أكد تقرير صادر عن شركة الاستشارات الألمانية العالمية «آرثر دي ليتل» أن الإمارات أصبحت قوة رائدة عالمياً في مجال ابتكار المركبات ذاتية القيادة، حيث تعمل الدولة على تحويل مدن الدولة إلى مراكز متقدمة للنقل المستقبلي.

وأدركت الإمارات مبكراً أن المركبات ذاتية القيادة تشكل تحولاً جذرياً في قطاع النقل، حيث من المتوقع أن تعيد تشكيل المشهد الحضري وطرق التنقل، لذلك سعت الدولة إلى ترسيخ مكانتها في طليعة هذه الثورة التكنولوجية.

وأوضح التقرير أنه رغم أهمية القطاع البالغة؛ إلا أن توسيع نطاق تكنولوجيا القيادة الذاتية لا يزال يواجه تحديات، والتي تشمل التعديلات الهيكلية المعقدة في البنية التحتية، والمسائل التنظيمية، والتكاليف المرتبطة بإدماج المركبات ذاتية القيادة في أنظمة النقل.

وأشاد التقرير بالخطوات المتقدمة التي خطتها الإمارات في بناء نظام تنقل جديد يضع هذه المركبات في جوهره، كما أن نجاح البرامج التجريبية أثبت تقدم الدولة في التخطيط والتنفيذ.

نموذج عالمي

وفي هذا السياق، عقّب سمير عمران، الشريك في «آرثر دي ليتل» بالشرق الأوسط بالقول إن: «إنجازات الإمارات في التنقل الذاتي تعكس رؤيتها للجمع بين الابتكار والنجاح في التنفيذ».

وشدد عمران على أن التجربة الإماراتية تؤكد على أن الأنظمة التنظيمية المستقبلية والاستثمارات في البنية التحتية تعد عوامل حاسمة في بناء نظام نقل متكامل ومتطور.

واستطرد قائلاً: «ومن خلال أطرها التنظيمية واستعدادها لاحتضان أحدث التقنيات، تضع الإمارات معياراً عالمياً لكيفية تحويل مفهوم التنقل الذاتي إلى واقع فعلي».

ووفقاً للتقرير فقد برزت شركة «وي رايد WeRide» كأحد أهم اللاعبين في قطاع المركبات ذاتية القيادة بالإمارات، حيث تمتلك الشركة حضوراً عالمياً في الصين والولايات المتحدة وسنغافورة. وفي العام الماضي، تعاونت «وي رايد» مع «أوبر Uber» لإطلاق أول خدمة سيارات أجرة ذاتية القيادة في العالم بالعاصمة أبوظبي.

وعلق توني هان، الرئيس التنفيذي لـ«وي رايد»، قائلاً: «تتطلب موثوقية واستقرار أنظمة القيادة الذاتية وتكامل البرمجيات والأجهزة تعاوناً مشتركاً بين مختلف الجهات الفاعلة في هذا القطاع، خصوصاً في المراحل الأولى من تصميم المركبات».

وحرصت مدينتا دبي وأبوظبي على أن تكونا مختبرات حية لاختبار تقنيات القيادة الذاتية، حيث قامت دبي بجلب شركة «كروز» الأمريكية، التابعة لمجموعة «جنرال موتورز»، لإطلاق برنامج تجريبي لسيارات الأجرة ذاتية القيادة.

وقال حسن خيرات المدير التنفيذي في «آرثر دي ليتل»: «رسخت دبي وأبوظبي مكانتيهما كمراكز تجريبية للتنقل الذاتي، حيث تركز الإمارات على اختبار التقنيات الجديدة وبناء شراكات مع رواد الابتكار العالميين لضمان ريادتها في تشكيل مستقبل النقل». وتدعم الإمارات بشكل متزايد الشركات الناشئة والمبادرات الحكومية التي تختبر تقنيات الحافلات والشاحنات ذاتية القيادة، والتي قد تساهم بشكل كبير في تقليل التكاليف التشغيلية والازدحام المروري، بحسب خيرات.