المصداقية والشفافية ليستا عبارتين رنانتين نزج بهما في سياق تصريحاتنا وحواراتنا متى شئنا، ونتناساهما أو نسقطهما من حساباتنا متى رغبنا تحت مبررات الغاية تبرر الوسيلة، ولكنهما التزام وسلوك.

من غير المعقول أن تمر المواقف والأحداث أمامنا ولا نخرج منها بدروس مستفادة، فما نسمعه وما تعلنه بعض المصارف العاملة بالدولة عن خدماتها لعملائها يتبين بعد ذلك أنها لا تتبع في سياستها لا مصداقية ولا شفافية.

ولا يحتاج أي عميل مصرفي لأن يكون ضليعاً في الاقتصاد لكي يتشكك في صدق ما تعلنه تلك المصارف ولكن بعد فوات الأوان، وللأسف فتلك المصارف لا تتعلم ولن تتعلم من التاريخ شيئاً، فما مرت به مصارف بدول عربية في فترة التسعينات من أزمات مالية كان مرجعه غياب الشفافية والمصداقية.

البطاقات الائتمانية التي تعلن عنها كافة المصارف بالدولة أو المؤسسات الأصل فيها خدمة العميل ومصلحته أولاً، وأيضاً استفادة المصارف أي أنها مصلحة متبادلة، فبموجبها يستطيع العملاء التعامل من خلالها في انجاز الكثير من امور حياتهم.

وتحرص كافة مصارف الدولة على استقطاب العميل بشتى الطرق وهذا حقها، ولكن توفر المصداقية والشفافية أيضاً أمر واجب.

وللعميل بعد ذلك حرية الاختيار من مصرف لآخر، إلا أن «بعض» المصارف تستغلها أسوأ استغلال داسة السم في العسل، ففي البداية تسعى تلك المصارف بشتى الطرق لتشجيع العميل على الاستهلاك والاقتراض، وفي غياب المصداقية والشفافية تجدهم يحرصون كل الحرص على إخفاء رسوم وتكاليف إصدار البطاقات الائتمانية أو القرض على العميل.

فلا يظهرون له إلا ما يرغبون هم في إظهاره وإيضاحه وما يسيل لعاب العميل من قيمة القرض أو حد البطاقة الائتمانية، مستغلين في ذلك حاجته الماسة إلى الاقتراض أو البطاقة الائتمانية ولهفته على إنهاء إجراءاتها لقضاء حاجته، فيفاجأ العميل بعد ذلك بأنه وقع في فخ ويسمع ما لم يكن في الحسبان.

على سبيل المثال لا الحصر خصم 4150 درهماً من قرض قيمته 150 ألف درهم، وعند مراجعتهم يقولون له (نعم فهي رسوم عمولة وتأمين) أو أن تفرض عليه رسوم غرامات وتجديد وتأجير وتأخير في السداد بعد المدة المحددة .

ورسوم على تجاوز الحد الائتماني ورسوم على أي سحب نقدي يتم على البطاقة ورسوم على أي مشتريات تتم بأي عملة تختلف عن عملة بطاقة الائتمان ورسوم أو أرباح على أي رصيد متبق على البطاقة قد لا تسدده بالكامل ومسميات لرسوم لا تمل ولا تعجز المصارف عن ابتداعها ووسائل متعددة يمكن من خلالها ابتزاز العميل في حين أنها في البداية أعلنت له وعلى الملأ أنها بالمجان اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.