كان أرشد خان رئيس سوق البحرين المالي يحلم بمنصة تداول اسلامية عالمية عندما شرع في التعاون مع البورصة الماليزية هذا العام. وبينما تتواصل المحادثات بشأن المنصة العالمية يعتقد خان أنه قد تكون هناك أيضا علاقات شراكة أخرى مع البورصة الماليزية في المستقبل بما في ذلك منصة تداول السلع الاولية بنظام المرابحة التي كانت مزمعة من قبل.
ويظهر هذا رغبة في التعاون قد تساعد على انهاء انقسام قديم بين المنطقتين أعاق نمو التمويل الاسلامي.يقول خان الاتفاق مع البورصة الماليزية مازال قائما ومازلنا نتبادل المعلومات.. قد نحقق تآزرا في وقت لاحق.
وفي ظل منافسة قديمة ترجع جذورها الى التزاحم على السوق والاختلافات في تفسير الشريعة كانت مراكز الانشطة المصرفية الاسلامية في ماليزيا والشرق الاوسط تجد صعوبة في العمل جنباً الى جنب مما أسفر عن معايير غير موحدة وأسواق ذات طابع محلي أحدثت انقساماً في القطاع.
تضييق الخلافات
ولا تجد بعض المنتجات الاسلامية الماليزية قبولاً في الخليج لان السلطات تقول انها غير موافقة لأحكام الشريعة لكن تضييق الخلافات بشأن فهم الشريعة والرغبة في فتح أسواق جديدة والثقل الاقتصادي المتنامي لآسيا بدأ يحدث انقلابا ويعطي المستثمرين أملاً في سوق صكوك أكثر عمقاً وفي شفافية أفضل ومعايير أكثر انسجاماً.
ويقول حارث عرفان رئيس المنتجات الاسلامية في باركليز كابيتال المؤسسات في أنحاء العالم سواء أكانت ماليزية أو شرق أوسطية سينتهي بها المطاف الى استخدام عقود متشابهة جداً لأنواع معيارية تقريباً من المنتجات مثل عقود التحوط واعادة الشراء. وبالتالي فإن نمو الصناعة الذي كان ينبغي أن يتحقق سيتحقق الآن.
وفي غضون ذلك تفرض حقائق التجارة علاقة شراكة أوثق اذ تشهد التدفقات التجارية بين المنطقتين تزايداً وتقوم البنوك بنبذ مفاهيم التمويل الاسلامي المثيرة للجدل بغية خطب ود شرائح أوسع من المستثمرين.
ففي الآونة الاخيرة قامت شركة الرهن العقاري الوطنية الماليزية كاجاماس باستهداف المستثمرين الخليجيين عن طريق هيكل صكوك جديد يستوفي المعايير الخليجية الاكثر تشددا. واشترى مستثمرون من الشرق الاوسط ثلث الشريحة الاولى من الاصدار البالغة قيمته مليار رنجيت (317 مليون دولار) ومدته ثلاث سنوات.
وتملك بنوك خليجية مثل الراجحي وبيت التمويل الكويتي وبنك أبوظبي الوطني تراخيص مصرفية ماليزية ويريد بنك البركة البحريني شراء حصة في بنك معاملات الماليزي.
سوق صغيرة تنمو
وفي هذا الصدد يقول محمد صفري شاه الحميد نائب الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الماليزي ام.اي.دي.اف أمانة الذي تولى ترتيب صكوك في الاعوام القليلة الماضية: شهدنا مزيدا من التقدم والتعاون.
السوق مازالت صغيرة جدا ولكي تنمو ينبغي أن نحقق التعاون بين هاتين المنطقتين. وتكتسب الحاجة الى مزيد من التناغم والوضوح الحاحا اضافيا مع محاولة القطاع طمأنة المستثمرين الذين تساورهم المخاوف.
ويدعو التمويل الاسلامي لنفسه أفضلية أخلاقية في خضم أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر التي نالت من النظام المصرفي العالمي، لكن سمعته تأثرت بعدما كشف التباطؤ عن فجوات في القطاع الحديث نسبيا الذي تبلغ قيمته تريليون دولار.
وبالنسبة لبعض المستثمرين أصبح التمويل الاسلامي مرادفاً لمعايير غير متسقة وأسواق تفتقر الى الشفافية في الوقت الذي تنظر فيه المحاكم دعاوى قضائية تتعلق باصدارات صكوك وصفقات مصرفية اسلامية رديئة.
شفافية
ويطالب المستثمرون على نحو خاص بمزيد من الشفافية بعد مكابدة بيانات غير مكتملة وثغرات في افصاحات الشركات ولاسيما في الشرق الاوسط. ومع توسع مزيد من البنوك الخليجية في آسيا تعمد الصناعة على نحو متزايد الى تبني عقود اسلامية تحظى بقبول عالمي مثل الاجارة وتفادي مفاهيم مثيرة للجدل مثل البيع بثمن آجل في هياكل التمويل الجديد.
ويسهم البيع بثمن اجل بجزء كبير من محافظ تمويل البنوك الاسلامية الماليزية لكن السلطات تعرض خصما ضريبيا على نفقات اصدار أنواع أخرى من الصكوك مثل المشاركة والاستصناع بهدف تشجيع استخدام العقود الاقل اثارة للجدل.
لكن مازال على المنطقتين اجتياز فرق كبير في سعر الصكوك يجعل من الصعب بيع بعض الاصدارات عالميا حسبما يقول سايمون ايدل مدير الانشطة المصرفية الاسلامية في كريدي أجريكول سي.اي.بي.
(رويترز)