بيروت ــ رويترز

ردت سوريا كتابياً على قائمة شروط أمريكية لرفع جزئي محتمل للعقوبات، قائلة إنها طبقت معظمها، لكن البعض الآخر يتطلب تفاهمات متبادلة مع واشنطن، وفقاً لنسخة من الرسالة اطلعت عليها وكالة رويترز. وسلمت الولايات المتحدة سوريا، الشهر الماضي، قائمة بثمانية شروط تريد من دمشق الوفاء بها، منها تدمير أي مخزونات متبقية من الأسلحة الكيميائية، وضمان عدم منح أجانب مناصب قيادية في الحكم. وأصدرت الولايات المتحدة في يناير الماضي، إعفاء لمدة ستة أشهر من بعض العقوبات لتشجيع المساعدات، لكن تأثير هذا الإجراء كان محدوداً. وأبلغت مصادر رويترز في مارس، بأن واشنطن ستمدد هذا التعليق لمدة عامين إذا جرت تلبية جميع المطالب الأمريكية، وربما تصدر إعفاء آخر. وكانت رويترز أول من أورد أن المسؤولة الأمريكية الكبيرة، ناتاشا فرانشيسكي، سلمت قائمة الشروط لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في لقاء جمعهما على هامش مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل في 18 مارس الماضي.وسعى الشيباني في أول كلمة له أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أول من أمس، إلى إظهار أن سوريا تلبي بالفعل هذه المطالب، بما في ذلك ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية والبحث عن أمريكيين مفقودين في سوريا. وجاءت كلمته متوافقة مع محتوى رسالة سوريا الخاصة إلى الولايات المتحدة، والتي اطلعت رويترز على نسخة غير مؤرخة منها. ولم يُنشر محتوى هذه الرسالة سابقاً. وقال مسؤولان غربيان ومسؤول سوري مطلع على الرسالة، إنها تتوافق مع النسخة التي اطلعت عليها رويترز. وفي الوثيقة المكونة من أربع صفحات، تتعهد سوريا بإنشاء مكتب اتصال في وزارة الخارجية مهمته البحث عن الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، كما تورد بالتفصيل إجراءاتها للتعامل مع مخزونات الأسلحة الكيميائية، ومنها تعزيز روابط الاتصال مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.. لكن الرسالة لم تورد الكثير من التفاصيل عن مطالب رئيسية أخرى مثل إبعاد المقاتلين الأجانب، ومنح الولايات المتحدة الإذن بشن ضربات لمكافحة الإرهاب. وفيما يتعلق بالفصائل الفلسطينية في سوريا، قالت الرسالة إن الشرع شكل لجنة «لمراقبة أنشطة الفصائل الفلسطينية»، وإنه لن يُسمح بوجود فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة. وذكرت الرسالة أنه «في حين يمكن أن تستمر المناقشات حول هذه المسألة، فإن الموقف العام هو أننا لن نسمح بأن تصبح سوريا مصدر تهديد لأي طرف، بما في ذلك إسرائيل». وأقرت الرسالة أيضا بوجود «تواصل مستمر» بين سلطات مكافحة الإرهاب السورية وممثلي الولايات المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان بشأن مكافحة تنظيم داعش، وقالت إن سوريا تميل إلى توسيع هذا التعاون. وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تلقت رداً من السلطات السورية على طلب أمريكي باتخاذ تدابير محددة ومفصلة لبناء الثقة. وأضاف: «نقيم الآن الرد، وليس لدينا ما نقوله عن الأمر في الوقت الحالي.. الولايات المتحدة لا تعترف بأي كيان بوصفه الحكومة السورية وإن أي تطبيع للعلاقات في المستقبل سيحدد بناء على الإجراءات التي تتخذها السلطات المؤقتة».