وارتفعت مشتريات المجوهرات بنسبة تتراوح بين 5 % و10 %، فيما قفز الطلب على السبائك بين 15 % و20 %، في إشارة واضحة إلى عودة الزخم الاستثماري والاستهلاكي في آنٍ واحد، رغم بيئة عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه التوقعات طويلة الأجل للذهب إيجابية، مع ترجيحات ببلوغه مستويات تتراوح بين 5000 و6000 دولار للأونصة، ما يعزز من جاذبيته كأصل استراتيجي للتحوط.
وأضاف أن الإقبال ارتفع على المجوهرات بنسبة تتراوح بين 5 % و10 %، بينما شهدت السبائك ارتفاعاً أكبر بين 15 % و20 %، وهو ما يعكس استمرار جاذبية المعدن الأصفر على الرغم من التقلبات العالمية.
أول هذه العوامل يتعلق بتغير توقعات أسعار الفائدة، حيث تراجعت رهانات الأسواق على خفضها، وسط ارتفاع أسعار النفط الذي يزيد الضغوط التضخمية عالمياً.
وقد يدفع هذا الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة، أو حتى زيادتها لكبح التضخم، في سيناريو يتكرر تاريخياً خلال أزمات كبرى، مثل حرب 1973، وحرب الخليج، وأزمة 2008.
أما العامل الثاني، فهو تعزيز قوة الدولار نتيجة هذه التوقعات، إذ يتجه المستثمرون نحو العملة الأمريكية للاستفادة من عوائدها المرتفعة، ما يقلل جاذبية الذهب كملاذ استثماري على المدى القصير.
كما ساهم تباطؤ وتيرة شراء البنوك المركزية، التي تميل عادة للشراء عند انخفاض الأسعار، وليس عند القمم، في تقليل الدعم السعري للذهب، ودفع المستثمرين إلى جني الأرباح.
وأوضحت أن الطلب ارتفع بشكل ملحوظ بعد الانخفاض الأخير، حيث تراوحت نسب الزيادة بين 20 % و40 %، خاصة على المشغولات الصغيرة والسبائك بمختلف الأوزان، سواء لدى صغار المستثمرين، أو من يسعون لتحسين متوسط تكلفة الشراء.
وأضافت أن المواسم، مثل رمضان والعيد، أسهمت بدورها في تعزيز هذا الطلب الموسمي، ما عزز الإقبال على المعدن الأصفر، رغم التراجع العالمي للأسعار.
وأشارت الفحام إلى أن سوق الذهب خلال عام 2026، يشهد حركة غير تقليدية، مقارنة بالأنماط التاريخية، إذ يتراجع السعر رغم استمرار التوترات الجيوسياسية، وهو ما يعكس تأثير عوامل اقتصادية ومالية أعمق في السوق.
وأوضحت أن التراجع الحالي مرتبط بشكل مباشر بارتفاع الدولار الأمريكي، ما يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ويؤدي إلى انخفاض الطلب العالمي على المعدن.
كما أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، أو تأجيل خفضها، يحفز المستثمرين نحو الأصول ذات العائد، مثل السندات والودائع، في حين لا يحقق الذهب عائداً مباشراً، ما يسهم في خروج السيولة منه. وأكدت أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يشكل منافساً مباشراً للذهب، ويزيد الضغط على أسعاره.
وأشارت إلى أن الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، ساعدت على إبقاء السياسة النقدية مشددة، بالإضافة إلى حالات بيع لتغطية خسائر في أصول أخرى خلال فترات التقلب.
لكنها أكدت أن الاتجاه العام للمدى المتوسط والطويل، يبقى صعودياً، مع توقعات بأن تصل أسعار الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5000 و6000 دولار للأونصة، بدعم من استمرار شراء البنوك المركزية، وارتفاع الديون العالمية، واستمرار التضخم الهيكلي، والمخاطر الجيوسياسية.
وأوضحت أن التراجع الحالي يمثل مرحلة تصحيح طبيعية، ناجمة عن عوامل نقدية ومالية، وليس ضعفاً في أساسيات الذهب، مشيرةً إلى أن الانخفاضات السعرية تشكل فرصة للشراء، لا سيما في الأسواق النشطة، مثل الإمارات، حيث يحرص المستثمرون على استغلال أي هبوط في الأسعار، لتعزيز محافظهم الاستثمارية.
وأوضح أن الذهب كان أحد الأصول القليلة التي حققت مكاسب ملحوظة خلال العام الماضي، ما جعله مصدراً جاهزاً للسيولة، فقام المستثمرون ببيعه لتعزيز النقد، وسط عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم، ما أسهم في الضغط الهبوطي على الأسعار.
وأضاف هانسن أن الصدمة الاقتصادية والحرب في الشرق الأوسط، مع اضطراب إمدادات الوقود، أدت إلى صدمة اقتصادية شاملة، دفعت إلى إعادة تسعير توقعات التضخم والنمو والسيولة في الأسواق العالمية.
وأشار هانسن أيضاً إلى أن التمركز الكبير في صفقات شراء الذهب خلال الفترة السابقة، أدى إلى تفكيك هذه المراكز مع بدء التراجع، وتفعيل أوامر وقف الخسارة، وهو ما زاد الضغوط الهبوطية على المعدن الأصفر.
ومن جهة أخرى، أوضح أن تغيرات توقعات السياسة النقدية، مصحوبة بارتفاع التضخم وتكاليف التمويل وعوائد السندات – حيث تجاوزت عوائد السندات الأمريكية لأجل عامين سعر الفائدة الفيدرالية – عززت توقعات رفع الفائدة، ما أثر أيضاً في أسعار الذهب عالمياً.
وأوضح أن المبررات الاستثمارية الأساسية للذهب لم تتغير، فالتراجع جاء نتيجة تمركز كثيف للمستثمرين، مع حاجة مفاجئة لتسييل الأصول.
ومع استقرار السيولة، من المتوقع أن تدعم عدة عوامل اقتصادية كلية عودة الذهب إلى الارتفاع، أبرزها تزايد مخاطر الركود التضخمي، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة مع استمرار التضخم، وتصاعد المخاوف بشأن الديون في بيئة اقتصادية مليئة بالتحديات، إضافةً إلى تقلص مرونة صناع السياسات في التعامل مع الصدمات الاقتصادية.
وأضاف هانسن أن هذه العوامل مجتمعة، ستعيد تعزيز الطلب على الذهب كأداة استراتيجية للتحوط ضد عدم الاستقرار الاقتصادي، وتآكل قيمة العملات، متوقعاً أن يتجه المستثمرون مجدداً نحو الذهب، لتفادي آثار مخاطر الركود التضخمي الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة، والضغوط التضخمية المستمرة.
كما لوحظ أن النشاط الشرائي يرتفع بشكل مؤقت عند حدوث أي صعود مفاجئ، مدفوعاً بالخوف من تفويت الفرص.
وأضافت أن الاستراتيجية الأمثل، هي متابعة حركة السوق بعناية، وعدم الانجراف وراء أول موجة ارتفاع بعد الانخفاض، لتجنب الشراء بدافع الخوف من فوات الفرصة.
وأوضحت البلوشي أنها تتبع استراتيجية الشراء المجزأ، بدلاً من الشراء دفعة واحدة، لما توفره هذه الطريقة من تقليل المخاطر، وتحقيق متوسط سعر أفضل، إضافةً إلى حماية المدخرات من الاعتماد على فرصة واحدة، قد تظهر فرص أفضل منها لاحقاً.
وأكدت أن قرار الشراء يجب أن يجمع بين متابعة تحركات السوق، والاعتماد على حدس المستثمر، مع التركيز على البيانات والتحليل، لضمان اتخاذ قرار مدروس وذكي، بما يعكس وعياً استثمارياً متقدماً، في ظل تقلبات الأسعار المستمرة.
وأشارت إلى أن هذه الطريقة تمنح المستثمر مرونة أكبر في التعامل مع تذبذبات السوق، حيث يمكن استغلال الانخفاضات التدريجية، دون المخاطرة الكبيرة المرتبطة بشراء كامل الكمية دفعة واحدة، ما يحقق حماية أكبر لرأس المال، مع الاستفادة من الفرص المتاحة على المدى المتوسط والطويل.
وأوضحت أن هذه الطريقة تمنحها القدرة على الاستفادة من الانخفاضات التدريجية في الأسعار، من دون المخاطرة بشراء كامل الكمية دفعة واحدة، وهو ما يقلل بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق.
وأضافت مأمون أنها لم تعد تسعى وراء الوصول إلى أدنى سعر ممكن، بل تفضل توزيع عمليات الشراء على فترات متباعدة، بما يتيح لها الاستفادة من التحركات السعرية المختلفة، دون الانغماس في تقلبات السوق المؤقتة. وأشارت إلى أن هذا النهج يمنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويقلل من احتمالية تفويت الفرص الاستثمارية.
وأوضح أن فترات انخفاض الأسعار، يجب استغلالها بشكل مدروس، بدلاً من الانجراف وراء التحركات السريعة أو الانفعالية في السوق، مؤكداً أن التقلبات الحالية لا تمثل تهديداً، بقدر ما تمثل فرصاً ذكية للاستثمار، شريطة وجود رؤية واضحة وخطة محددة.
وأشار سالمين إلى أنه يعتمد على استراتيجية الشراء التدريجي، وفق مستويات سعرية محددة مسبقاً وأضاف أن هذا النهج يمنحه القدرة على التكيف مع تغيرات السوق، والابتعاد عن الانفعالات عند الارتفاعات المفاجئة.
وتوضح أنها كثيراً ما تتوجه إلى محال الذهب عند انخفاض الأسعار بنيّة الشراء، إلا أن التوقعات المتداولة حول احتمال استمرار التراجع، تجعلها تتريث وتؤجل القرار إلى وقت لاحق، معتبرة أن التسرع قد يؤدي إلى مخاطر مالية غير محسوبة.
وتشير ميرة إلى أن هذا التردد لم يكن سلوكاً اعتيادياً لديها في السابق، لكنه أصبح أكثر وضوحاً مع تصاعد التذبذبات السعرية، ما دفعها إلى التعامل بحذر أكبر مع استثماراتها في الذهب.
وتفضل ميرة الانتظار ومراقبة تحركات الأسعار، بدلاً من الانخراط في الشراء في توقيت قد لا يكون مناسباً، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على استقرار السوق.
ورغم هذا التردد، تؤكد أنها لا تزال تعتبر الذهب أداة مهمة للادخار والاستثمار طويل الأجل، مع ميل واضح نحو شراء السبائك الذهبية، باعتبارها الخيار الأكثر أماناً واستقراراً، مقارنة بقطع الزينة.
وأوضح أن عند الشراء، يُفضل التركيز على الذهب النقي بنسبة 999.9، وتجنب الأنواع الأقل نقاوة، بالإضافة إلى تجنب الشراء دفعة واحدة، مؤكداً أن الأفضل هو الشراء التدريجي، مع الحرص على التعامل مع المحلات الموثوقة، لضمان جودة المنتج وسهولة التعامل.
كما شدد علي الحامد على تجنب شراء أوزان كبيرة من الذهب، خاصة في حال محدودية الميزانية، موضحاً أن الأوزان المثالية تتراوح بين 100 و200 جرام كحد أقصى. وبيّن أن شراء الذهب بأوزان كبيرة، قد يجعل عملية بيعه صعبة، خصوصاً في أوقات الأزمات.
