لسنوات، كانت المعادلة بسيطة: تحتاج شركة أو وكالة إعلانية إلى صورة، فتبحث في إحدى مكتبات الصور الكبرى وتدفع مقابل ترخيصها. اليوم، تغيّرت المعادلة. بضعة أوامر مكتوبة أصبحت كافية لتوليد صورة جديدة خلال ثوانٍ، وفي قلب هذا التحول تجد Getty Images، إحدى أشهر شركات الصور في العالم، نفسها أمام إعادة هيكلة مالية كبيرة في وقت يتغير فيه اقتصاد الصورة سريعاً.
تعتزم "غيتي إيميجز" اللجوء إلى الفصل 11 من قانون الإفلاس الأمريكي لإعادة هيكلة أوضاعها المالية والعودة إلى الملكية الخاصة، غير أن أزمتها لا يمكن اختزالها في صعود الذكاء الاصطناعي، إذ تحمل الشركة ديوناً تقدر بنحو 2.1 مليار دولار، بالتزامن مع تداعيات محاولة اندماج ضخمة مع Shutterstock لم تصل إلى نهايتها.
والفصل 11 من قانون الإفلاس الأمريكي هو إجراء قانوني يتيح للشركات إعادة تنظيم ديونها وأوضاعها المالية تحت إشراف المحكمة، مع الاستمرار عادةً في ممارسة أعمالها، بدلاً من تصفية أصولها وإغلاق نشاطها.
وكان من المفترض أن تجمع الصفقة "غيتي إيميجز" و"شترستوك" في كيان واحد ضمن عملية قدرت قيمتها بنحو 3.7 مليار دولار، إلا أن الصفقة واجهت عقبات تنظيمية في بريطانيا، حيث اشترطت هيئة المنافسة والأسواق التخلص من نشاط الصور التحريرية لدى "شترستوك" للموافقة عليها، وهو نشاط تريد "غيتي إيميجز" نفسها تنميته، وانتهت محاولة الاندماج، لكن ليس من دون تكلفة.
وقال الرئيس التنفيذي كريغ بيترز إن الشركة أنفقت أكثر من 100 مليون دولار على الرسوم المهنية وتكاليف التمويل خلال مساعيها لإتمام الصفقة، ومع خروج الاندماج من الحسابات وبقاء الديون المرتفعة، اتجهت الشركة نحو مسار إعادة الهيكلة.
لكن بينما كانت "غيتي إيميجز" تواجه هذه الحسابات المالية، كانت ثورة أخرى تحدث في سوقها، فانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي منح المستخدمين القدرة على إنشاء صور حسب الطلب بدلاً من البحث دائماً عن صورة جاهزة وشراء ترخيصها.
وأشارت الشركة في عرض للمستثمرين إلى تراجع طلب الوكالات واضطرابات في السوق تواجه نشاط iStock للتجارة الإلكترونية، في ظل توسع أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي.
فلماذا يشتري العميل صورة إذا كان يستطيع إنشاء واحدة؟ ولا يعني هذا أن الذكاء الاصطناعي قادر على استبدال جميع أنواع التصوير، لكنه يضع بعض الاستخدامات التقليدية للصور التجارية أمام منافسة جديدة.
المفارقة أن هذه المنافسة قد تجعل جزءاً آخر من أعمال "غيتي إيميجز" أكثر أهمية، وهو التصوير التحريري، وتتوقع الشركة وصول هذا النشاط إلى 400 مليون دولار بحلول 2029، مقارنة بـ369 مليون دولار بحسب الأرقام الواردة في التقرير.
فصورة اصطناعية يمكن أن تصور اجتماعاً متخيلاً أو مدينة مستقبلية، لكنها ليست بديلاً عن صورة توثق حدثاً وقع بالفعل، وهكذا، كلما أصبح توليد الصور المتخيلة أسهل، قد تصبح قدرة المؤسسات الإعلامية على توثيق الأحداث الحقيقية عنصراً أكثر تميزاً في نموذج أعمال شركات الصور.
وتكشف أرقام المشتركين بدورها عن تغيرات داخل الشركة، إذ انخفض عدد المشتركين السنويين من 321 ألفاً إلى 241 ألفاً، إلا أن المديرة المالية، جينيفر لايدين، ربطت هذا التراجع أيضاً باستراتيجية متعمدة لتقليل الاعتماد على قنوات استحواذ أقل قيمة، من بينها وقف برنامج التجربة المجانية.
أما دخول الفصل 11 فلا يعني أن "غيتي إيميجز" ستختفي أو تغلق مكتبتها، فالخطة تستهدف إعادة هيكلة الوضع المالي والعودة إلى الملكية الخاصة، مع تعهد أطراف مرتبطة بـKoch Equity Development وعائلة "غيتي" بضخ ما يصل إلى 533 مليون دولار من رأس المال الجديد، كما قالت الشركة إن العملية لا يُتوقع أن تعطل أعمالها اليومية.