تتجه أنظار المستثمرين في الأسواق الأمريكية خلال الأسبوع الجاري إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي ينتظر أن يقدم مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، بالتزامن مع انطلاق واحدة من أكثر فترات إعلان نتائج الأعمال ازدحاماً هذا العام، بقيادة كبرى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التذبذب وعدم اليقين.

وسجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية خسائر أسبوعية، بعدما تعرضت أسهم شركتي ألفابت، المالكة لمحرك البحث «جوجل»، وتسلا لضغوط قوية عقب إعلان نتائجهما الفصلية، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، وفقاً لتقرير «رويترز» الأسبوعي للأسهم الأمريكية.

وجاءت الضغوط على سهم ألفابت بشكل رئيسي بعد إعلان الشركة زيادة إنفاقها الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين بشأن حجم الاستثمارات والعائد المتوقع منها، قبل أيام من إعلان شركات «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» نتائجها المالية.

وكانت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي لمكاسب الأسهم الأمريكية خلال عام 2026، وأسهمت في استمرار السوق الصاعدة التي تقترب من دخول عامها الرابع.

ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً بأكثر من 8% منذ بداية العام، إلا أن كريستينا هوبر كبيرة استراتيجيي الأسواق في شركة مان جروب، ترى أن السوق باتت تبدو «مبالغاً في تقييمها»، مؤكدة أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات سلبية أو نتائج أقل من التوقعات، في ظل حالة من الحذر الشديد.

ويأتي اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث لامس خام «برنت» مستوى 100 دولار للبرميل يوم الخميس، وهو ما زاد المخاوف من اضطرار البنك المركزي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً لمواجهة التضخم، الذي لا يزال أعلى بكثير من المستهدف البالغ 2%.

وتشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يوم الأربعاء، رغم أن بيانات مجموعة بورصة لندن أظهرت أن عقود الأموال الفيدرالية كانت تسعر، حتى نهاية تعاملات الجمعة، احتمالاً بنسبة 38% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تستبعد بشكل كامل احتمال حدوث مفاجأة، خصوصاً في ظل النهج الجديد لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، الذي يعمل على إعادة صياغة أسلوب التواصل بشأن السياسة النقدية.

وأشار اقتصاديون في بنك «بي إن بي باريبا» إلى أن احتمال إقرار رفع مفاجئ للفائدة لا يمكن استبعاده بالكامل، فيما يعد هذا الاجتماع الثاني الذي يعقد برئاسة كيفن وورش، الذي ابتعد عن سياسة تقديم توجيهات مسبقة للأسواق، مؤكداً التزامه بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، وهو ما جعل المستثمرين، بحسب بول نولتي، كبير مستشاري الثروات واستراتيجي الأسواق في شركة «مورفي آند سيلفست لإدارة الثروات»، غير قادرين على استشراف توجهات البنك المركزي بوضوح.

وحتى في حال تثبيت أسعار الفائدة، سيترقب المستثمرون بعناية صياغة بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي الذي سيعقده وورش عقب الاجتماع، بحثاً عن أي إشارات بشأن مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وتشير عقود الأموال الفيدرالية إلى أن الأسواق لا تزال تتوقع تنفيذ زيادتين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما بحلول اجتماع يناير 2027.

ويرى سكوت رين كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد ويلز فارجو للاستثمار، أن أي انطباع بأن عدداً أكبر من أعضاء لجنة السياسة النقدية يميلون إلى تنفيذ زيادات إضافية عدة في أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام سيكون عاملاً سلبياً بالنسبة للأسواق، نظراً لأن ارتفاع أسعار الفائدة يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين، ويحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط عادة على أسواق الأسهم.

ويدفع ارتفاع أسعار الفائدة أيضاً عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الصعود، وهو ما حدث بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة، إذ تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 4.7% يوم الخميس، ليسجل أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2025، مع العلم أن عوائد السندات تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعارها.

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين خلال الأسبوع المقبل على قرارات السياسة النقدية، إذ ينتظرون كذلك صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، وبيانات التضخم الشهرية، إضافة إلى مؤشر ثقة المستهلك، والتي ستوفر مؤشرات إضافية حول قوة الاقتصاد الأمريكي واتجاهات الأسعار.

وفي الوقت نفسه، تستعد نحو ثلث شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لإعلان نتائجها المالية، في أكثر أسابيع موسم نتائج الربع الثاني ازدحاماً، وتشمل القائمة شركات آبل، وفيزا، وشيفرون، وكوكاكولا، إلى جانب شركات التكنولوجيا الكبرى.

وحتى الآن، أعلنت أكثر من 80 شركة مدرجة على المؤشر نتائجها، وتشير بيانات LSEG IBES حتى يوم الأربعاء إلى أن أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» في الربع الثاني تتجه لتحقيق نمو سنوي يبلغ 26.5%، وهو الأداء القوي الذي كانت الأسواق قد استوعبته بالفعل ضمن أسعار الأسهم قبل صدور النتائج.

وظل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المحركات الرئيسية لصعود الأسهم الأمريكية خلال عام 2026، حيث استفادت منه شركات أشباه الموصلات والشركات العاملة في إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ إلا أن المخاوف تتزايد بشأن قدرة الشركات الكبرى على تحقيق عائد مجزٍ من هذه الاستثمارات الضخمة، وهو ما ظهر بوضوح عقب نتائج «ألفابت»، وقد يتكرر مع إعلانات نتائج «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» خلال الأسبوع الجاري.

وترى كريستينا هوبر أن هذه الشركات قد تتمكن من تحقيق أرباح تتجاوز توقعات المحللين، بل وقد تقدم توقعات قوية للفترة المقبلة، إلا أن ذلك لا يمنع تعرض أسهمها لضغوط إذا استمر المستثمرون في إعادة تقييم جدوى الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى هذه الاستثمارات من زاوية المخاطر بعد أن كانت تعتبرها فرصة رئيسية للنمو.

أبرز أحداث الأسبوع:

الإثنين 27 يوليو:

طلبيات السلع المعمرة

النتائج: سينسيناتي فاينانشال، نوكور، يو دي آر، يونيفرسال هيلث سيرفيسز، ويلتاور، كادنس ديزاين سيستمز

الثلاثاء 28 يوليو:

تقرير المؤشرات الاقتصادية الأولية

مخزونات الجملة

مخزونات التجزئة

مؤشر ستاندرد آند بورز/كيس-شيلر لأسعار المنازل

مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مجلس المؤتمرات

اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأمريكية

النتائج: مايكروسوفت، رويال كاريبيان جروب، سنتربوينت إنرجي، كوكاكولا، زايلِم، أمريكان تاور، إنسيت، آي كيو في آي إيه هولدينجز، شيروين ويليامز، بوينغ.

الأربعاء 29 يوليو:

قرار أسعار الفائدة الأمريكية

النتائج: ميتا بلاتفورمز، لينوكس إنترناشونال، جنرال دايناميكس، جارمن، أولد دومينيون فريت لاين، بروكتر آند جامبل

الخميس 30 يوليو:

التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي

طلبات إعانة البطالة الأسبوعية

مؤشر الدخل الشخصي

مؤشر الإنفاق الاستهلاكي

مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي

النتائج: آبل، أمازون، إكسيلون، ماستركارد، مارتن ماريتا ماتيريالز، ريجينيرون فارماسوتيكالز، ويليس تاورز واتسون، إكسيل إنرجي

الجمعة 31 يوليو:

مؤشر تكلفة التوظيف

مؤشر شيكاغو لمديري المشتريات

القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك

النتائج: موديرنا، أبفي، فيدرال ريالتي إنفستمنت ترست، ليونديل باسيل إندستريز، آريس مانجمنت، ليندي، شيفرونل