سواء أُطلق عليها «فتحة سقف» أو «فتحة قمرة»، أصبحت الألواح الزجاجية القابلة للسحب خيارا شائعا في السيارات الحديثة، بعدما كانت لفترة طويلة من التجهيزات المرتبطة بالسيارات الفاخرة. وفي الأجواء المعتدلة، تمنح هذه الفتحات الركاب شعورًا أقرب إلى السيارات المكشوفة، مع السماح بدخول ضوء الشمس والهواء إلى المقصورة.

لكن خلال عام 2026، تزايدت التقارير عن تحطم فتحات سقف السيارات بشكل مفاجئ، حتى في مركبات جديدة تماما، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وما إذا كانت مرتبطة بعيوب في التصنيع.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال في أغسطس 2026، من المتوقع أن تصل الشكاوى المتعلقة بتحطم فتحات السقف إلى مستوى قياسي هذا العام.

ومع تسجيل هذه الحالات في سيارات مختلفة وبأنواع متعددة من فتحات السقف، لا يبدو أن هناك عيبا واحدًا يمكن تحميله مسؤولية المشكلة. ووفقًا للتقرير، فتحت الإدارة الوطنية الأمريكية للسلامة على الطرق السريعة (NHTSA) تحقيقًا بشأن سيارة كيا سورينتو الرياضية متعددة الاستخدامات، بعد تلقي تقارير عن تحطم فتحة سقفها، لكنها لم تجد دليلًا على وجود عيب في سلامة التصنيع.

كما أجرت شركات صناعة السيارات تحقيقات خاصة بها، لكنها لم تعثر حتى الآن على دليل يشير إلى وجود خلل تصنيعي محدد.

الحطام والحرارة

وبدلًا من وجود عيب واحد في التصميم أو التصنيع، يُرجح أن تكون بعض حالات التحطم مرتبطة بعوامل بيئية، من بينها حطام الطريق والتغيرات الحرارية.

ولا يمكن للسائقين تجنب الحطام المتطاير أو المتناثر على الطرق بشكل كامل، لكن الحفاظ على انخفاض حرارة المقصورة قد يساعد في تقليل المخاطر. فدرجات الحرارة المرتفعة بصورة غير معتادة، أو التغيرات السريعة في الحرارة، يمكن أن تؤثر في زجاج فتحة السقف وتجعله أكثر عرضة للتشقق أو التحطم.

وفي حال وقوع الضرر، قد يجد مالك السيارة نفسه مضطرا إلى الاعتماد على شركة التأمين لتغطية تكلفة الإصلاح، بدلًا من مطالبة الشركة المصنعة، إذا لم يثبت وجود عيب في التصنيع، على غرار التعامل مع أضرار الزجاج الأمامي.

هل المشكلة فعلًا في زيادة الأعطال؟

رغم ارتفاع عدد الشكاوى، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن فتحات السقف الحديثة أصبحت أقل أمانا. أحد التفسيرات المحتملة ببساطة هو الارتفاع الكبير في عدد السيارات التي أصبحت مزودة بهذه الفتحات.

وبحسب بيانات نقلتها وول ستريت جورنال عن شركة أومديا (Omdia)، فإن أكثر من 50% من السيارات الجديدة المباعة في الولايات المتحدة أصبحت مزودة بفتحة سقف، مقارنة بنحو 35% قبل عشر سنوات.

وأصبحت فتحة السقف أيضا جزءا من التجهيزات المتاحة في سيارات جماهيرية واسعة الانتشار.

وهناك عامل آخر قد يكون له دور في زيادة الحالات، وهو كبر حجم فتحات السقف الحديثة مقارنة بالسابق، إذ تعني المساحات الزجاجية الأكبر وجود مساحة أكبر يمكن أن تتعرض لاصطدام الحطام أثناء القيادة.

وبالتالي، قد لا تكون فتحات السقف الحديثة قد أصبحت فجأة أكثر عرضة للتحطم، بل ربما أدى انتشارها الواسع، إلى جانب كبر أحجامها وتعرضها للعوامل البيئية، إلى زيادة عدد الحالات التي يرصدها السائقون ويبلغون عنها.