كد معالي محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار، خلال الجلسة الرئيسية الافتتاحية لليوم الثالث من منصة «اصنع في الإمارات 2026» في أبوظبي، أن دولة الإمارات أثبتت عبر رؤيتها الاستراتيجية طويلة المدى أنها وجهة عالمية للاستثمارات النوعية التي تستشرف المستقبل بثقة، وتستفيد من الفرص الواعدة دون أن تتأثر بالمتغيرات الآنية.

وخلال جلسة حوارية تناولت أهمية توفر رأس المال في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي بفعل التكنولوجيا، استعرض معاليه الممكّنات الاستثمارية التي توفرها الدولة، بما في ذلك الحوافز، والخدمات المالية المتقدمة، والتشريعات المرنة، والمناطق الاقتصادية والصناعية المتخصصة، إلى جانب البيئة الجاذبة التي تعزز فرص النمو في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي.

وقال معاليه إن دولة الإمارات نجحت في تحويل التحديات إلى فرص منذ بداياتها الاقتصادية، مؤكداً أن مرونتها الاستراتيجية مكّنتها من تعزيز ريادتها عالمياً، ومواصلة بناء نموذج اقتصادي قائم على التوازن والانفتاح. وأضاف أن المتغيرات العالمية لن تؤثر في توجه الدولة نحو تعزيز اقتصاد متنوع ومتكامل يخدم التنمية المستدامة.

وأشار السويدي إلى أن الإمارات ماضية في ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يصبح هذا القطاع الأكبر من حيث حجم الاستثمارات المستقبلية مقارنة بالقطاعات التقليدية، نظراً لدوره المحوري في رفع كفاءة وتنافسية جميع القطاعات الاقتصادية. كما لفت إلى أن الحكومة الإماراتية تُعد نموذجاً رائداً في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يقود القطاع الحكومي هذا التحول على مستوى المنطقة والعالم.

وأكد معاليه أهمية الاستثمار في الحلول الروبوتية والتقنيات المتقدمة، خصوصاً في القطاع الصناعي، مشيراً إلى مرونة السياسات الإماراتية في دعم الابتكار وتسريع تبني التقنيات الناشئة، بما يعزز مكانة الدولة في الاقتصاد الرقمي.

وأشاد بدور وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في تحديد الأولويات الصناعية، وبرنامج المحتوى الوطني الذي يعزز توطين الصناعات ويشجع على التصنيع داخل الدولة، مؤكداً أن هذا التوجه يدعم ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً صناعياً عالمياً.

وفي سياق متصل، أعرب معاليه عن ثقته في الفرص الواعدة التي يوفرها القطاع الصناعي، لا سيما في مجالات الصناعات الغذائية، مشيراً إلى قدرتها على تحقيق أمن غذائي مستدام، مع توقعات بزيادة طاقتها الإنتاجية بشكل كبير خلال السنوات المقبلة. كما أكد أهمية قطاعات الخدمات المالية والصناعات الدوائية باعتبارها محركات رئيسية للنمو المستقبلي.

وشدد السويدي على أن الإمارات تتمتع بميزة تنافسية تتمثل في قوة الاستثمارات المحلية إلى جانب جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر، داعياً إلى تعزيز دور رأس المال المحلي في دعم القطاعات الحيوية. كما أكد تميز نموذج الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في الدولة، الذي أسهم في استقطاب استثمارات نوعية ودفع عجلة النمو الصناعي.

واختتم معاليه بالتأكيد على أن الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهة جاذبة للمواهب والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، وأن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً نوعياً نحو تمكين الاستثمار وتوجيهه بفاعلية أكبر نحو القطاعات المستقبلية، بدلاً من الاكتفاء بتحفيزه.

وتقام منصة «اصنع في الإمارات 2026» بتنظيم من وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وبالشراكة مع عدد من الجهات الوطنية، بمشاركة أكثر من 1245 شركة عارضة من 12 قطاعاً صناعياً، في مركز أدنيك أبوظبي خلال الفترة من 4 إلى 7 مايو الجاري، تحت شعار «الصناعات المتقدمة: بنظهر أقوى»، بما يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً للصناعة والاستثمار.