إن المستقبل القريب سوف يحمل تغيرات كبيرة بالنسبة للاقتصاد العالمي، والتحول الأعظم ندركه حينما نعلم بأن الزمن زمن من يدرك ويعي جيداً أن قوة اقتصادنا تبدأ من بيوتنا، ولكن واقع الحال يتحدث بعكس ذلك، فهناك أمور كثيرة لازلنا نتمسك بها ونصر على عدم الاستغناء عنها ويتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.
وتستوقفني أمور كثيرة أجد منها ما يستعصى عليّ فهمه، عندما أسمع مواطناً أو مواطنة يشكوان مُرّ الشكوى، من موجة الغلاء التي نعيشها، مستشهدين بارتفاع سعر البترول مؤخرا 20 فلسا، وأنهما باتا بالكاد يحاولان مواصلة نهاية الشهر دون اقتراض من الأهل، أو أنهما يفكران في الاستغناء عن السيارة، وعندما تسألهما: كم سيارة لديكما؟
يقولان: فقط سيارتان، والسيارتان 4؟4 ! لأن هناك استنزاف بميزانية البيت من نوع آخر ولكنه بالنسبة لهما من ضروريات الحياة -كم الشغالات واستعمار الغرباء -، ولا تعليق، إلا أنني أجد نفسي أمام حالة يستعصي فهمها.
فعندما يشكو لك صديق من ضيق ذات اليد وأن راتبه عاد لا يكفيه وأسرته والشغالات (الثلاث) بالمنزل، لدرجة أن الشغالات تشكين تأخير رواتبهن، ويسألك ماذا يفعل؟!
أو أن تدخل إحدى بيوت الأهل أو الأصدقاء فتجدها أقرب إلى المستوطنة الآسيوية، تتعدد فيها اللغات بتعدد عدد الشغالات؛ واحدة للكي وأخرى للغسيل وثالثة للطبخ ورابعة «حق ميودي الابن» لشؤون طعامه وملبسه.
فيفوق بذلك عدد الغرباء عدد أهل البيت، ولا ندري أن ما يحدث داخل بيوتنا هو مكمن الخطر بعينه، ولكننا لا نستطيع الفكاك منه، فقد تعودنا عليه حتى صار من شؤون حياتنا اليومية، ومستلزماتنا، ومن الأساسيات لا الكماليات.
ويا ليت الأمر اقتصر على بيوتنا، بل تعدى إلى أبعد من ذلك؛ فمس تجارتنا ورزقنا، فنجد من شبابنا المقدمين منهم على مشروع استثماري، شراكة مع آخرين، ينتهجون منهجا مريحا رافعين شعار - التجارة والشريك النائم - ، فتجده يسلمهم ماله وحاله يتاجرون ويستثمرون ، ويبقى هو مستريح البال لا يشغل باله بأمور صغيرة كهذه، حتى إذا ضاع ماله وحلاله، وقف يعض أصابع الندم، فمتى سنفيق من سباتنا.
ونعلم أولادنا أن المحافظة على قوة اقتصادنا تبدأ من بيوتنا، وأن من شب على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه، وهذا النهج الذي نصر عليه ونتوارثه جيلا بعد جيل، ناسيا منسيا أن تربية الأطفال وطريقة تنشئتهم والعناية بهم وبمصالحهم هي من أهم المقومات التي تصنع المجتمعات وتقرر توجهات الأجيال المقبلة.
Uae10@yahoo.com