في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذج اقتصادي متقدم قائم على الابتكار والتصنيع المتقدم واقتصاد المعرفة، مدفوعاً برؤية وطنية طموحة تستهدف بناء قطاع صناعي أكثر تنافسية واستدامة وقدرة على قيادة النمو المستقبلي. وفي قلب هذا التحول، تبرز الشركات الصناعية الناشئة بالإضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة بوصفها أحد أهم المحركات الاستراتيجية لتعزيز الإنتاجية، وتسريع تبني التقنيات المتقدمة، وخلق قيمة اقتصادية مستدامة تدعم مستهدفات التنمية الوطنية.
وأكد شاكر زينل، مدير صندوق محمد بن راشد للابتكارعلى هامش" اصنع في الامارات" ، أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذه الشركات اليوم لم يعد مقتصراً على الوصول إلى التمويل، بل يتمثل في الحاجة إلى منظومة تمكين متكاملة تواكب طبيعة القطاع الصناعي وتحدياته التشغيلية ومتطلبات نموه طويلة الأمد. وأوضح زينل أن العديد من الشركات الصناعية الواعدة تمتلك قدرات ابتكارية عالية، إلا أن نماذج التمويل التقليدية لا تزال في كثير من الأحيان غير متوائمة مع طبيعة أعمالها التي تعتمد على دورات إنتاج ممتدة، واستثمارات رأسمالية مرتفعة، ومسارات نمو أكثر تعقيداً مقارنة بقطاعات أخرى.
وأشار زينل إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة مفهوم دعم هذه، عبر الانتقال من التركيز على "إتاحة التمويل" إلى بناء بيئة اقتصادية متكاملة قائمة على تمكين النمو والتوسع، تشمل تسهيل الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الترابط مع سلاسل التوريد، وربط الشركات بالخبرات الفنية والاستراتيجية، إضافة إلى توفير شراكات نوعية تسرّع تحولها إلى شركات صناعية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
وأضاف زينل أن التكامل بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية ومنصات الابتكار يشكّل عاملاً محورياً في تعزيز كفاءة المنظومة التمويلية، مشيراً إلى أن أدوات الضمانات التمويلية وتقاسم المخاطر أصبحت ضرورة استراتيجية لتحفيز تدفق التمويل نحو الشركات الصناعية الابتكارية، وتعزيز ثقة المؤسسات المالية بهذا القطاع الحيوي. كما شدد على أهمية تطوير برامج أكثر مرونة ووضوحاً، تسهّل على الشركات الوصول إلى الحلول التمويلية وبرامج الدعم المختلفة ضمن منظومة مترابطة وأكثر كفاءة.
وأوضح زينل أن صندوق محمد بن راشد للابتكار يتبنى نموذجاً متقدماً لدعم الشركات الابتكارية، يرتكز على الدمج بين الحلول التمويلية وبرامج التمكين الاستراتيجي، من خلال توفير التمويل غير القائم على التنازل عن الملكية عبر برنامج الضمانات، إلى جانب برنامج مسرّع الابتكار.
وأكد أن نجاح هذه الشركات الصناعية في المرحلة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على قوة الترابط داخل المنظومة الاقتصادية، وقدرة مختلف الأطراف على العمل ضمن نموذج تكاملي موحد يخلق مسارات أوضح للنمو والاستثمار والتوسع. وأضاف أن بناء اقتصاد صناعي تنافسي لا يتحقق فقط عبر توفير رأس المال، بل من خلال خلق بيئة متكاملة تمنح الشركات القدرة على الابتكار، والتوسع بثقة، والوصول إلى فرص جديدة محلياً وعالمياً.
وفي هذا السياق، أشار زينل إلى أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للابتكار الصناعي ونمو الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، بفضل الرؤية الاستباقية للقيادة الرشيدة، وتكامل السياسات الاقتصادية، وتطور البنية التحتية، ووجود مبادرات وطنية مثل "مشروع 300 مليار"، الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، التي تعكس التزام الدولة طويل الأمد ببناء قطاع صناعي متقدم يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
واختتم زينل بالتأكيد على أن دعم الشركات الصناعية الابتكارية يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الشركات القادرة على الدمج بين الابتكار والكفاءة التشغيلية والاستدامة ستكون الأكثر قدرة على قيادة المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي، وترسيخ تنافسية دولة الإمارات على مستوى الاقتصاد الصناعي العالمي.