سجل مؤشر الربيع لسوق العراق للأوراق المالية تراجعاً بنسبة 2.42% خلال شهر أغسطس، في ظل مخاوف بشأن تراجع الإيرادات النفطية واتساع العجز المالي، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية. وفي المقابل، أسهم تعافي الإيرادات غير النفطية في توفير بعض الدعم للمالية العامة، فيما بدأت صادرات النفط أيضاً بالتعافي، إلا أن الإيرادات المرتبطة بهذه الصادرات يتوقع تحصيلها بعد فترة زمنية، ما يحد من أثرها على تحسن الأوضاع المالية على المدى القريب. وجاء تراجع المؤشر مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض سعر سهم المصرف الأهلي العراقي، تلاه مصرف بغداد، وآسياسيل، وشركة بغداد للمشروبات الغازية.
وقالت توغبا تان كاراكايا، محللة أبحاث الأسهم في شركة الربيع للوساطة: عكس أداء السوق خلال شهر أغسطس حالة من الحذر، في ظل موازنة المستثمرين بين الضغوط المالية على المدى القريب ومؤشرات تعافي صادرات النفط. وفي حين لا تزال الإيرادات النفطية الأضعف وتوقيت تحصيلها يشكلان ضغطاً على المالية العامة، فإن تحسن الصادرات والإيرادات غير النفطية قد يوفر بيئة أكثر دعماً للسوق خلال الأشهر المقبلة. وفي ظل هذه المعطيات، سيظل أداء السوق مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات الأوضاع المالية وإيرادات الطاقة والاستقرار الإقليمي.
وسجّل مؤشر الربيع للعائد الإجمالي (RSISXTR) تراجعاً أقل بشكل طفيف مقارنة بمؤشر الربيع لسوق العراق للأوراق المالية خلال شهر أغسطس، منخفضاً بنسبة 2.37%، مدعوماً بشكل رئيس بتوزيعات الأرباح النقدية التي أعلن عنها فندق بغداد. وأقر فندق بغداد توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.50 دينار عراقي للسهم الواحد، بما يعادل عائداً بنسبة 3.9%. وأسهم إعلان توزيعات الأرباح بشكل إيجابي طفيف في أداء المؤشر، معوضاً جزئياً الأثر السلبي لتراجع أسعار أسهم المصرف الأهلي العراقي ومصرف بغداد.
وفي الوقت ذاته، تراجع مؤشر الربيع للمصارف العراقية (RSIBX) بنسبة 2.50% خلال شهر أغسطس، مدفوعاً بشكل رئيس بانخفاض أسعار أسهم المصرف الأهلي العراقي ومصرف بغداد. كما تراجع مؤشر الربيع للشركات العراقية الحلال (RSIHX) بنسبة 2.33%، متأثراً بشكل رئيس بانخفاض أسعار أسهم آسياسيل وشركة بغداد للمشروبات الغازية.
وخلال شهر أغسطس، أعلنت كل من شركة الألبسة الجاهزة والشركة العراقية لإنتاج وتسويق اللحوم والمحاصيل الحقلية، وهما غير مدرجتين ضمن مؤشرات الربيع، عن توزيعات أرباح نقدية. وأقرت شركة الألبسة الجاهزة توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.095 دينار عراقي للسهم الواحد، بعائد بلغ 4.1%، فيما أقرت الشركة العراقية لإنتاج وتسويق اللحوم والمحاصيل الحقلية توزيع أرباح نقدية بقيمة 0.10 دينار عراقي للسهم الواحد، بعائد بلغ 2.1%.
وتراجع إجمالي حجم التداول في سوق العراق للأوراق المالية (ISX) بنسبة 81% على أساس شهري خلال شهر أغسطس ليبلغ 15.1 مليون دولار أمريكي، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى الارتفاع الكبير في حجم صفقات الأوامر المتقابلة المسجلة خلال شهر يوليو. وفي المقابل، وباستبعاد صفقات الأوامر المتقابلة، ارتفع حجم التداول الشهري بنسبة 35% ليصل إلى 12.1 مليون دولار .
استحوذ القطاع المصرفي على الحصة الأكبر من التداول بنسبة 69.9%، تلاه قطاع الصناعة بنسبة 10.2%، وقطاع الاتصالات بنسبة 8.7%، وقطاع الزراعة بنسبة 5.4%، وقطاع الفنادق والسياحة بنسبة 2.8%، وقطاع الخدمات بنسبة 2.7%. وبشكل منفصل، تراجع إجمالي حجم التداول في منصة الشركات غير المدرجة (OTC) بنسبة 86% خلال شهر أغسطس مقارنة بشهر يوليو ، ليبلغ 1.6 ألف دولار .
وسجلت أسعار أسهم 25 شركة ارتفاعاً خلال شهر أغسطس، من بينها تسع شركات تجاوزت نسبة نموها 5%، فيما ارتفعت ثلاث شركات بأكثر من 10%. وتصدرت شركة الحمراء للتأمين قائمة الارتفاعات بنسبة 63.4%، تلتها الشركة الوطنية لصناعات الأثاث المنزلي بنسبة 18.6%.
ومن بين التطورات الرئيسية الأخرى خلال شهر أغسطس، شهدت صادرات النفط العراقية تعافياً عقب إعادة فتح مسارات الشحن عبر مضيق هرمز جزئياً، فيما حصلت بغداد على تمديد لمدة عام واحد لاتفاقية خط أنابيب النفط بين العراق وتركيا، بالتزامن مع الاستئناف التدريجي لإنتاج النفط في إقليم كردستان. وعلى الصعيد السياسي، أكد ائتلاف إدارة الدولة مجدداً ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مع الإبقاء على الجدول الزمني لمعالجة ملف الجماعات المسلحة العاملة خارج إطار الدولة بعد 30 سبتمبر. وفي المقابل، ظلت الخصومات الكبيرة على أسعار النفط الخام العراقي، والمخاطر الأمنية الإقليمية، والضغوط الأمريكية على القطاع المصرفي العراقي والوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، إلى جانب القضايا العالقة بين بغداد وأربيل بشأن النفط والجمارك، من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد.