قطعت الإمارات شوطاً كبيراً في تنفيذ رؤيتها في إحلال السوق المحلي نحو المركبات الكهربائية وذلك بتسريع خطط جاهزية البنية التحتية الملائمة التي تدعم زيادة أعداد السيارات نظيفة الطاقة ومكانة السوق كأكبر أسواق المنطقة في انتشار تلك المركبات إقليمياً.
نعمل على تعزيز وتعميق دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة
وأكد المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، أن الدولة مستمرة في تنفيذ استراتيجيتها ضمن تعزيز مكانتها في ريادة المنطقة على صعيد خارطة الاستدامة وتنفيذ المبادرات السباقة في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة التي تسهم في تحقيق التطلعات العالمية نحو أمن الطاقة واستمراريتها في المقابل الحرص على تخفيض البصمة الكربونية والحياد المناخي.
وقال في تصريحات لـ«البيان» إن الخطة الاستراتيجية لتجهيز البنية التحتية تستهدف عدة مناطق رئيسة بالدولة وفي مقدمتها دبي، والتي تظهر الدراسات كونها الأكبر على صعيد الدولة من حيث تركز عدد السيارات الكهربائية حيث تأتي بمقدمة الخطة التي تتبنى رفع عدد الشواحن الموجودة في السوق المحلي بإضافة ما يناهز 9000 شاحن جديد إلى منظومة شحن السيارات الكهربائية القائمة بالدولة خلال 5 سنوات وحتى 2030.
وأضاف أن المحطات المجمعة لشحن السيارات الكهربائية ستعد سمة للتوسع في البنية التحتية لشحن السيارات نظيفة الطاقة خلال السنوات المقبلة وذلك بما توفره من زخم جغرافي وخدمات شحن سريعة النطاق مع جاهزية المحطات بالخدمات الحياتية ومساعدة ممارسة الأعمال بما يوفر تجربة ريادية على صعيد تطوير مرافق شحن السيارات نظيفة الطاقة محلياً وخطوات سباقة من شأنها تسريع التحول نحو قطاع النقل الأخضر بالدولة وتبوؤ مكانة دولية في خارطة التحول لمركبات المستقبل.
خطط
وأوضح أن خطط الوزارة في تعزيز البنية التحتية للشحن قد أسفرت عن إرساء كم كبير من الشواحن في المناطق ذات الاحتياج العالي من جانب المركبات الكهربائية، حيث تم تركيب 150 شاحناً من خلال شركة «يو ايه إي في» التابعة للوزارة بمفردها خلال 2025 حيث تم مواكبة التوزع الجغرافي للطلب على خدمات الشحن بينما تخطط لمضاعفة الأعداد المستهدف إرساؤها من الشواحن خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الخطة الاستراتيجية تستهدف رفع عدد الشواحن ونقاط الشحن الفعلية من 1200 شاحن على مستوى الدولة حالياً إلى 10 آلاف شاحن بحلول 2030 على أن يرتفع إجمالي الشواحن المستهدف وجوده الفعلي في السوق المحلي إلى 30 ألف شاحن بحلول 2050 كمحور رئيس في استراتيجية تحول واستدامة الطاقة والحياد الكربوني التي تعهدت بها الدولة، وهو ما يظهر مدى التسارع في رفع جاهزية البنية التحتية للشحن.
وتواكب تلك التوجهات بشكل واضح زيادة الطلب والتوسع في السوق المحلي من حيث حجم وتواجد السيارات وتوزع الطلب جغرافياً، حيث تتصدر دبي خطط التطوير والتوسع في جاهزية البنية التحتية للشحن والتي من المنتظر أن تشهد تركيزاً أكبر في نشر الشواحن الجديدة ولا سيما مع حجم سوق الإمارة الذي يتبوأ المرتبة الأولى محلياً من حيث عدد المركبات الكهربائية المسجلة بالدولة، بما يجعلها ذات طلب أكبر متوقع على صعيد مزودات الشحن ومدى الانتشار وجاهزية المرافق.
وأشار إلى التنامي الواضح في أعداد المركبات الكهربائية في سوق الإمارات في ظل انفتاح شركات إنتاج السيارات على تعزيز إنتاجها من تلك السيارات المستحدثة، وخاصة من الشركات الصينية والتي بدأ إنتاجها يحوز حصة واضحة من السوق المحلي مقابل ما باتت توفره من متطلبات سوقية وأسعار تنافسية واضحة.
مركبات المستقبل
وعن مستهدفات الإمارات للتحول لمركبات المستقبل والخطوات المنفذة من استراتيجيتها لتوسيع قاعدة السيارات الكهربائية محلياً، أوضح أن رؤية الدولة تستهدف عدداً من النتائج في السوق المحلي.
فإلى جانب أمن الطاقة والحفاظ على متطلبات البيئة، فهي تسعى إلى توفير الكهرباء بأسعار ملائمة وتنافسية وعبر مصادر متنوعة لكافة الاستخدامات الحياتية.
وأضاف: تقوم الدولة بتسارع واضح في تنفيذ تلك الخطة وعلي صعيد متوازٍ في كافة محاورها حيث تستهدف عبر المحور الأول وخلال 5 سنوات حتى 2030 بأن تتحول كافة وسائل النقل العام إلى مركبات كهربائية وتتنامى بالفعل بشكل سريع معدلات إحلال وسائل النقل إلى استخدام الطاقة الكهربائية وفي مختلف مرافق النقل التي تقدمها الدولة.
بينما يتضمن المحور الثاني لرؤيتها الاستراتيجية تحول 50 % من المركبات داخل سوقها المحلي بشكل عام إلى سيارات كهربائية وتتخطى النسبة حالياً وفق التقديرات 20 % في ظل الزخم السوقي الواضح مدفوعاً بتنافسية الطرح ودخول لاعبين جدد وفق ما تم ذكره من الدول المنتجة والتي وفرت بدائل واضحة ومتاحة وبفئات سعرية مناسبة لشرائح متعددة من المستهلكين عزز من نسبة الشراء والتملك وتفضيل شرائح موسعة من المستهلكين للمركبات قليلة كلفة الاستخدام.
أسعار الشحن
وفي ما يتعلق بسياسة أسعار الشحن وكلفة الطاقة التي يدفعها مالكو السيارات لتأمين احتياجات مركباتهم، قال إن تعرفة الشحن المطبقة في سوق السيارات الكهربائية محلياً يتم مراجعتها كل عامين أو ثلاثة وفق توجيهات الدولة لمراعاة العديد من العوامل منها تغير أسعار الطاقة وسعر الغاز ومدى كلفة توفيرها، إلى جانب حجم الطلب السوقي والإقبال على خدمات الشحن الكهربائي.
وأضاف أن وزارة الطاقة والبنية التحتية أجرت دراسة مؤخراً أكدت أن التعرفة المطبقة حالياً مناسبة لوضع السوق.
على صعيد آخر، تحدث شريف العلماء عن رؤية الدولة في تعزيز وتعميق دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة وتحولها نحو المستقبل من حيث أهميتها في حل مشاكل قطاع الطاقة وتوفير كفاءة عالية في استخدام الطاقة ولا سيما مراكز البيانات ويبلغ عدد مراكز البيانات الموجودة في الدولة 65 مركزاً وهناك الكثير من المراكز تحت الإنشاء مع خطط واضحة لدعم الطاقة.
وأشار إلى أهمية ذلك في دعم منظومة الطاقة المحلية التي باتت تتمتع بزخم كبير بين التوازن والتنوع من خلال مزيج يتضمن القطاع الاعتيادي للنفط والغاز من ناحية ومنظومة الطاقة النظيفة من ناحية أخرى والتي باتت تختص بحوالي 25 % من حصة إنتاج الكهرباء في مزيج الطاقة المحلي حالياً متضمناً الطاقة المولدة إلى الشبكة من كل من منظومة الطاقة النووية وقطاع الطاقة المتجددة بشكل أساسي على الطاقة الشمسية الكهروضوئية.
