أكد عبد القادر السقاف، رئيس مركز «غلوبال شيبرز» في أبوظبي، التابع لمجتمع «غلوبال شيبرز» في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن شباب الإمارات يمتلكون المهارات والمعرفة وفرص التأهيل التي تمكنهم من أداء أدوار ريادية في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن دعم القيادة وثقتها بالشباب يفتحان أمامهم آفاقاً لتحويل أفكارهم إلى مشاريع ومبادرات ذات أثر ملموس.

وأوضح السقاف، في حوار خاص مع «البيان»، على هامش الاجتماعات السنوية لقيادات المستقبل العالمية، التي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة جميرا بدبي، أن الإمارات وفرت بيئة، تتيح للشباب اكتساب أدوات المستقبل والمشاركة في التنمية، مؤكداً أن المسؤولية تتمثل في ترجمة هذه الفرص إلى إنجازات تعكس قدراتهم وطموحات الدولة.

وكشف عن إطلاق استراتيجية جديدة لمركز «غلوبال شيبرز أبوظبي» في سبتمبر الماضي، تتضمن باكورة من 7 مشاريع، يعتزم العمل عليها خلال العام الجاري، بالتعاون مع مؤسسات حكومية وخاصة، وتشمل مجالات الفرص والوظائف، والرياضة والنشاط والصحة البدنية، والحوار بين الأجيال، وتبادل الخبرات مع القيادات المؤسسية، وتعزيز القدرة على رواية القصة المحلية في مواجهة التضليل المعرفي.

جدارة عالمية

ووصف السقاف الشاب الإماراتي بأنه يمثل المستقبل، بما يمتلكه من مهارة وجدارة، وما يحظى به من فرص للتعلم والتأهيل، لافتاً إلى أن قرب الشباب من القيادة وثقتهم بها يشكلان ركيزة لطموحهم وقدرتهم على المبادرة.

وأضاف أن الفرص المتاحة في الإمارات تمنح الشباب مقومات المشاركة الفاعلة في الاقتصاد العالمي، وتساعدهم على بناء خبرات تؤهلهم للمنافسة وتولي أدوار متقدمة في مختلف القطاعات، مؤكداً أهمية توظيف هذه الإمكانات في مشاريع تخدم المجتمع، وتفتح مجالات جديدة للعمل والابتكار.

وأشار إلى أن وجود منصات تجمع الشباب من تخصصات متعددة يتيح تبادل المعرفة والخبرات، وبناء شراكات تحول الأفكار الفردية إلى مبادرات قابلة للتطبيق والتوسع.

امتنان عملي

وبين السقاف أن الدافع الأساسي للعمل داخل المركز هو التعبير عن الامتنان للإمارات من خلال الأفعال، موضحاً أنه يجمع شباباً من المواطنين والمقيمين، يعملون على توظيف خبراتهم في خدمة المجتمع والمساهمة في التنمية.

وأضاف: «نحن محظوظون بوجودنا في الإمارات، ودورنا هو أن نستفيد من هذه المساحة لإحداث أثر يمثل رداً للامتنان للدولة وللمدن التي نعيش فيها».

وأوضح أن هذا الامتنان يتحول إلى عمل مؤسسي، يبدأ بتشاور الأعضاء حول الأولويات والفرص، ثم تطوير أفكار ومشاريع، وعرضها على الجهات القادرة على تمكينها في القطاعين الحكومي والخاص، بما يمنح الشباب مساحة للمشاركة، وتحقيق نتائج على أرض الواقع.

وأكد أن ما يتعلمه الشباب من القيادة بشأن اقتران القول بالفعل يشكل دافعاً لتنفيذ المبادرات، وتحويل الرغبة في خدمة الإمارات إلى مساهمات عملية.

مختبر مشاريع

وشرح السقاف آلية تطوير المبادرات داخل المركز، موضحاً أنها تبدأ بطرح الأعضاء مقترحاتهم ومناقشتها، ثم اختيار المشاريع واعتمادها داخلياً، قبل الانتقال إلى مرحلة الاختبار التجريبي وقياس النتائج، وتحديد الشركاء المحتملين لتنفيذها.

وتابع أن المشروع يمكن، بعد اختباره وتقييمه، أن ينتقل إلى مؤسسة قادرة على توسيع نطاقه وإطلاقه بصورة أشمل، واصفاً المركز بأنه أشبه بمختبر يتيح للشباب تطوير أفكارهم، واختبار جدواها، وبناء الشراكات اللازمة لتحويلها إلى واقع.

ولفت إلى أن المشاريع السبعة جاءت ضمن استراتيجية جديدة، أعقبت مرحلة من مراجعة توجهات المركز وتجديد أولوياته، بهدف تعزيز حضوره المحلي ومساهمة أعضائه في مجالات تتصل بمستقبل الشباب وجودة حياتهم، وتنمية قدراتهم.

معايير الاختيار

وحول معايير قبول المشاريع أكد السقاف أن قابلية التنفيذ تأتي في المقدمة، إلى جانب ملاءمة الفكرة لتطلعات المجتمع والمؤسسات المعنية، وما تحمله من ابتكار يؤهلها لتكون نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مراكز «غلوبال شيبرز» بمدن أخرى حول العالم.

وأضاف أن الرغبة الجادة لدى الأعضاء في تنفيذ المشروع تمثل عاملاً أساسياً في اختياره، موضحاً أن آلية العمل تتيح للجميع تقديم المقترحات، ثم المفاضلة بينها وفق فرص تطبيقها، وقدرة الفريق على تطويرها بخبراته وعلاقاته المؤسسية.

وأشار إلى أن تنوع تخصصات الأعضاء يتيح توزيع الأدوار وفق المهارات والقدرات، ويعزز فرص التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة لدعم تنفيذ المبادرات.

صورة الإمارات

وشدد السقاف على أن المراكز التي تحمل أسماء مدن إماراتية، مثل أبوظبي ودبي والشارقة، تتحمل مسؤولية تقديم أثر يعكس مكانة الإمارات، ويبرز صورة إيجابية عن شبابها أمام العالم.

وأوضح أن الطموح خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تعزيز الحضور على الساحة المحلية من خلال مشاريع واقعية، ثم نقل أثر هذه التجارب إلى المنصات الدولية، بما يتيح مشاركة خبرات الشباب في الإمارات مع نظرائهم حول العالم.

وقال: «نطمح إلى أن تكون هذه المراكز على قدر الثقة وأمانة الاسم الذي تحمله، من خلال أثر ملموس، يعكس صورة إيجابية عن شباب الإمارات للعالم أجمع».