افتتحت الأسهم الأمريكية تعاملات الجمعة على انخفاض، مع استمرار الضغوط البيعية على شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا، في ظل إعادة تقييم المستثمرين للمكاسب القوية التي حققتها أسهم الذكاء الاصطناعي منذ بداية العام، بينما زاد تراجع سهم «نتفليكس» من الضغوط على مؤشرات وول ستريت.

وتأتي موجة التراجع بعد فترة من الصعود القوي قادتها شركات الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث بدأ المستثمرون في إعادة النظر في مستويات التقييم المرتفعة ومدى قدرة الأرباح المستقبلية على تبرير الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم القطاع.

وعند افتتاح جلسة التداول انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 126.5 نقطة، أو ما يعادل 0.24%، ليسجل 52,426.46 نقطة.

وقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 86.2 نقطة، أو 1.14%، ليصل إلى 7,447.52 نقطة، بينما قاد مؤشر ناسداك المركب الخسائر بهبوط 469.7 نقطة، أو 1.81%، ليستقر عند 25,412.26 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

وشهد قطاع أشباه الموصلات موجة بيع جديدة مع استمرار المستثمرين في تقليص تعرضهم للأسهم التي استفادت بقوة من طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد ارتفاعات قياسية رفعت القيمة السوقية لعدد من أكبر شركات التكنولوجيا العالمية.

وتتركز المخاوف حالياً حول ما إذا كانت معدلات الإنفاق الضخمة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ستواصل دعم نمو الأرباح بالوتيرة التي تتوقعها الأسواق، خصوصاً مع وصول تقييمات العديد من الشركات إلى مستويات مرتفعة.

وكانت أسهم شركات تصنيع الرقائق من بين الأكثر تضرراً خلال الجلسات الأخيرة، بعد أن بدأ المستثمرون في التحول من أسهم النمو المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أكثر دفاعية، وسط تصاعد الحذر بشأن استدامة موجة الصعود الحالية.

إلى جانب ضغوط أسهم الرقائق زاد تراجع سهم نتفليكس من حالة الضعف في قطاع التكنولوجيا، بعد أن أثارت توقعات الشركة مخاوف المستثمرين بشأن وتيرة النمو المستقبلية وهوامش الربحية.

ويأتي أداء نتفليكس في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب نتائج الشركات الكبرى لتقييم قدرة قطاع التكنولوجيا على الحفاظ على مستويات النمو المرتفعة التي دعمت صعود الأسهم خلال الأشهر الماضية.

ورغم استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، يظل المستثمرون يركزون على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً مع تقييم تأثير البيانات الاقتصادية الأخيرة على توقيت خفض أسعار الفائدة.

وتتزامن التحركات الحالية مع بداية موسم نتائج الأعمال، حيث تبحث الأسواق عن مؤشرات جديدة حول قدرة الشركات الأمريكية على تحقيق نمو مستدام في الأرباح، في ظل ارتفاع التكاليف وتغير توقعات الطلب.

ويرى محللون أن التراجع الحالي قد يعكس عملية إعادة تموضع في المحافظ الاستثمارية أكثر من كونه تحولاً جذرياً في اتجاه السوق، مع انتقال جزء من السيولة من أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة إلى قطاعات أخرى أقل تعرضاً للمخاطر.

وتبقى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في دائرة اهتمام المستثمرين، مع استمرار الرهان على النمو طويل الأجل للقطاع، مقابل تصاعد المخاوف بشأن سرعة تحقيق العوائد من الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

USA-STOCKS/