لم تعد دبي مجرد سوق إقليمية لصناعة السيارات، بل أصبحت مختبراً عالمياً يستقطب كبرى العلامات التجارية لتجربة أحدث ابتكاراتها في مجالات التنقل الذكي والقيادة الذاتية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وبيئتها التقنية المتقدمة، فضلاً عن قدرتها على توفير ظروف تشغيل تعد من الأكثر تحدياً عالمياً، خاصة خلال فصل الصيف.

وفي أحدث هذه التجارب أثار ظهور مركبة اختبار ذكية تنفذ عملية ركن ذاتية بالكامل في أحد مواقف السيارات بدبي موجة واسعة من التساؤلات حول هوية التقنية والشركة التي تقف وراءها.

وانتشر على نطاق واسع مقطع فيديو يوثق مركبة اختبار تتنقل داخل موقف سيارات خارجي، تبحث عن مكان شاغر، وتتجنب المركبات والعوائق المحيطة، قبل أن تنفذ عملية الركن بالكامل دون وجود السائق داخلها.

وأثار المشهد اهتمام عشاق السيارات وخبراء التقنيات الذكية، الذين اعتبروا أن الفيديو قد يكون مؤشراً على اقتراب طرح جيل جديد من تقنيات الركن الذكي في أسواق الشرق الأوسط.

ويُظهر الفيديو المركبة وهي تتحرك بانسيابية داخل الموقف رغم درجات الحرارة المرتفعة، حيث نجحت في التنقل عبر الممرات الضيقة، وتعديل مسارها بدقة، ثم الرجوع إلى الخلف حتى استقرت داخل الموقف ضمن حدود خطوط الاصطفاف، دون تدخل بشري. ووصف صاحب الفيديو المشهد بأنه أشبه بـ«سائق محترف غير مرئي»، فيما أشاد آلاف المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي بدقة النظام وسلاسة أدائه.

ورغم التمويه الكامل الذي أخفى هوية المركبة، فإن متابعين لقطاع السيارات أجروا تحليلات لتصميمها وأبعادها وهيكلها الخارجي، ما دفع كثيرين إلى ترجيح أنها قد تكون إحدى مركبات OMODA & JAECOO.

وتعززت هذه التكهنات بعد استحضار إعلان الشركة، في وقت سابق من العام الجاري، عن تقنية Super Intelligent Valet Parking (SIVP)، التي تتيح للمركبة التعرف تلقائياً إلى أماكن الاصطفاف، وتجنب العوائق، وتنفيذ عملية الركن وتشغيل المركبة عن بُعد. ورغم عدم صدور أي تأكيد رسمي من الشركة بشأن الفيديو، يرى متابعون أن الأداء الظاهر يتطابق بدرجة كبيرة مع الإمكانات التي سبق أن استعرضتها خلال عروضها التقنية العالمية.

وبالنسبة لسائقي السيارات في الإمارات ودول الخليج، قد تمثل تقنيات الركن الذكي حلاً عملياً لتحديات الوقوف في المواقف الخارجية خلال أشهر الصيف، سواء لتجنب المشي تحت أشعة الشمس أو لتسهيل المناورة داخل المواقف المزدحمة. ومع انتشار الفيديو رأى كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن هذه التقنية قد تتحول إلى واحدة من أكثر مزايا المركبات الذكية فائدة في المنطقة إذا طُرحت رسمياً.