جاءت الإمارات في المركز الثاني في مؤشر الثقة في التجارة لبنك اتش اس بي سي خلال النصف الثاني من 2010 محققة 125 نقطة، بعد الهند التي حلت في المركز الأول بمعدل 140 نقطة.
كما سجلت المملكة العربية السعودية ارتفاعاً وصل إلى 118 نقطة، متجاوزة بذلك المعدل العالمي البالغ 116 نقطة، ومتوافقة مع المتوسط العام للأسواق الناشئة البالغ 120 نقطة.ورغم أن الإمارات تراجعت إلى المركز الثاني بعد أن حققت المركز الأول بمعدل 134 نقطة خلال المسح السابق، إلا أن كيرسي باتيل، الرئيس الإقليمي لخدمات التجارة والتوريد في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أكد أن هذا التراجع لا يعكس تراجعا في الثقة بين المصدرين والمستوردين في الدولة.وقال إن تراجع الإمارات إلى المستوى الثاني لا يعكس تطورا كبيرا، حيث انه بمراجعة النتائج خلال الأربع دراسات السابقة نشهد ارتفاعا كبيرا ومفاجئا في بيانات الإمارات خلال المسح السابق مقارنة ببقية بلدان العالم.لذلك هذا التراجع حاليا لا يعكس تغيرا كبيرا، حيث ان هناك أكثر من 17000 شركة تصدير واستيراد في الإمارات والدراسة تغطي 304 شركات فقط، كما أن عددا كبيرا من هذه الشركات يتغير في كل مرة وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى بعض الاختلافات في النتائج.
ثقة كبيرة
وأشار إلى أن المهم أن الإمارات جاءت دائما بين المراكز الثلاثة الأولى في جميع الدراسات، وبالتالي هناك ثقة كبيرة ومستمرة في أداء الإمارات.وجرى المسح على 5124 من المصدرين والمستوردين والتجار في 35 مدينة في 17 دولة تغطي جميع مناطق العالم، بينها 304 من الإمارات.
والمسح يتم مرتين سنويا خلال الربع الثاني والربع الأخير من كل عام وهذا هو المسح الوحيد حول العالم الذي يجمع آراء المصدرين والمستوردين مرتين في العام بهدف استكشاف توقعاتهم حول الأعمال التجارية وأعمال التصدير والاستيراد.
وتغطي الدراسة من منطقة الشرق الأوسط كلا من الإمارات والسعودية حاليا، وستبدأ الدراسة في تغطية مصر من العام المقبل.وأوضح كيرسي باتيل أن الصين تمثل أكبر شريك تجاري للإمارات من ناحية الاستيراد، في حين أن الهند ومنطقة الشرق الأوسط تمثلان أكبر شريك تجاري من ناحية التصدير.
وقال إن الثقة في الإمارات تعززها معدلات الثقة المرتفعة أيضا عند شركاء الإمارات التجاريين في الصين والهند ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
فمثلا الهند هي الدولة الوحيدة التي جاءت أعلى من الإمارات في معدلات الثقة وهي أيضا الشريك الأكبر للإمارات في عمليات إعادة التصدير ولذلك ارتفاع الثقة في الأعمال في كل من الإمارات والهند يعزز من توقعات نمو التجارة وعمليات التصدير وإعادة التصدير خلال الشهور الستة المقبلة.ونفس السيناريو نراه في السعودية وهي من أكبر الشركاء في مجال إعادة التصدير.
وأشارت نتائج الاستطلاع على الدور المهم للصين وجنوب شرق آسيا بالنسبة للتجار في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، مما يعزز من خطة بس الاستراتيجية في التركيز على الأسواق الناشئة وتزايد أهمية التبادل التجاري بين الأسواق الناشئة.
وتبين نتائج الإصدار الرابع لمؤشر بس للثقة بالتجارة أن لدى 60% من التجار في الشرق الأوسط حالياً أعمالاً تجارية متبادلة مع الصين، وأن 33% ممن شملهم الاستطلاع يعتبرون هذه المنطقة كواحدة من أكثر المناطق الواعدة للنمو على مدى الأشهر الستة المقبلة.
تذبذب أسعار العملات
أظهرت الدراسة مخاوف كبيرة بين المصدرين والمستوردين فيما يتعلق بتقلبات أسعار العملات في الأسواق العالمية.
ورغم ذلك يرى كيرسي باتيل أن ارتباط الدرهم بالدولار يعطي بعض المميزات النسبية للتجار في الدولة، حيث ان قيمة الدرهم ثابتة نسبيا أمام الدولار وإن كانت تتأثر بتحرك الدولار أمام العملات الأخرى.
وأضاف بأن هذه المخاوف تركزت على احتمالات قيام الصين بتعديل سعر صرف اليوان، حيث ان البعض يطالبها برفع قيمة اليوان بنسبة تصل إلى 35% مقابل الدولار وذلك سيجعل السلع الصينية مرتفعة الثمن.
وأشار إلى أن ارتفاع اليوان سيكون له تأثيرات كبيرة جدا على المصدرين والمستوردين من الإمارات، حيث ان الصين هي المصدر الرئيسي للسلع في تجارة الإمارات وارتفاع السعر سيضطر شركات إعادة التصدير إلى رفع الأسعار وبالتالي تقليص قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن التأثيرات الكبيرة ستكون على تجارة الإمارات مع منطقة الشرق الأوسط، خاصة منطقة الخليج والتي ترتبط اغلب عملاتها بالدولار، وبالتالي فإن ارتفاع قيمة اليوان أمام الدولار سيجعل من أسعار السلع الصينية مرتفعة وستتأثر قدرة شركات إعادة التصدير في الدولة على العمل في هذه الأجواء.
وقال كيرسي باتيل إننا نجد الصين تتخذ سياسة حذرة ومتدرجة في التعامل مع سعر صرف اليوان وتمنع حدوث ارتفاعات كبيرة ومفاجئة في سعر صرف اليوان، وهذه السياسة تدعم حتى الآن المصدرين والمستوردين في الإمارات.
وتظهر الدراسة أن 6% ممن شملهم الاستطلاع على المستوى الإقليمي يتوقعون البدء بالتعامل باليوان الصيني في إجراء معاملات تبادلاتهم التجارية مع الصين خلال الأشهر الستة المقبلة، وذلك منذ أن أعلن مصرف الصين المركزي عن توسيع نطاق برنامجه لتسوية معاملات التبادل التجاري باليوان الصيني في يونيو 2010.
وقبل ذلك، فإن التداول باليوان الصيني لتسوية معاملات التبادل التجاري مع الخارج كان مقصوراً فقط بين المدن الرائدة الخمس في الصين وهونغ كونغ وماكاو والبلدان الأعضاء في رابطة أمم جنوب شرق آسيا.
المنطقة واعدة لنمو التجارة
وجاءت منطقة الشرق الأوسط كأكثر المناطق التي يعتقد المصدرون من الإمارات أنها تتمتع بمعدلات نمو قوية في حجم التجارة ولذلك هناك تركيز على العلاقات التجارية مع دول المنطقة. ويرى 53% منهم أن منطقة الشرق الأوسط تمثل أهمية للتجارة في المرحلة المقبلة، كما يرى 16% من المصدرين في الإمارات أن افريقيا تمثل منطقة مهمة للتجارة، خاصة عمليات إعادة التصدير.
وأشار كيرسي باتيل إلى أن الدراسة تظهر أهمية موقع الإمارات وبخاصة دبي في حركة التجارة حيث انها تتوسط أكثر المناطق التي تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة حاليا أو تلك التي لديها توقعات بمعدلات مرتفعة في المستقبل القريب وهي المنطقة من الصين وحتى افريقيا.
وقال إن وجود الإمارات في هذا الموقع ومع البنية التحتية القوية في دبي والخدمات اللوجستية المتطورة بالإضافة إلى طيران الإمارات، والتي لها محطات في المراكز التجارية الرئيسية في هذه المنطقة يجعل فرص استفادة الدولة من النمو في حركة التجارة مرتفعة جدا.
وأضاف بأن هناك ميزة كبيرة في الإمارات وهي وجود جنسيات من حوالي 200 دولة يعملون في الدولة وبالتالي لا يحتاج المصدرون والمستوردون إلى السفر، بل يمكنهم العثور على شركاء تجاريين من مختلف الدول بمنتهى السهولة من داخل الإمارات. وضع الإمارات كمركز تجاري عالمي تم تأسيسه بالفعل، ولذلك فإن عملية التطوير والنمو ستستمر.
نجد حاليا الإنشاءات المتواصلة في دبي وورلد سنترال والتي ستكون المركز الأول في العالم الذي يضم أكبر مطار وميناء متطور وخدمات لوجستية جميعها في مكان واحد. هذا سيسهل من عمليات الاستيراد والتصدير وسيمكن دبي من الاستفادة بقوة من النمو في حركة التجارة العالمية خلال العقدين المقبلين.
وقال كيرسي باتيل إن الدراسة تظهر حقيقة مهمة أخرى وهي أن التجارة تذهب حيث يوجد مستهلكون، ولذلك نجد ارتفاع معدلات حركة التجارة في الأسواق الناشئة بشكل عام والتي تتمتع بأعداد متزايدة من المستهلكين. وأضاف ان هناك نموا قويا في حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط والهند والصين حيث تضم هذه المناطق حوالي ثلاثة مليارات من البشر، أي حوالي نصف سكان العالم.
كما أن هذه المناطق تتميز بالارتفاع المتواصل في عدد الطبقة المتوسطة والتي تعتبر المحرك الرئيسي لعملية الاستهلاك. وأشار إلى أن هناك أيضا حركة للتجارة بين الولايات المتحدة وأوروبا لكنها تنمو بمعدل بطيء جدا مقارنة بالنمو في التجارة داخل الأسواق الناشئة.
الاعتماد على التمويل المصرفي
ظلت البنوك هي المصدر الرئيسي لتمويل التجارة في الإمارات، كما ظلت البنوك المصدر الرئيسي لتمويل التجارة حول العالم مع بعض الاستثناءات مثل الولايات المتحدة، حيث كان تمويل الشركات من أموالها الخاصة يحتل مكانة متقدمة.
وأبدى التجار في منطقة الشرق الأوسط ثقة متجددة في القطاع المالي كمصدر لتمويل التجارة، حيث ان 37% ممن شملهم الاستطلاع يرون البنوك كمصدر لتلبية متطلباتهم المستقبلية من تمويل التجارة، وأن 44% ممن شملهم الاستطلاع يرون زيادةً في استخدام تسهيلات تمويل التجارة من خلال البنوك كخيار استراتيجي لتجنب إخلال المشترين بالتزاماتهم.
كما أن التجار في الامارات اعتمدوا على التمويل المصرفي بنسبة 47% لتمويل عمليات الاستيراد والتصدير خلال النصف الثاني من هذا العام، مقارنة بنسبة 44% خلال النصف الأول من العام.
وقال كيرسي باتيل لقد كانت النتائج الأخيرة للمؤشر مستقرةً، حيث عاد التجار في المنطقة لمزاولة نشاط أعمالهم التجارية بشكل طبيعي بعد الفترة المضطربة التي سادت بيئة الأعمال التجارية خلال عام 2009، والعودة إلى النمو في أوائل عام 2010.
نقاط مهمة
جاءت الإمارات بعد هونغ كونغ وسنغافورة كثالث أكبر مركز لتجارة إعادة التصدير في العالم. لكن بين الثلاثة مراكز الكبرى كان المصدرون والمستوردون أكثر تفاؤلاً في الإمارات من المراكز الأخرى.
جاءت جميع الدول المشاركة في الاستطلاع في المنطقة الإيجابية وهي أعلى من 100 نقطة لأول مرة منذ إصدار هذا المسح، وهذا يعكس توقعاً عالمياً بأن حركة التجارة العالمية تنمو بمعدلات قوية، ما سيدعم تعافي الاقتصاد العالمي.
دبي ـ محمد القاضي