في السوق، حيث أصبحت القرارات الاستثمارية تستند بدرجة أكبر إلى التحليل والبيانات وليس فقط إلى توقعات ارتفاع الأسعار.

دبي ملاذ آمن للاستثمارات

وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية، أكد الاستطلاع أن دبي تواصل تعزيز جاذبيتها كوجهة آمنة لرؤوس الأموال العالمية والإقليمية. وأشار 46.8% من المشاركين إلى أن الاضطرابات العالمية زادت من ثقتهم في الاستثمار العقاري بدبي، بينما قال 19.7% إن الظروف العالمية لم تؤثر على توجهاتهم الاستثمارية تجاه الإمارة.

ويعكس ذلك، بحسب التقرير، الدور المتنامي لدبي كمركز مالي واستثماري عالمي قادر على استقطاب رؤوس الأموال خلال فترات التقلبات، بفضل بنيتها التحتية المتطورة، وبيئتها التشريعية المرنة، واستقرارها الاقتصادي والأمني.

تفاوت مستويات الثقة بين فئات السوق

وأظهرت نتائج الاستطلاع تفاوتاً في مستويات الثقة بين مختلف شرائح المتعاملين في السوق العقاري. فقد سجل ملاك العقارات أعلى مستوى ثقة عند +1.21، تلاهم المستثمرون بمؤشر بلغ +0.38، ثم المستأجرون عند +0.24 ، والمشترون لأول مرة عند +0.20.

في المقابل، سجل الوسطاء العقاريون أدنى مستوى ثقة نسبياً عند +0.07 ، وهو ما أرجعه التقرير إلى التحديات المرتبطة بتسعير الصفقات واتساع الفجوة بين توقعات البائعين والمشترين في بعض الفئات العقارية.

ورغم هذا التفاوت، بقيت جميع المؤشرات ضمن النطاق الإيجابي، ما يعكس استمرار متانة الطلب الأساسي في السوق.

السوق يواجه فجوة قيمة لا فجوة ثقة

وأكد التقرير أن التحدي الرئيسي الذي يواجه السوق حالياً لا يتعلق بانخفاض الثقة، بل يتمثل في تحقيق التوازن بين الأسعار والقيمة المتوقعة من قبل المستثمرين والمشترين.

وأشار إلى أن المستثمرين لا يزالون يواصلون ضخ رؤوس الأموال في السوق، كما أن المستأجرين باتوا أكثر انفتاحاً على فكرة التملك، إلا أن القرارات أصبحت أكثر ارتباطاً بعوامل مثل جودة الأصول، والعوائد المستقبلية، والتوقيت المناسب للدخول إلى السوق.

وقال لؤي الفقير، الرئيس التنفيذي لشركة" بروفيدنت إستيت" ، إن نتائج الاستطلاع تعكس بوضوح كيفية نظر المستثمرين العالميين إلى دبي ضمن المشهد الاستثماري الدولي.

وأضاف: “ما نشهده ليس تراجعاً في الثقة، بل تحولاً نحو قرارات استثمارية أكثر انضباطاً ووعياً. المستثمرون لا يزالون ملتزمين بالسوق، لكنهم باتوا يقيّمون الفرص بعمق أكبر ويركزون بصورة أوضح على القيمة طويلة الأجل”.

من جانبه، قال محمد الجعفري، مدير المبيعات على الخارطة والعمليات في بروفيدنت إستيت

، إن النشاط العقاري لا يزال مستقراً، إلا أن سلوك المشترين تطور بشكل ملحوظ.

وأضاف: “المستثمرون اليوم أكثر تحليلاً وانتقائية، مع تركيز واضح على مبررات التسعير وإمكانات العائد، ما يخلق بيئة سوقية أكثر توازناً، يصبح فيها توافق القيمة مع التوقعات عاملاً حاسماً في إتمام الصفقات”.

مرحلة أكثر نضجاً للسوق العقاري

وسجلت دبي تقييماً عاماً بلغ 4.01 من 5 في مؤشر التصور العام للسوق، وهو ما يعكس استمرار قوة أساسيات القطاع العقاري في الإمارة.

ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة ستتحدد بشكل أساسي وفق ثلاثة عوامل رئيسية: الانضباط السعري، وتوافق القيمة، والاعتماد على البيانات والتحليل في اتخاذ القرارات الاستثمارية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن دبي لا تشهد تباطؤاً في سوقها العقاري، بل تدخل مرحلة أكثر نضجاً وانتقائية، تعزز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العقارية والاستثمارية عالمياً على المدى الطويل.