احتفلت منظمة «روم تو ريد»، إحدى أبرز المنظمات العالمية غير الربحية المتخصصة في محو الأمية، بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها في دبي، وذلك خلال ملتقى جمع قيادات من قطاعات العمل الخيري والأعمال والحكومات، وشهد دعوة واضحة إلى توسيع التعاون العابر للقطاعات للتصدي للأزمة العالمية في التعلّم.
وجمع الحدث داعمي وشركاء منظمة «روم تو ريد» من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، مسلطاً الضوء على الحاجة الملحة إلى توسيع الاستثمار في مهارات القراءة الأساسية، وإعطاء تعليم الفتيات أولوية كبرى بما يسرع وتيرة التقدم في مسار التنمية العالمية، وألقى معالي بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الكلمة الرئيسية خلال الفعالية، مؤكداً الدور المحوري، الذي يضطلع به التعليم في صياغة مستقبل المجتمعات.
وقال معاليه: «إن منظمة «روم تو ريد» لا توسع نطاق محو الأمية فحسب، بل تسهم أيضاً في صون الكرامة، وفتح مساحات جديدة للفرص والأمل. وإن اختيار دبي للاحتفال بمرور 25 عاماً على مسيرة المنظمة اختيار في محله؛ فالإمارات أرست ثقافة الشراكة،التي يعمل فيها القطاع الحكومي والخاص والقطاع الخيري جنباً إلى جنب، لتوسيع أثر المبادرات الناجحة. ومهمتنا من هنا واضحة: أن نسرع الخطى معاً، لكي يحظى كل طفل بمساحة للقراءة، ومساحة للتعلم، ومساحة للحلم».
وتتضح أهمية هذا النداء عند النظر إلى اتساع فجوة التعليم العالمية، فبحسب البنك الدولي، يزيد عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس على 250 مليون طفل، وفي العديد من الاقتصادات الناشئة لا يستطيع سوى 3 من كل 10 أطفال في سنّ العاشرة القراءة، وتنخفض النسبة إلى 1 من كل 10 في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. ولا تزال الفتيات الأكثر تضرراً؛ إذ تشكل النساء ما يقارب ثلثي عدد البالغين الذين يعانون الأمية حول العالم، والبالغ عددهم 800 مليون شخص، كما يتوقع أن يواجه العالم عجزاً يصل إلى 44 مليون معلم بحلول عام 2030 لتحقيق الأهداف الأساسية للتعليم، في وقت لا يخصص فيه لقطاع التعليم سوى 3% فقط من المساعدات الإنسانية، ما يفاقم الحاجة إلى تدخلات مستدامة ومبتكرة.
وأكدت الدكتورة جيتا مورالي، الرئيس التنفيذي لمنظمة «روم تو ريد»، أهمية الشراكات طويلة الأمد ومتعددة القطاعات في مواجهة هذه الأزمة العالمية في التعلم، قائلة: «لقد جمع حفلنا في دبي مجتمعاً استثنائياً من الداعمين والشركاء والأصدقاء، وكل فرد منهم يحمل جزءاً من رسالتنا معه. كانت الأجواء في القاعة مفعمة بالحماس، وروح العطاء كانت حاضرة بقوة، وتمكنا معاً من جمع ما يكفي لتمكين 39,975 طفلاً من اكتساب مهارات القراءة ومهارات الحياة التي يحتاجون إليها لبناء مستقبلهم».
ومنذ تأسيسها في عام 2000 نجحت منظمة «روم تو ريد» في الوصول إلى أكثر من 50 مليون طفل في 28 دولة، واستثمرت ما يزيد على مليار دولار أمريكي في تطوير مهارات التعلم الأساسية، ويشمل أثرها نشر أكثر من 4,600 كتاب أطفال أصلي بـ57 لغة، وتوزيع ما يزيد على 42 مليون كتاب حول العالم، وفي المدارس المدعومة من «روم تو ريد» يقرأ الأطفال بسرعة تعادل ضعف سرعة أقرانهم، وبمستويات فهم تفوقهم بمرتين.
وحظي نموذج «روم تو ريد»، القائم على إنتاج محتوى محلي وتوفير مواد تعليمية مرتبطة بالسياق الثقافي، وبناء شراكات منهجية مع وزارات التربية والتعليم، بإشادة واسعة لما يتمتع به من حضور مجتمعي فعال وقدرة واضحة على إحداث تغير قابل للتوسع والتطبيق على نطاق واسع. كما نالت برامج محو أمية الفتيات لدى المنظمة تقديراً كبيراً لما تحدثه من أثر ممتد ينتقل عبر الأجيال، ويعيد تشكيل فرص التعليم والتنمية في البيئات الأكثر حاجة.
وتضمن الحدث أيضاً قصصاً شخصية شاركها عدد من الشركاء الرئيسيين، أبرزت القوة الجماعية للتعاون العابر للقطاعات في تسريع النتائج التعليمية ورفع قدرة المجتمعات الأكثر هشاشة على الصمود، ومع تطلعات طموحة لتوسيع نطاق وصولها في الأعوام المقبلة تدعو «روم تو ريد» قادة العالم والشركات والأفراد إلى الإسهام في دفع مسيرة تأثيرها، خلال الـ25 عاماً المقبلة.