تستعد شركة قطر للطاقة لتمديد حالة القوة القاهرة المفروضة على شحنات الغاز الطبيعي المسال حتى منتصف أكتوبر المقبل، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التي تواجهها إمدادات الطاقة العالمية بسبب اضطرابات حركة الملاحة في منطقة الخليج، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.

وقالت المصادر إن عدداً من مشتري الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا يتوقعون تلقي إخطار رسمي من الشركة القطرية بشأن تمديد حالة القوة القاهرة، التي تمنح الموردين إعفاء من المسؤولية القانونية في حال عدم القدرة على الوفاء بالتزامات التوريد نتيجة ظروف خارجة عن السيطرة.

ولم تؤكد «قطر للطاقة» رسمياً حتى الآن هذه الخطوة، كما لم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من المعلومات الواردة في تقرير «بلومبرغ».

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه سوق الغاز العالمية حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً مع تأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وتعد قطر واحدة من أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال عالمياً، إذ تستحوذ على نحو 20% من صادرات الغاز المسال العالمية، وتعتمد صادراتها البحرية بشكل أساسي على المرور عبر مضيق هرمز قبل الوصول إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وكانت اضطرابات الملاحة في المنطقة قد دفعت شركات الشحن والمشترين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات، وسط مخاوف من تأخر وصول الشحنات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، في حال استمرار القيود على حركة السفن.

وتراقب الأسواق العالمية عن كثب تطورات صادرات الغاز القطري، باعتبارها عنصراً أساسياً في أمن الطاقة، لا سيما بالنسبة للدول الأوروبية التي عززت اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات الأخيرة لتعويض تراجع إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب.

ويرى محللون أن أي تمديد طويل الأمد للقوة القاهرة قد يزيد الضغوط على أسواق الغاز، ويرفع علاوات المخاطر في عقود الشحن، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، حيث يرتفع الطلب على الطاقة للتدفئة.

وتستهدف قطر رفع طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة ضمن مشروع توسعة حقل الشمال، بهدف زيادة صادراتها وتعزيز مكانتها كأحد أهم مراكز إمدادات الطاقة العالمية، إلا أن التطورات الجيوسياسية الحالية تلقي بظلالها على مرونة سلاسل الإمداد.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية أمن الممرات البحرية العالمية، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة الطاقة عبر نقاط استراتيجية مثل مضيق هرمز وباب المندب، ما يجعل أي اضطراب فيها عاملاً مؤثراً في أسعار الغاز والنفط وتكاليف التجارة العالمية.