كشف يان ليكان، أحد أبرز رواد الذكاء الاصطناعي عالميا وكبير علماء الذكاء الاصطناعي السابق في شركة "ميتا"، عن الأسباب الحقيقية وراء استقالته المفاجئة من الشركة في نوفمبر الماضي، مؤكدا أن الخلافات الإدارية والرؤية التقنية المتباينة كانت العامل الحاسم في قراره مغادرة إمبراطورية مارك زوكربيرغ بعد أكثر من عقد من العمل.

وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أوضح ليكان أن علاقته بزوكربيرغ أصبحت أكثر توترا في السنوات الأخيرة، خصوصا مع تحوّل أولويات الشركة بعد الطفرة العالمية في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي وروبوتات المحادثة.

وقال إن "ميتا" كانت في بداياته يتمتع فيها بحرية بحثية شبه مطلقة، واصفا إياها بأنها "صفحة بيضاء مع تفويض كامل"، حيث لم يكن التمويل أو الربحية عائقا أمام تطوير أفكار بحثية جذرية.

غير أن المشهد تغيّر جذريا مع إطلاق "تشات جي بي تي" في نوفمبر 2022، وما تبعه من سباق محموم بين شركات التكنولوجيا لتطوير نماذج لغوية ضخمة، وبناءً على توجيه مباشر من زوكربيرغ، قاد ليكان تطوير نموذج "لاما" التابع لـ"ميتا"، مشترطا أن يكون مفتوح المصدر، وحقق النموذج في بداياته نجاحا لافتا داخل الأوساط البحثية، وأسهم في تغيير قواعد اللعبة في قطاع الذكاء الاصطناعي المفتوح.

لكن هذا الزخم تراجع لاحقا، خاصة بعد إطلاق الإصدار "لاما 4" في أبريل الماضي، والذي تعرّض لانتقادات واسعة واعتُبر متأخرا تقنيا عن منافسيه، وحمّل ليكان مسؤولية ذلك لضغوط داخلية لتسريع التطوير والتركيز على حلول "آمنة ومجرّبة" بدل الاستثمار في أفكار جديدة، محذرا من أن هذا النهج يؤدي في النهاية إلى فقدان الريادة.

وأشار ليكان إلى أن الخلاف يتجاوز الأداء التقني، إذ يرى أن نماذج اللغة الضخمة تمثل "طريقا مسدودا" نحو بناء ذكاء فائق يتجاوز القدرات البشرية، مؤكدا أن المستقبل يكمن في ما يُعرف بـ"نماذج العالم"، وهي أنظمة تسعى لفهم الواقع الفيزيائي وليس اللغة فقط.

ورغم اهتمام زوكربيرغ المعلن بهذا التوجه، فإن ليكان قال إن الدعم الفعلي ذهب في اتجاه مختلف، مع إنشاء مختبرات جديدة للذكاء الفائق تركز كليا على النماذج اللغوية، بقيادة ألكسندر وانغ، البالغ من العمر 29 عاما، بعد استثمار "ميتا" 14 مليار دولار في شركته "سكيل إيه آي"، وأثار هذا التعيين جدلا داخليا، خصوصا بعد أن أصبح ليكان مطالبا بالتقارير إلى وانغ، وهو ما اعتبره تقويضا لمكانته العلمية.

وفي ختام المقابلة، أعلن ليكان انطلاقه في مسار مستقل، بتأسيس شركة جديدة باسم Advanced Machine Intelligence Labs، متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي وتسعى إلى تقييم يصل إلى 3 مليارات دولار، في خطوة تعكس رغبته في استعادة الحرية البحثية بعيدا عن ضغوط الشركات العملاقة.