أكد سايمون وليامز، كبير الاقتصاديين في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، أن الإمارات ودول الخليج بشكل عام أصبحت مقصداً لطالبي الوظائف حول العالم، ليس فقط بسبب النمو المتوقع في المنطقة ولكن أيضا بسبب نوعية الحياة الراقية التي توفرها المنطقة للعاملين فيها.
وقال خلال ندوة نظمها البنك حول سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط إن سوق العمل في المنطقة يجذب الكفاءات على مستوى العالم في الوقت الحالي وبخاصة من أوروبا والولايات المتحدة بسبب ارتفاع معدلات البطالة في الغرب ومحاولة الكفاءات البحث عن فرص وظيفية مناسبة.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط، خاصة دول الخليج، تلقى اهتمام هذه الفئة حالياً بسبب توقعات النمو الجيدة في المنطقة خلال السنوات القادمة في مقابل توقعات سلبية حول سوق العمل في الدول المتقدمة.وأكد أن المنطقة، خاصة الإمارات، تشهد عمليات تطوير وتنمية قوية جدا مقارنة بمناطق العالم المتقدمة الأمر الذي يوفر حياة راقية في المنطقة تجذب فئات من الكفاءات وهذا التوجه لم يكن موجودا من قبل.
وحضر الندوة عدد من خبراء سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط وخبراء خدمات التأمين الاجتماعي حيث ناقشوا توجهات سوق العمل في المنطقة ومعدلات الرواتب وخدمات التأمين الاجتماعي.وأجمع الحاضرون على أن الأزمة المالية العالمية أدت إلى تغييرات كثيرة في سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين.
وأشار ربيع عطايا، مؤسس ورئيس مؤسسة بيات دوت كوم لخدمات التوظيف، إلى أن أهم التغييرات التي حدثت هي بحث أصحاب العمل عن موظفين في داخل كل دولة على حدة لتجنب تكاليف انتقال الموظفين من دولة إلى أخرى.
وقال: من خلال متابعتنا للشركات التي تبحث عن موظفين في موقعنا الالكتروني وجدنا أن أول شيء تبحث عنه الشركات هو مكان إقامة طالب الوظيفة. وهذا يعكس التغييرات التي شهدتها المنطقة حيث ان دول الخليج اجتذبت عدداً كبيراً من الكفاءات خلال فترة النمو.
وأدت الأزمة المالية إلى تواجد أعداد من الموظفين متوفرين في السوق المحلي وبالتالي فإن الشركات تبحث عن طالبي الوظائف من داخل السوق المحلي.وأوضح أن هذا التوجه يأتي كجزء من سياسة الشركات لتقليص النفقات خلال المرحلة الحالية، بالإضافة إلى التغييرات التي طرأت على عقود العمل والمميزات التي يتم منحها للموظفين.
وأشار إلى أن معدلات الرواتب في المنطقة تشهد استقراراً في الوقت الحالي مقارنة بارتفاع تراوح بين 25-30% خلال الفترة من 2003-2008.
وأجمع المشاركون على أن معدلات الرواتب في المنطقة بلغت مستويات عالمية حيث ان معدلات الرواتب في دول الخليج مماثلة لتلك المعدلات في أوروبا والولايات المتحدة. وأكدوا أن هذا الوضع يعطي ميزة لدول الخليج في جذب الكفاءات حيث المنطقة لا تفرض ضرائب على الدخل.
وأكدوا أن الأزمة المالية خلقت توجهات جديدة بين طالبي الوظائف حيث جاء البحث عن الاستقرار الوظيفي والاستمرارية في العمل لفترات طويلة على أولوية الباحثين عن وظائف في حين جاء العائد المادي والمميزات التي يحصل عليها الموظف في المرتبة الثانية.
وأشار المشاركون في الندوة إلى وجود فجوة كبيرة في ثقافة التخطيط المالي بين العاملين والموظفين في منطقة الشرق الأوسط.
وقال سايمون وليامز إن هناك حاجة إلى تعزيز ثقافة التخطيط المالي في دول الخليج، مشيرا إلى دراسات سابقة قام بها بنك إتش إس بي سي في الإمارات خلال 2009 أظهرت أن 13% فقط من العاملين في الإمارات لديهم خطط واضحة حول ما بعد الإحالة إلى المعاش مقابل 87% ليس لديهم رؤية واضحة حول الاستعداد لفترة المعاش.
كما أن 33% من العاملين في الدولة يدخرون من أجل توفير تعليم أفضل لأبنائهم مقابل 13% فقط يدخرون من أجل فترة المعاش. كما أظهرت الدراسات أن 51% من العاملين في الإمارات لم يتلقوا أي تثقيف حول التخطيط المالي وليس لديهم معلومات حول سبل تخطيط أوضاعهم المالية.
دبي- محمد القاضي