القطاع يجذب مستثمرين جدداً مع توقعات بنمو السوق 27 % سنوياً
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجلس الذهب العالمي ومجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) أن سوق الذهب الرقمي، الذي تتراوح قيمته حالياً بين 45 و55 مليار دولار، مرشح للنمو إلى نحو 170 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعاً بطلب استثماري كامن يقدّر بنحو 700 مليار دولار، في ظل تزايد اهتمام المستثمرين بالأصول الرقمية المدعومة بالذهب. وأظهرت الدراسة أن نحو 90 % من المشاركين في الاستطلاع مستعدون للنظر في الاستثمار بالذهب الرقمي عند توافر الظروف المناسبة، ما يعكس فرصاً واسعة لاستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين.
نمو متسارع
وتوقعت الدراسة أن ينمو سوق الذهب الرقمي بمعدل سنوي مركب يبلغ 27 % خلال السنوات الخمس المقبلة، لترتفع قيمته إلى ما بين 160 و170 مليار دولار بحلول عام 2031 وفق السيناريو الأساسي، فيما قد يصل إلى ما بين 270 و280 مليار دولار في حال تسارع معالجة التحديات التي تعوق انتشار هذه المنتجات.
وأوضحت أن الطلب المحتمل، البالغ 700 مليار دولار، لا يمثل توقعاً لحجم السوق خلال السنوات المقبلة، بل يعكس الفرص الاستثمارية التي يمكن استقطابها في حال إزالة العوائق الحالية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع التحول نحو الأصول المرمّزة، إذ ارتفعت قيمة الذهب المرمّز خمسة أضعاف منذ أواخر عام 2024، لتصل إلى نحو 6 مليارات دولار، فيما تجاوزت القيمة التراكمية لتداولاته الفورية 90 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، متخطية إجمالي تداولات العام الماضي بأكمله.
طلب استثماري جديد
وأشارت الدراسة إلى أن نحو 65 % من الطلب المحتمل يأتي من مستثمرين لا يمتلكون الذهب حالياً، ما يعزز فرص توسيع السوق، بدلاً من اقتصار النمو على انتقال الاستثمارات بين منتجات الذهب التقليدية والرقمية.
وكشفت أن 52 % من مستثمري الذهب الرقمي لم يكونوا يمتلكون الذهب قبل دخولهم هذا السوق، بينما اتجه 92 % منهم لاحقاً إلى شراء أشكال أخرى من المعدن النفيس. وقدّرت الدراسة أن التوسع في الذهب الرقمي قد يضيف نحو 95 مليار دولار إلى صافي الطلب الجديد على الذهب بحلول عام 2031، بعد احتساب التحولات المحتملة بين المنتجات الاستثمارية المختلفة.
المستثمرون الشباب
أظهرت نتائج الدراسة أن المستثمرين الأصغر سناً يقودون التحول نحو الذهب الرقمي، إذ تبلغ نسبة الوعي بهذه المنتجات 50 % بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عاماً، مقابل 23 % لدى من تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر.
وحددت الدراسة أربعة تحديات رئيسة أمام نمو السوق، تشمل الثقة وسهولة الوصول وجدوى الاستخدام والتكلفة، مؤكدة أن تعزيز حماية المستثمرين، ورفع مستوى الشفافية بشأن الأصول الداعمة، وتسهيل عمليات الاسترداد، وتطوير الأطر التنظيمية، تمثل عوامل حاسمة لتحويل الاهتمام إلى استثمارات فعلية.
كما لفتت إلى أن معدلات امتلاك الذهب الرقمي في الأسواق التي تتيح شراءه عبر التطبيقات المصرفية ومنصات المدفوعات والتطبيقات الشاملة، مثل الصين والهند وإندونيسيا، تتجاوز نظيرتها في الأسواق الأقل نضجاً بما يصل إلى سبعة أضعاف.
بنية تحتية موثوق بها
من جانبه، أكد ديفيد تايت، الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب العالمي، أن الاستفادة من فرص النمو تتطلب تطوير بنية تحتية موثوق بها وفعالة، مشيراً إلى أهمية نموذج «الذهب كخدمة»، الذي يهدف إلى تمكين المؤسسات من إصدار منتجات ذهبية رقمية متوافقة مع المتطلبات التنظيمية، بالاعتماد على خدمات متكاملة تشمل التوريد والحفظ والامتثال، من دون الحاجة إلى تطوير هذه القدرات بصورة مستقلة.
ميزة تنافسية
من جهته، أوضح أورس راهني، المدير العام الشريك في مجموعة بوسطن الاستشارية، أن الطبيعة المادية للذهب تمنحه ميزة تنافسية تؤهله ليصبح أحد أكثر الأصول الرقمية موثوقية على مستوى العالم، مؤكداً أن نتائج الدراسة تكشف عن فرص نمو كبيرة تتطلب تهيئة الظروف المناسبة لتحويلها إلى طلب استثماري مستدام.