تكشف بيانات كفاءة استهلاك الوقود الصادرة عن وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) عن نمط واضح بين أسوأ السيارات أداءً في هذا المجال، يتمثل في تركيزها على القوة والأداء الفائق على حساب الاقتصاد في الوقود، وهو ما يجعلها في الغالب سيارات موجهة لعشاق القيادة والفخامة عالية المستوى.

وبحسب التقرير، ينقسم مشترو السيارات إلى فئتين رئيسيتين: الأولى تبحث عن وسيلة نقل عملية وموثوقة واقتصادية، بينما الثانية تضم عشاق السيارات الذين ينظرون إلى المركبة باعتبارها تجربة متكاملة تجمع بين الأداء والإثارة والرفاهية، حتى وإن كان ذلك على حساب استهلاك الوقود.

ويشير التحليل إلى أن السيارات التي تتصدر قائمة الأسوأ في كفاءة الوقود لا تعتمد على محركات صغيرة أو تقنيات هجينة موجهة للتوفير، بل على محركات كبيرة عالية الأداء، غالبا من فئة 12 أسطوانة، مع فلسفة تصميم تركز على القوة والقدرة وليس الكفاءة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، سيارة Lamborghini Revuelto التي تجمع بين محرك V12 سعة 6.5 لترات وثلاثة محركات كهربائية، ورغم كونها سيارة هجينة، فإنها تحقق نحو 12 ميلا لكل غالون فقط.

كما تأتي Ferrari Purosangue، وهي سيارة رياضية متعددة الاستخدامات (SUV)، بالمحرك ذاته تقريبا وتحقق أيضا 12 ميلا لكل غالون.

أما سيارة Rolls-Royce Ghost الفاخرة، فتعمل بمحرك V12 مزدوج التيربو بسعة 6.75 لترات، وتحقق نحو 14 ميلا لكل غالون، وتشترك هذه السيارات الثلاث في أنها تعتمد على محركات كبيرة مكونة من 12 أسطوانة، ما يعكس تركيزها على الأداء والفخامة المطلقة دون اعتبار كبير لاستهلاك الوقود.

ويؤكد التقرير أن وجود نظام هجين، كما في حالة Revuelto، لا يعني بالضرورة تحسين الكفاءة، إذ إن الهدف من هذه الأنظمة في بعض السيارات الخارقة هو تعزيز الأداء وليس تقليل استهلاك الوقود، على عكس الاستخدام التقليدي للتقنيات الهجينة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن فلسفة سيارات مثل Revuelto تقوم على دمج المحركات الكهربائية مع محرك V12 لإنتاج قوة تتجاوز 1015 حصانا، ما يجعل الكهرباء عنصرا داعما للأداء وليس للتوفير.

كما يوضح التقرير أن Ferrari Purosangue لا تُصنف رسميا كـ SUV من قبل الشركة، بل تسميها FUV (مركبة فيراري متعددة الاستخدامات)، في إشارة إلى اختلاف فلسفة التصميم عن سيارات الدفع الرباعي التقليدية.

من جهة أخرى، يرى التقرير أن هذه الفئة من السيارات تمثل سوقا مختلفا بالكامل، حيث تختلف أولويات المشترين جذريا عن السوق التقليدية، وهو ما يظهر أيضا عند مقارنة سيارات مثل BMW 3 Series ونسختها الرياضية BMW M3.

ففي حين يبدأ سعر BMW 330i الأساسية من نحو 48,000 دولار، فإن M3 تبدأ من حوالي 79,300 دولار، لكنها تأتي بقيادة أكثر صلابة، وضوضاء أعلى، وعزل أقل، واستهلاك وقود أسوأ، مقابل أداء رياضي أعلى بكثير.

وينطبق الأمر ذاته على سيارات مثل Porsche 911 مقارنة بنسخة GT3 RS، حيث ترتفع الأخيرة إلى ضعف السعر تقريبا، لكنها تقدم تجربة قيادة أكثر قسوة وصوتا أعلى ومساحة أقل، مقابل تركيز كامل على الأداء.

ويخلص التقرير إلى أن مشتري السيارات الرياضية والفاخرة لا يبحثون عن الكفاءة أو الراحة التقليدية، بل عن "الإحساس" وتجربة القيادة، حتى وإن كان ذلك يعني التضحية بمعايير العملية والاقتصاد في استهلاك الوقود، وهو ما يفسر تصدر هذه الفئة لقوائم أسوأ السيارات من حيث كفاءة الوقود.