قالت مجموعة الشحن الدنماركية «ميرسك» إن إحدى الخدمات ضمن شبكة «جيميناي» التي تديرها بالشراكة مع «هاباج-لويد» الألمانية ستستأنف الإبحار عبر قناة السويس، في تحول لافت يعكس بداية مراجعة لمسارات الشحن التي تم تعديلها خلال الفترة الماضية.

وكانت غالبية شركات الشحن قد تجنبت المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، واتجهت إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، عقب الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي في البحر الأحمر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات ورفع تكاليف النقل بشكل ملحوظ.

وأوضحت «ميرسك» في بيان أن القرار جاء بعد تقييمات شاملة للوضع الأمني في منطقة البحر الأحمر، مشيرة إلى أنه يمثل خطوة أولى نحو العودة التدريجية لاستخدام ممر قناة السويس كمسار رئيسي بين آسيا وأوروبا.

وأضافت «هاباج-لويد» أن التعديلات على الخدمة «AE15» التي تربط آسيا بالبحر المتوسط وأوروبا ستسهم في تقليص مدة الرحلة بنحو أربعة أسابيع، ما يعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية.

ويُعدّ ممر قناة السويس أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط بين أوروبا وآسيا، ويمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية، وفقاً لبيانات «كلاركسونز ريسيرش» قبل اضطرابات البحر الأحمر، فيما أدت التحويلات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار الشحن عالمياً.

ورغم هذه الخطوة، أكدت الشركتان عدم وجود تغييرات فورية على بقية خدمات شبكة «جيميناي»، مع استمرار مراقبة تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وربط أي توسع مستقبلي بدرجة الاستقرار الإقليمي.

وتفاعلت الأسواق مع الإعلان، حيث تراجعت أسهم «ميرسك» بنسبة 5.8%، بينما انخفض سهم «هاباج-لويد» بنسبة 2.7%، وسط مخاوف من تأثير العودة التدريجية للممر البحري على مستويات أسعار الشحن وهوامش أرباح القطاع.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية انتقال تدريجي نحو إعادة فتح الممر، ما قد يؤدي لاحقاً إلى زيادة الطاقة الاستيعابية في السوق وضغوط على أسعار الشحن، خاصة مع تسليم سفن جديدة خلال الأعوام المقبلة، وهو ما قد يعيد تشكيل ديناميكيات القطاع البحري العالمي.