كشفت شركة هايدريك آند سترغلز، المزوّد الرائد لخدمات البحث التنفيذي والتقييم والتطوير القيادي، والمدرجة في بورصة ناسداك عن نتائج دراستها البحثية بعنوان «الطريق نحو القمة» لعام 2025 وتوازياً مع التحولات الجيوسياسية الحادة وأجندات التحوّل الوطنية الواعدة التي تشهدها دولة الإمارات، أظهرت ملفات الرؤساء التنفيذيين الحاليين حاجة واضحة إلى القادة ذوي الخبرة القادرين على دفع عجلة النمو والمرونة والإبداع ضمن بيئة معقدة وسريعة التطور.

وتناولت الدراسة السنوية تحليلاً لملفات 1,232 رئيساً تنفيذياً في أكبر الشركات المدرجة في البورصة على مستوى العالم، منهم 44 رئيساً تنفيذياً في دولة الإمارات من الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، اعتباراً من 1 فبراير 2025.

وتزامناً مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، أشارت الدراسة إلى أن الخبرة السابقة في المناصب التنفيذية لا تزال تمثّل معياراً أساسياً لتولّي هذه المناصب، ويتمتع 95% من الرؤساء التنفيذيين في دولة الإمارات بخبرات سابقة في المناصب التنفيذية، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 77%.

وبالمقابل، جرى تعيين 5% فقط من الرؤساء التنفيذيين دون خبرات سابقة في مناصب تنفيذية، بل وصلوا إلى مناصبهم عبر الترقية من مناصب أخرى، مثل نائب الرئيس أو المدير الإقليمي أو غيره من المناصب القيادية العليا. إضافة إلى ذلك، يمتلك 64% من الرؤساء التنفيذيين في دولة الإمارات خبرة سابقة في منصب الرئيس التنفيذي قبل انضمامهم إلى الشركات التي يعملون فيها حالياً، مقارنةً بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 42%. وتعكس هذه الأرقام الميل إلى تفضيل القادة المتمرّسين أصحاب الكفاءات والخبرات ذات الصلة.

الرؤى المتنوعة

وتمنح المؤسسات في دولة الإمارات الأولوية للرؤساء التنفيذيين الذين يحملون رؤى عملية متنوعة، مثل خبرات العمل السابقة ضمن أسواق أو قطاعات تختلف عن مجالات الشركة الحالية. ويتميز 50% من الرؤساء التنفيذيين في دولة الإمارات بخبرة دولية، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي الذي يبلغ 37%.

وحلت دولة الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً من حيث نسبة الرؤساء التنفيذيين من غير المواطنين (43%)، بما يتجاوز المتوسط العالمي (26%)، بينما احتلت هونغ كونغ المرتبة الأولى بنسبة 69%، تليها سويسرا (62%) والمملكة المتحدة (46%) علاوةً على ذلك، لا يقتصر بحث الشركات الإماراتية على شبكة قياداتها الداخلية لتحديد أفضل المواهب واستقطابها، حيث بلغت نسبة الرؤساء التنفيذيين من تعيينات خارجية 41%، متجاوزةً المتوسط العالمي البالغ 31%.

تنوع الجنسين

وعلى الرغم من التقدم الملحوظ من حيث تنوع الخلفيات القيادية، لايزال التنوع بين الجنسين موضع اهتمام في المنطقة، إذ تبلغ نسبة تمثيل النساء في منصب الرؤساء التنفيذيين 7% في دولة الإمارات، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 8%.

الكفاءات القيادية

وقالت مليحة جيلاني، شريك في مكتب هايدريك آند سترغلز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إن التركيز المتزايد على الكفاءات القيادية المتكاملة يعكس تحولاً في منهجية المؤسسات في دولة الإمارات. فإذا أرادت الشركات تأسيس أعمال مزدهرة في ظل التقلبات التي تشهدها المنطقة، يجب عليها أن تجتذب القادة الذين يحملون رؤى مختلفة، مع مرونة وقدرة على التعامل مع التعقيدات العالمية، إلى جانب إلمامهم بأدق الخصوصيات المحلية. وبإمكان المؤسسات أن تلجأ إلى أدوات التقييم القيادية من أجل تحديد هذه السمات في مرحلة مبكرة من مسار استكشاف المواهب، بما يضمن قدرتها على بناء فريق قيادي مرن وبارع يتسم بمزيج من الخبرات والكفاءات المطلوبة مستقبلاً».

س

مات القادة

ومن جانبه، قال د. جاي بفينغتون، شريك في مكتب هايدريك آند سترغلز بدبي ورئيس قسم شؤون الرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «تُظهر نتائج تحليلات هايدريك آند سترغلز كيفية تطوّر سمات القادة استجابة لتغيرات بيئة الأعمال. ويتعين على المؤسسات ومجالس الإدارة أن تكون أكثر يقظة في رسم مسار القيادات المستقبلية. فمن خلال الاستثمار في بناء عمليات واضحة للتعاقب الوظيفي، يمكن للمؤسسات أن تطور مجموعة قوية من القادة المستقبليين المجهزين للقيادة في مختلف مراحل التحول المؤسسي، فضلاً عن تحقيق التوازن المطلوب من أجل ضمان اتخاذ قرارات فاعلة على مستوى مجلس الإدارة».