حافظ النفط على مكاسبه أمس وارتفع صوب 87 دولارا للبرميل بعدما طغى خبر تراجع مخزونات النفط الخام الأميركية على أثر ارتفاع الدولار وانخفاض واردات النفط الصينية. وقال معهد البترول الأميركي ان مخزونات الخام في الولايات المتحدة تراجعت بشكل مفاجئ بمقدار 4 .7 مليون برميل في الاسبوع الماضي خلافا للتوقعات بزيادة قدرها 4 .1 مليون برميل.

وارتفع سعر عقود الخام الخفيف تسليم ديسمبر 20 سنتا إلى 92 .86 دولارا للبرميل بعد أن لامس 63 .87 دولارا أول من أمس الثلاثاء مسجلا أعلى مستوى منذ أكتوبر 2008. وارتفع مزيج برنت خام القياس الاوروبي 23 سنتا الى 56 .88 دولارا للبرميل.

وأظهرت بيانات الجمارك تراجع واردات الصين من النفط الخام 30 بالمئة في أكتوبر الى 39 .16 مليون طن مسجلة أدنى مستوى في 18 شهرا على الاقل، أي 86 .3 ملايين برميل يوميا من مستوى قياسي مرتفع بلغ 67 .5 ملايين برميل يوميا في سبتمبر.

وأكد مصدر مطلع في صناعة النفط ان السعودية ستسلم كميات الخام المتعاقد عليها بالكامل لشهر ديسمبر لعميل اسيوي واحد على الاقل دون تغيير عن مستويات نوفمبر كما كان متوقعا. وقال المصدر ان السعودية أكبر مصدر للنفط الخام في العالم لم تغير نسبة السماح في الشحنات، أي أن المشترين لديهم خيار طلب زيادة أو انقاص الشحنات المتعاقد عليها بنسبة عشرة بالمئة.

موقف المنتجين

في الأثناء، قال يوسف يوسفي وزير الطاقة الجزائري ان اسعار النفط معقولة ومريحة نسبيا لكل من المنتجين والمستهلكين. وأشار الوزير إلى صعوبة قياس اسعار النفط في المستقبل لأن الاسعار تتأثر بأمور كثيرة، لكن المستوى الحالي للاسعار مرض ومريح نسبيا للمنتجين والمستهلكين.

وأضاف ان منظمة البلدان المصدرة للبترول اوبك لديها طاقة انتاجية كافية لزيادة الامداد حين تتغير اجواء سوق النفط. وقال انه يتوقع ارتفاع الطلب على النفط الخام في السنوات المقبلة.

وقال يوسفي على هامش اجتماع اقليمي لوزراء الطاقة ان قدرات الانتاج لدى اعضاء اوبك كبيرة بالفعل. واضاف ان اوبك تنتج حاليا ما يقل عن قدرتها الانتاجية للمساهمة في توازن السوق.

ولدى سؤاله عن توقعاته للتغير في الطلب رد قائلا ان الطلب على النفط تباطأ بسبب الازمة الاقتصادية والمالية العالمية. واعرب عن اعتقاده بأن الطلب سيتعافى في السنوات المقبلة.

وفي الإطار ذاته، قال وزير الطاقة القطري ان من غير المرجح أن ترفع أوبك انتاج النفط حين تجتمع الشهر المقبل. ورغم صعود أسعار النفط لأعلى مستوى خلال عامين، قال وزير الطاقة القطري عبدالله العطية ردا على سؤال ما اذا كانت أوبك بحاجة لزيادة الانتاج؟ انه لا يعتقد ذلك.

ومن المقرر ان تجتمع أوبك التي تضم 12 دولة يوم 11 ديسمبر في الاكوادور. وأبقت أوبك على سياسة انتاج النفط مستقرة منذ اعلان خفض قياسي في الانتاج في ديسمبر 2008.

توقعات الطلب

وغيرت اسعار النفط اتجاهها بعد اعلان توقعات وكالة الطاقة الدولية طويلة الاجل، والتي قالت فيها الوكالة ومقرها باريس ان اسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل في 2015، و200 دولار في 2035.

وقالت الوكالة ان الزيادة السنوية في الطلب العالمي على الطاقة الأولية قد يتباطأ بشكل كبير خلال العقود المقبلة اذا تمسكت الحكومات بالتزاماتها السياسية بشأن ظاهرة تغير المناخ.

وفي سياق تقديم تقريرها بعنوان: آفاق الطاقة العالمية عام 2010، رحبت الوكالة الدولية للطاقة بالتعهدات الدولية بشأن ظاهرة تغير المناخ وكفاءة الطاقة ولكنها قالت ان ما تم الاتفاق عليه لم يرق الى المستوى المطلوب لتحقيق نظام مستدام حقيقي بشأن الطاقة.

وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة: عالم الطاقة يواجه حالة من الغموض غير مسبوقة. واضاف ان قوة التعافي الاقتصادي هى المفتاح لكيفية تطور اسواق الطاقة خلال السنوات القليلة المقبلة.

استحواذ

يوضح سيناريو السياسات الجديدة للوكالة الدولية للطاقة أن الدول غير الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تستحوذ على 93% من الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على الطاقة الأولية.

وتستحوذ الصين التي تشير البيانات الاولية للوكالة الدولية للطاقة إلى انها حلت محل الولايات المتحدة في العام الماضي واصبحت اكبر مستخدمة للطاقة في العالم على 36% من الزيادة المتوقعة في استخدام الطاقة العالمية.

وترى الوكالة أنه من الصعب المبالغة في الاهمية المتزايدة للصين في مجال الطاقة العالمية، وتقول إن الطريقة التي تتعامل بها الصين مع التهديدات لأمن الطاقة العالمية والمناخ التي يشكلها الاستخدام المتزايد للوقود الاحفوري سيكون لها نتائج بعيدة الاثر بالنسبة لبقية العالم.

(الوكالات)