فرضت سلسلة مقاهي «لاب كوفي» المدعومة من مستثمرين كبار حضورها في برلين حيث تتميز بأسعارها الزهيدة وخدمتها الآلية، وفق نموذج يثير مخاوف المقاهي المستقلة الصغيرة وولد حركة احتجاج ترافقت مع أعمال تخريب.
ففي منطقة برينزلاور بيرغ الراقية، تظهر القائمة المعلقة خارج المقهى أسعاراً لا تضاهى، فتشير إلى 2,50 يورو لكوب كابوتشينو و1,50 يورو لفنجان إسبريسو و3 يورو لكوب لاتيه، أي أقل بحوالي يورو من المقاهي المنافسة في الحي.
جعلت هذه الأسعار المتدنية المجموعة الناشئة تتوسع من موقع واحد في برلين عام 2023 إلى 16 مقهى اليوم في العاصمة الألمانية، فضلاً عن ثمانية أخرى في هامبورغ وميونيخ.
في الداخل، يقتصر الديكور على بعض الكراسي والمرايا التي لا توحي بالجلوس. وتقوم موظفة موكلة خدمة الزبائن بالضغط على شعار المشروب المطلوب على شاشة، فتصب الآلة الكوب من دون حاجة إلى كل المعدات المستخدمة لإعداد القهوة في المقاهي الأخرى.
أسعار جيدة لطعم «مقبول»
يقول الطالب أرتور كلوغه البالغ 22 عاماً والذي يقصد مقهى لاب بسبب أسعاره، إن «3 يورو هي في مطلق الأحوال سعر جيد لكوب قهوة كبير»، واصفاً الطعم بأنه «مقبول».
لكن واجهات عدد من مقاهي لاب تعرضت لأعمال تخريب بالطلاء الأحمر خلال تشرين الأول/أكتوبر.
وظهرت لافتات في الشوارع تدرج توسع السلسلة «العدواني» في سياق «استطباقٍ طرد الكثير من السكان والمتاجر الصغيرة من أحيائنا»، في انتقاد لرفع المستوى الطبقي للأحياء.
وعلى مسافة ضئيلة من أحد هذه المقاهي، يرى أوموت أكينجي صاحب مقهى «أونتي كافي» أنه سيكون «في خطر» في حال فتح مقاهي لاب أخرى في جواره.
وتمثل السلسلة ثورة في حي برينزلاور بيرغ الذي يعد حالياً ستة مقاهي لاب ذات واجهات زرقاء قانية، في حين أنه لم ينفتح إلى الآن على أي سلسلة سواء مقاهي ستار باكس أو مطاعم ماكدونالدز.
وقال أكينجي «هناك يكفي الضغط على زر وتقديم القهوة... وانتهى الأمر» مضيفاً «أعتقد بأن معظم الزبائن راضون بالنظر إلى الأسعار، لكن هذا يقضي على الآخرين».
وتنفي سلسلة «لاب» التي تستمد اسمها من الأحرف الأولى لعبارة Life Among People أو الحياة بين الناس، أن تكون تكتسح السوق، مؤكدة أنها تستمد أرباحها من التقنيات التي تستخدمها.
وأكد مؤسسها المشارك رالف حاج، الذي عمل سابقاً في شركة «ريد بول» ومصرف «ستاندارد تشارترد»، لوكالة فرانس برس أن هذا القطاع لم يشهد سوى «ابتكار محدود منذ ثلاثين عاماً».
وأضاف «إن كان بوسعنا طرح أسعار عادلة... فذلك ببساطة من خلال جعل العملية أكثر كفاءة».
وقال إن أعمال التخريب من فعل «مجموعة ضئيلة» من المستائين، واصفاً شركته بأنها «مؤسسة محلية» وليست كياناً أنشأه «مستثمرون جشعون».
مستثمرون كبار
غير أن ماريو، الناشط في مجموعة معارضة للسلسلة، يرى أن نجاح «لاب» يعود إلى شركات رأس المال المساهم ورأس المال الاستثماري التي تسمح ملايينها للسلسلة بتحقيق نمو خاطف يضر بالمستقلين.
وتعد لاب بين مستثمريها شركة «إنسايت بارتنرز» العاملة في المجال الرقمي والدفاع والذكاء الاصطناعي، وعملاق الأزياء زالاندو وشركة كوانتوم سيستمرز لصنع المسيرات.
وأوضح ماريو لوكالة فرانس برس طالباً عدم كشف اسمه أن «الهيئات الصغيرة المستقلة تواجه صعوبة متزايدة».
وتندد المنشورات المعلقة في الحي بـ«مستثمرين كبار مشاركين في تطوير مسيرات عسكرية وأنظمة أسلحة تقوم على الذكاء الاصطناعي».
ويحذر ماريو من أنه «إذا استمر هذا التوجه... لن يعود لنا قريباً في وسط المدينة سوى سلسلات مدعومة من رساميل كبرى ومطاعم فخمة».
