أكد معالي مطر الطاير خلال كلمته الافتتاحية لورشة (جسور التواصل)، التي نظمتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي، بمشاركة 50 هيئة ومؤسسة من القطاعين الحكومي والخاص والمطورين العقاريين أن تطوير البنية التحتية للطرق والنقل، يحظى بدعم القيادة الرشيدة، انطلاقاً من قناعتها الراسخة بأن الاستثمار في البنية التحتية يعد المحرك الرئيس للاقتصاد ودعم الازدهـار، حيث بلغت القيمة الإجمالية لإنفاق حكومة دبي على القطاع أكثر من 150 مليار درهم خلال 19 سنة.
ولخّص معاليه أسباب الكثافة المرورية التي تشهدها الطرق، في النمو السريع الذي تشهده إمارة دبي مقارنة بالمدن العالمية، حيث تجاوز معدل النمو السكاني في الإمارة 6% خلال آخر عشر سنوات، مقارنة بـ 1.1% عالمياً.
ويتوقع أن يرتفع عدد السكان في دبي خلال فترة النهار، إلى ثمانية ملايين نسمة في 2040، كما ارتفع عدد السياح عام 2024، إلى 18 مليون زائر، بزيادة 9%، مقارنة بعام 2023.
وكذلك زيادة عدد المركبات المسجلة في دبي، لتصل إلى 2.5 مليون مركبة، تشكل 50% من إجمالي عدد المركبات المسجلة في دولة الإمارات عام 2024، إلى جانب اختلاف سلوكيات السـائقين على الطـريـق، نتيجة للتنوع الكبير في ثقافة السكان، وغياب ثقافة ساعة الذروة لدى الجمهور، والتخطيط المسبق لرحلاتهم، وهو ما يتسبب في ارتفاع كثافة المركبات على المحـاور الرئيسة.
موضحاً أنه على الرغم من النمو الكبير في الأحجام المرورية، فإن دبي حققت نتائج متميزة في معدل زمن الرحلة مقارنة بالمدن العالمية المماثلة مثل سنغافورة، ولندن، وسيدني، ومونتريال، وذلك وفقاً للتقارير السنوية لتحليل الحركة المرورية (TomTom).
الحلول المستدامة
وأكد معالي الطاير أن حل تحدي ارتفاع الكثافة المرورية، يتطلب التركيز على الحلول المستدامة، وأهمها تطبيق السياسات التي تسهم في تعزيز انسيابية الحركة المرورية، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%.
وجرى اعتماد عدد من السياسات، أهمها الدوام المرن والعمل عن بعد، والتعرفة المرنة للطرق والمواقف، والتوسع في حظر حركة الشاحنات، حيث ساهم تطبيق التعرفة للطرق، فـي خفض الأحجام المرورية على شارع الشيخ زايد بنسبة 9%.
مشيراً إلى أن الهيئة تعمل وفق خطة شاملة لمواكبة نمو المدينة، وستنفذ خلال السنوات الثلاث القادمة، أكثـر من 30 مشروعاً استراتيجياً للطرق والنقل، بقيمة إجمـالية تزيد علـى 40 مليار درهم، تشمل تنفيذ مشروع الخط الأزرق لمترو دبـي، الذي يخدم تسع مناطق حيوية يقدر عدد سكانها بنحو مليون نسمة في 2040، وسيسهم في خفض الكثافة المرورية في تلك المناطق بنسبة 20%.
وكذلك تطوير عدد من محاور الطرق الرئيسة لتعزيز انسيابية الحركة المرورية وسهولة التنقل في إمارة دبي، التي تخدم ثمانية ملايين نسمة حتى عام 2040.
وقال: تعزيزاً للكفاءة التشغيلية لمنظومة الطرق والنقل الجماعي وتقليل العبء الإداري على الجهاز الحكومي، دعمت حكومة دبي التحول التجاري لخدمات البنية التحتية والنقل، حيث جرى تأسيس أربع شركات، هي: سالك، ودبـي تاكسي، وباركن، ومدى ميديا، وبلغت قيمتها السوقية الإجمالية 70 مليار درهم.
وأوضح معاليه أن معالجة تحديات الحـركة المروريـة والتنقل، تتطلب تعزيز العمل المشترك وتكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص، ومواءمة الخطط مع جميع الجهات الحكومية والخاصة.
مؤكداً أن المرحلة القادمة تتطلب التركيز على التخطيط المتكامل للمناطق والتوزيع المتوازن لمرافق الخدمات، حيث يعد التخطيط الحضـري من أكثـر الآليات فعـالية فـي معالجة تحديات الحـركة المروريـة.
وذلك لشموليته وتغطيته مختلف محـاور التنمية، وكذلك التعاون في تطبيق سياسات الدوام المرن والعمل عن بعد، وتفريق ساعات الدوام المدرسي، والتعليم عن بعد، إلى جانب تعزيز ربط المناطق التطويرية مع شبكات الطرق والنقل القائمة فـي إمارة دبـي لضمان التنقل السهل، والتوسع فـي توظيف تقنيات البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي لتحليل وفهم أفضل لاحتياجات المجتمع.
جلسة حوارية
وتضمّنت ورشة جسور التواصل، جلسة حوارية، شارك فيها أصحاب المعالي ورؤساء ومديرو عموم الهيئات والدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
وقال معالي هلال سعيد المرّي، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: في ظل التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شهدت الإمارة تطورات متسارعة ولا سيما في بنيتها التحتية التي أسهمت في تعزيز مكانتها وزيادة جاذبيتها العالمية، وضمان نمو اقتصادها وقطاعها السياحي.
وتلعب هيئة الطرق والمواصلات دوراً مهماً في تحقيق هذا الطموح، بما يضمن سهولة التنقل في جميع أنحاء المدينة، وهو ما يعزز مكانتها أفضل وجهة في العالم للعيش والعمل والزيارة.
وأوضح معاليه أن المشاركة في ورشة عمل جسور التواصل تؤكد التزام الدائرة بتعزيز تجربة سكان وزوار المدينة، إذ أتاحت هذه الفعالية المجال للتنسيق في ما يتعلق بالأولويات المستقبلية، وضمان استمرار الجهود المشتركة لتحقيق أهداف أجندة دبي الاقتصادية D33.
وأعرب معاليه عن شكره للمسؤولين في هيئة الطرق والمواصلات والتطلع لمواصلة التعاون المشترك لتحقيق التواصل والابتكار والتميز الذي يُجسّد جاذبية دبي العالمية.
بدوره، أكد مروان أحمد بن غليطة، المدير العام لبلدية دبي بالإنابة، أهمية التنسيق الاستراتيجي بين مختلف الجهات الحكومية والمطورين لضمان استدامة النمو العمراني في إمارة دبي، دون التأثير في كفاءة البنية التحتية.
مشيراً إلى أن بلدية دبي كانت ولا تزال الجهة المعنية بتحديد استخدامات الأراضي واختيار المناطق بما يتماشى مع رؤية المدينة واحتياجاتها المستقبلية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية في قيادة المشهد العمراني لصالح المطورين الذين أسهموا بمشاريعهم في دفع عجلة التطوير بوتيرة متسارعة.
وقال: أدت المشاريع والنمو العقاري الكبير دوراً رئيساً في تحفيز الجهات الحكومية على تقديم أفضل الخدمات بكفاءة عالية، إذ شهدنا العديد من مشاريع الطرق التي جرى تنفيذها نتيجة التنسيق الاستباقي بين الجهات وفي مقدمتها هيئة الطرق والمواصلات وبلدية دبي وغيرهما من الشركاء.
وأدى ذلك إلى تعزيز الترابط وتسهيل حركة التنقل ورفع مستوى الخدمات في هذه المناطق التطويرية. وأضاف: تمثل خطة دبي الحضرية 2040 الإطار المرجعي لضمان النمو المستدام من خلال تعزيز الترابط بين المشاريع وتوفير بنية تحتية قادرة على استيعاب التوسع المستقبلي.
مشيراً إلى أن التطور يحتاج إلى تعزيز التنسيق لقيادة التخطيط الحضري بما يضمن استفادة المجتمع من النمو العقاري، في حين لا يقتصر التعاون بين الجهات المعنية على تنفيذ المشاريع الحالية، بل يمتد إلى استشراف المستقبل والتخطيط لمنظومة تنقل ذكية.
تنوع الثقافات
من جانبها، قالت منى غانم المرّي، نائب الرئيس العضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي: يشكل تنوّع الثقافات في دولة الإمارات فرصة متميزة للتواصل المستمر مع مختلف الجاليات، بهدف عرض قيم الدولة عبر رسائل واضحة تعبّر عن روح المجتمع الإماراتي تُوجه إلى أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل بتجانس تام.
وأكدت أهمية التركيز على إيصال رسائل إعلامية مباشرة وواضحة، معتبرةً ذلك مسألة تتطلب جهداً مشتركاً يشمل مختلف الجهات في القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب المؤسسات الإعلامية، التي تبذل جهوداً نوعية في إيصال هذه الرسائل بمختلف اللغات ومن خلال وسائل متعددة، ولا سيما الإعلام الرقمي الذي يحظى بأهمية متزايدة نظراً لقدرته على الوصول إلى شرائح وفئات عمرية متنوعة.
واختتمت قائلة: «إن وجود العديد من الجنسيات وتنوع الثقافات في دبي يؤكد المكانة الرائدة للإمارة نموذجاً يُحتذى به عالمياً في القدرة على تحقيق تناغم فريد لمجتمع له هدف واحد وهو النجاح وتحقيق الإنجازات، على مختلف المستويات سواء الفردية منها أو المؤسسية.
وهو ما يسهم في تعزيز روح التنافس والسعي لتحقيق نجاحات ملهمة على كافة الأصعدة ويسهم في ما تشهده دبي من نمو مستمر كمركز رئيس لاستقطاب المواهب ومؤسسات الأعمال في مختلف التخصصات من حول العالم».
وتوجهت عائشة ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، بجزيل الشكر إلى هيئة الطرق والمواصلات على إتاحة الفرصة للهيئة للتعبير عن صوت الطلبة وأولياء الأمور ومزودي الخدمات التعليمية في الإمارة، انطلاقا من حرصنا على ضمان تعزيز جودة حياة الطلبة والمعلمين.
وتوفير بيئة مدرسية آمنة، وتلبية الاحتياجات اليومية لجميع المتعلمين وأولياء الأمور في مختلف المؤسسات التعليمية المنتشرة في مختلف المناطق والأحياء السكنية بالإمارة.
وأكدت أهمية إعادة النظر في طريقة توزيع واستخدامات الأراضي، والربط بين مناطق سكن أولياء الأمور واحتياجاتهم من المناهج التعليمية والمدارس والرسوم الدراسية، إذ لوحظ انخفاض الازدحامات المرورية مع الإجازات في المدارس، وعودتها مع بدء العام الدراسي.
وقالت: «نتطلّع إلى اليوم الذي نرى فيه الطلاب يصلون لمدارسهم مشياً على الأقدام أو باستخدام وسائل التنقل الفردية المستدامة، دون الحاجة لاستخدام المركبات».
حلول ذكية
وقال عيسى كاظم، محافظ مركز دبي المالي العالمي: «نقدّر ونثمّن الجهود المستمرة لهيئة الطرق والمواصلات في تطوير البنية التحتية الحضرية العالمية في دبي، بما يتماشى مع الأهداف الرئيسة لمخطط دبي الحضري 2040.
من خلال جمع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص لتعزيز الوعي وتسهيل الحوار المفتوح ومعالجة التحديات وتقديم الحلول الذكية المدفوعة بالتكنولوجيا، تلعب الهيئة دوراً محورياً في تشكيل مستقبل التنقل في إمارة دبي ومجتمعاتها المتنامية».
وأضاف: «يواصل مركز دبي المالي العالمي التزامه تعزيز علاقات التعاون مع هيئة الطرق والمواصلات، في الوقت الذي تعمل فيه الهيئة نحو تحسين تدفق حركة المرور وتوسيع شبكات الطرق لضمان تجربة تنقل سلسة وآمنة لجميع المواطنين والمقيمين والزوار ما يسهم في جعل دبي الوجهة المفضلة للعمل والعيش والزيارة».
قال أحمد المطروشي، المدير التنفيذي لشركة إعمار العقارية: تأتي مشاركتنا في ورشة جسور التواصل انطلاقاً من إيماننا بأهمية تعزيز التكامل والتعاون بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، بما يسهم في دعم رؤية دبي وتوجهاتها المستقبلية.
وأكد أن تضافر الجهود وتبادل الخبرات هو السبيل الأمثل لتحقيق التميز المؤسسي وتقديم خدمات ترتقي بتطلعات المجتمع، وإعمار تفخر بكونها طرفاً في هذه الحوارات البنّاءة التي ترسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً لدبي.
وقال أميت كوشال، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي القابضة: «بصفتنا المطور الرئيس للمجتمعات الاستراتيجية والوجهات البارزة في دبي، تُسهم ورشة العمل التي أُقيمت بالتعاون مع الشركاء الرئيسين في دفع الأولويات التنموية قُدماً، بما في ذلك خطة دبي الحضرية 2040 وأجندة دبي الاقتصادية D33، وذلك لضمان بيئات حضرية مستدامة للأجيال القادمة.
وتجسّد شراكتنا المستمرة مع هيئة الطرق والمواصلات التزامنا المشترك بتطوير بنية تحتية متميزة تُسهم في تحسين تجربة المواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء ومع استمرارية دبي في مسيرتها التنموية المُلهِمة.
نؤكد التزامنا الراسخ بهذه الشراكة الاستراتيجية، ونسعى بكل جد لتقديم حلول مبتكرة تترجم تطلعات قيادتنا الرشيدة نحو تعزيز مكانة دبي بين أهم المدن العالمية الرائدة».
وقال بول غريفيث، الرئيس التنفيذي لمطارات دبي: «إن وتيرة النمو السريعة في دبي تتطلب حلول نقل تواكب هذه الطموحات، في مطارات دبي، نعد الوصول السلس إلى وسائل النقل الأرضية أساساً لقدرتنا على توفير رحلات سلسة وفعالة للملايين من الضيوف، فالمطار يمثل نقطة انتقال من وسائل النقل الأرضية، سواء البرية أو عبر القطارات، أو السفر الجوي.
ومن هنا، فإن الحلول المتكاملة التي تعتمد على الشراكات أمر بالغ الأهمية. من خلال شراكتنا الوثيقة مع هيئة الطرق والمواصلات، ولا سيما في ما يتعلق بالنقل العام عالي السعة، وتخفيف الضغط على الممرات الرئيسة مثل طريق المطار، فإن ذلك ليس مهماً فقط من الناحية التشغيلية، بل يعد أمراً أساسياً لمستقبل المدينة.
ومع استعدادنا للمرحلة المقبلة من توسعات المطار، فإن التنسيق بين استراتيجيات الطيران والتنقل الحضري سيكون ضرورياً للحفاظ على ريادة دبي العالمية».
وتحدّث راشد محمد، المدير التنفيذي للعقارات في مجموعة وصل، عن توفير بدائل إسكان ميسرة، تسهم في تقليل حركة التنقل بين أماكن السكن والعمل، وقال: دبي توفر حوافز كبيرة لتوفير الإسكان المناسب لمختلف شرائح المجتمع.
مشيراً إلى أن المطورين العقاريين، ينظرون عند تنفيذ أي مشروع، إلى سعر الأرض، وتكلفة البناء، والعائد من هذا الاستثمار، ونحن نتطلع إلى إدراج شركات جديدة في تطوير القطاع العقاري.
واستخدام التقنيات الحديثة، واعتماد مواصفات جديدة للبناء، تسهم في تقليل تكلفة البناء، وتعزز جاذبية دبي للمستثمرين العالميين في مجال التطوير العقاري.
وأكد مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة كريم، أن هيئة الطرق والمواصلات ساهمت في تمكين شركات مثل «كريم» من العمل بكفاءة عالية، بفضل البنية التحتية المتقدمة والدعم التنظيمي، ورغم بساطة خدمات التنقل الظاهرة، فإن عمليات تقنية معقدة تُدار في الخلفية لتحسين الكفاءة وتقليل الازدحام، منها التعيين الاستباقي للحجوزات.
وأضاف: «من أبرز إنجازاتنا تطبيق (التسعير في أوقات الذروة) لضبط التوازن بين الطلب والعرض، ونحن نؤمن بأهمية جعل خدمات النقل ميسورة التكلفة لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وفي قطاع التوصيل، نعمل على تنظيم نمو الدراجات وتحسين نقاط الاستلام والتسليم بما يضمن سلاسة التشغيل دون التأثير سلباً في المدينة».
ستة محاور
ناقشت ورشة (جسور التواصل)، ستة محاور رئيسة، وهي: تقليل عدد ومدة الرحلات وتخطيط المناطق، وسياسات العمل المرن والعمل عن بُعد، والتوسع في توفير وسائل النقل الجديدة، وأنظمة طرق ذكية واستباقية.
وتعزيز الوعي لدى الجمهور عن الازدحامات وإدارة التوقعات، والتخطيط المشترك والمشاريع التطويرية. وشارك المديرون التنفيذيون والمستشارون والخبراء العالميون والمهندسون، في مناقشة محاور الورشة، حيث جرى استعراض جهود وخطط الهيئة في تطوير البنية التحتية للطرق والنقل، لتعزيز انسيابية الحركة والمرورية.
