اكدت دراسة مالية محلية حديثة أهمية تشجيع الهيئات وصناديق الادخار على الدخول إلى أسواق الاسهم المحلية واستخدام الفوائض المالية الضخمة، ليس بصفتها مستثمرين فقط ولكن أيضاً بصفة التجار أو حتى المتعهدين، داعية البنوك وشركات التأمين المحلية والشركات العائلية التي تتمتع بفوائض مالية غير مستغلة الى الدخول الى الاسواق المحلية التي تعد قنوات استثمارية مناسبة.
واقترح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية التي أصدرت دراسة إعادة هيكلة الأسواق لتعديل أوضاع العاملين بها من الوضع الحالي الذي يسيطر عليه المستثمرون الافراد والذين يشكلون حالياً أكثر من 75% من المتعاملين في سوقي أبوظبي ودبي الماليين لتصبح النسبة على المدى المتوسط 80% لتاجر السوق والمتعهد و20% للمستثمر الفرد، حتى تصل النسبة إلى مستويات الأسواق الناشئة والمتقدمة.
وأوضح انه يمكن إعادة هيكلة الأسواق عن طريق العمل على رفع مستوى التنسيق بين الأسواق المالية على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى مستوى الدول العربية بهدف تبادل الخبرات وتنسيق السياسات المتعلقة بتطوير تلك الاسواق حتى تصل مرحلة الاسواق الناشئة ومن ثم الى المتقدمة.
وأكدت الدراسة ضرورة رفع مستوى كفاءة العاملين في الأسواق المالية والعمل على رفع مستوى الوعي العام لدى المستثمرين بقواعد ونظم وأساليب الاستثمار في الأسواق المالية وتوجيه العامة الى أن دور البورصات يتجاوز المفهوم السائد للمضاربة وتشجيع الإصدارات الأولية ودعم الجهود الترويجية التي تصاحبها.
ودعت لاستكمال التشريعات والتعميمات والتعليمات الرسمية لتهيئة أسواق الدولة للترقي إلى عتبة جديدة (سلم الترقي) لتنضم إلى الأسواق الناشئة بدلاً من المستوى الحالي، وهو مستوى الأسواق الأولية، مشيرة الى ان هذا الجهد تقوم به هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي ومصرف الامارات المركزي.
آليات وأدوات جديدة
وطالبت الدراسة بإدخال آليات وأدوات جديدة بالأسواق لتهيئة الأجواء لعمل تجار السوق (ديلرز) وبذل الجهود من أجل الارتقاء للخطوة الأخيرة وهي السماح لدخول شركات الاستثمار العملاقة (بانكرز) إلى أسواقنا، وبذلك تستكمل منظومة الأداء المحترف والمنضبط لأسواقنا المالية.
مؤكدة ضرورة بذل مزيد من الجهود من قبل الهيئة والسوقين (أبوظبي ودبي) لرفع الوعي لرأس المال البشري الذي يعمل داخل الأسواق العاملة في الادارة التنفيذية في كل من الهيئة والسوقين.
من خلال الدورات التدريبية المستمرة للوقوف على أحدث المستجدات في هذا المضمار وعقد ندوات بصفة منتظمة يحاضر فيها خبراء متخصصون في كل ما يتعلق بالأسواق المالية وتطورها وأحدث النظم المعمول بها.
واوضح رضا مسلم ان الدراسة التي اجرتها الشركة اظهرت أن يوم 18/9/2008 وهو التاريخ الذي سمحت فيه السلطات بأميركا بإعلان إشهار إفلاس بنك الاستثمار العملاق «ليمان برذر» والتاريخ الرسمي للأزمة المالية العالمية وانهيار الأسواق المالية هو نفس تاريخ تأثر أسواقنا المالية أيضاً.
فقد انخفضت القيمة السوقية لقطاع البنوك في سوق أبوظبي نحو 68% مقارنة بأكبر قيمة وصلت إليها القيمة السوقية وسجلت في 31/12/2005.
وأشار إلى انه من واقع الفرضيات التي تم بناء الدراسة عليها لتغطي أطول فترة زمنية ممكنة حتى ترد المؤشرات أقرب ما تكون للواقع وتعبر تعبيراً صادقاً عن الأسواق المالية لدولة الامارات ومحاولة تفسير سلوك هذه التحركات والاتجاهات، لتلك القيم ـ مبنية على أن القيمة التاريخية للأسهم هي المتغير المستقل والقيمة السوقية هي المتغير التابع ووضعها أمام الباحث والدارس ومن قبلهما المستثمرين المتعاملين في السوق المالي والجهات المختصة.
القيمة السوقية
ووفقا للدراسة، فقد بدت القيمة السوقية معبرة عما كان يسود في الأسواق المالية في بداية سنوات الطفرة التي بدأت بشائرها منذ مطلع العام المالي 2004 بقيادة القطاع العقاري، والذي جر وراءه كل القطاعات الاقتصادية بدرجات متفاوتة .
ولكن كان أهم القطاعات التي ساهمت القطاع المصرفي الذي فتح أبواب التسهيلات والقروض أمام الجميع وسوف يشهد التاريخ أن القطاع المصرفي ساهم وساعد على تجميع نحو 400 مليار درهم لاكتتابات شركة دانة غاز لرأس مالها المكتتب والمدفوع البالغ قانوناً نحو 1.75 مليار درهم وحينما كان الناتج المحلي الاجمالي للدولة لا يتجاوز 398 مليار درهم في العام المالي 2005.
واوضحت ان القيمة السوقية لأسهم القطاع بلغت نحو 25 .96 مليار درهم في نهاية الربع الأول من عام 2005 مقابل 67 .15 مليار درهم في ذات التاريخ للقيم التاريخية بزيادة قدرها 58 .80 مليار درهم وبنسبة زيادة قدرها 514% .
ومن الرصد والتحليل لقطاع البنوك والخدمات المالية لسوق أبوظبي لوحظ أن القيم التاريخية لأسهم السوق تتزايد بصفة مستمرة ودائمة نتيجة النمو المستمر في حقوق المساهمين، وتتمثل الزيادة المستمرة في الجزء غير الموزع من الارباح.
وظهرت القيمة التاريخية ( الدفترية) لبنوك العينة في نهاية الربع الاول من عام 2005 بقيمة 7 .15 مليار درهم وارتفعت بمقدار 1 .68 مليار درهم لتصل الى 7 .83 مليار درهم في نهاية يونيو 2010 وتشكل الزيادة متوسط نمو سنوي 215% حيث ترجع الزيادة في القيمة التاريخية إلى الزيادة في النشاط الجاري (التشغيلي) للقطاع البنكي بمقدار الزيادة في صافي الربح غير الموزع.
واشارت الى ان القيمة السوقية لبنوك العينة في نهاية الربع الاول من عام 2005 بلغت ما يقارب 3 .96 مليار درهم وانخفضت بمتوسط معدل انخفاض ربع سنوي يعادل 4 .1% لتصل إلى 4 .66 مليار درهم في نهاية الربع الثاني من عام 2010 .
ويشكل الانخفاض قيمة 9 .29 مليار درهم ووصلت أكبر قيمة سوقية لأسهم القطاع في تاريخ 31/12/2005 حيث بلغت نحو 50 .156 مليار درهم يليها في ترتيب القيمة السوقية بتاريخ 30/09/2005 نحو 41 .140 مليار درهم.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر