أكد خبير في الخطوط الفرعية والريفية في إنجلترا أن توفير خدمة الإنترنت اللاسلكي (واي فاي) الموثوقة وعالية السرعة على متن القطارات يمثل تحولاً "جذرياً" لقطاع الأعمال والشركات.

ولا يدرك الكثيرون أن مناطق ريفية واسعة، وتحديداً في مقاطعة كورنوال الواقعة في أقصى الجنوب الغربي، لا تزال تعاني من "عزلة رقمية" وتغطية متقطعة بسبب الطبيعة الجغرافية والتحديات التقنية التي تواجه شبكات المحمول التقليدية أثناء حركة القطارات.

وكان قد تم إطلاق مشروع تجريبي هو الأول من نوعه في المملكة المتحدة لتوفير اتصالات إنترنت أسرع في القطارات، باستخدام تقنية طُورت في الأصل لسيارات فورمولا 1 لضمان نقل البيانات بسرعة فائقة وثبات عالٍ، وذلك على متن خدمات شركة سكك حديد غريت ويسترن (جي دبليو آر) في نوفمبر من عام 2025.

وقالت الحكومة البريطانية إنها ستستثمر مبلغ 57 مليون جنيه إسترليني في خدمة "الواي فاي" للسكك الحديدية على المستوى الوطني كجزء من مخططها المعروف باسم "مشروع ريتش" (بروجكت ريتش)، حيث سيتم إنفاق 12 مليون جنيه إسترليني من هذا المبلغ بشكل مكثف في مناطق غرب وجنوب غرب إنجلترا، بما في ذلك كورنوال وويلز، لربطها بالشبكة الرئيسية.

إنهاء "عقوبة الوقت"

  وصرح أندي بويز-رودن، نائب رئيس تحرير مجلة "مودرن ريلويز" (السكك الحديدية الحديثة)، أن الشركات تواجه حالياً "عقوبة زمنية" بسبب اتصالات الإنترنت المتقطعة التي تعيق الإنتاجية أثناء السفر عبر القطارات.

وقال بويز-رودن: "إن الوصول إلى أي مكان في البلاد انطلاقاً من مناطق مثل كورنوال يستغرق وقتاً طويلاً، وبينما يمكنك القيام ببعض العمل باستخدام الأنظمة الحالية، إلا أنها تعتمد على بيانات الهاتف المحمول التي تضعف وتختفي في الكثير من المناطق الريفية التي تفتقر للإشارة".

وأضاف نائب رئيس تحرير مجلة "مودرن ريلويز": "إن امتلاك نطاق عريض (برودباند) عالي السرعة وموثوق على متن القطارات يقضي فعلياً على كل تلك العقوبة الزمنية للشركات، لأنه يمكنك القيام بجميع المهام الوظيفية كما لو كنت في المكتب تماماً"، واصفاً هذا التطور بأنه "مغير لقواعد اللعبة" للاقتصاد في إنجلترا.

عائدات اقتصادية

وقالت الحكومة إن "مشروع ريتش" هو مخطط استراتيجي يمتد لعدة سنوات، ومن المتوقع أن يبدأ أول تركيب للبنية التحتية للمحمول في عام 2026 ويتم نشره بالكامل بحلول عام 2028. وأوضحت الحكومة: "إن النموذج التجاري المبتكر للمشروع يجمع بين استثمارات وبنية تحتية من القطاعين العام والخاص، ومن المتوقع أن يوفر للممولين حوالي 300 مليون جنيه إسترليني، مع إنشاء عمود فقري للاتصال الرقمي يدعم الطموحات التقنية للمملكة المتحدة".

من جانبه، قال متحدث باسم وزارة النقل البريطانية إن الوزارة تواصل العمل مع رؤساء النقل وشركة سكك حديد غريت ويسترن لتقييم نجاح المشروع التجريبي. وأضافوا: "نحن ندرك أن الاتصال في القطارات يمكن أن يكون متقطعاً، ولهذا السبب نعمل على تسخير تكنولوجيا الأقمار الصناعية المتطورة لضمان تمتع الركاب بإنترنت سريع وموثوق". وأكدت الوزارة أن مؤسسة سكك حديد بريطانيا العظمى ستوفر شبكة نقل ملائمة للقرن الحادي والعشرين، بقطارات أكثر راحة وتطوراً للركاب في كافة أنحاء البلاد.