التناقضات المطروحة اليوم من قبل بعض البنوك العاملة بالدولة، أدخلت عملاءها بل وأيضا قراء الصحف اليومية في دائرة مفرغة وحيرة، فعلى الرغم من مانشتات الصحف اليومية التي تطالعنا بتأكيدات المركزي.
أن سيولة البنوك جيدة وكذا تأكيدات البنوك نفسها بمواصلة الإقراض والتمويل وعودة بعض البنوك لفتح أبوابها على مصراعيها، وإطلاق موظفيها وراء العاملين بالشركات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة دون تحديد أو تصنيف لعميل عن آخر .
حتى أنني شاهدت موظفين آسيويين ينتسبان لأحد البنوك العاملة بالدولة يقفان أمام مبنى لمؤسسة إعلامية يروجان لمصرفهما، الذي يمنح تمويلا أو قرضا دون أية ضمانات كتحويل الراتب كأضعف الإيمان، فقط كل المطلوب هو صورة من جواز السفر وشهادة بالراتب، فإذا ما وافق العميل لاحقه بطلب كشف حساب أيضا، حتى ظن العميل أن التمويل أو القرض الذي يبتغيه صار قاب قوسين أو أدنى.
لكن سرعان ما تتبخر أحلامه عندما يفاجئه موظف البنك: نأسف لعدم تحقيق أحلامك فقد رفضت إدارة البنك تمويلك أو إقراضك، رغم أن كافة الإجراءات مكتملة وثبت أنه من المتعاملين الملتزمين، والسبب سياسة البنك، ولسنا مطالبين بأي تبريرات، ويؤيدهم في ذلك المركزي بأن للبنوك الحق في رفض أو قبول التمويل تفاديا للديون المتعثرة.
والسؤال الذي يراودني كما يراود الكثيرين من العملاء الذين ارتضوا على أنفسهم الاقتراض من بنوك تقليدية: لماذا إذا يلاحقنا موظفوهم حتى مكاتبنا بمختلف الإغراءات حتى تظن أنه بمجرد موافقتك على العرض صار مبلغ التمويل في حوزتك .
وعاش العميل لأيام سدد فيها كافة ديونه والتزاماته وخطط لنفسه آلية سداد القرض كل ذلك - في عقل باله - حتى يفاجأ أنه وهم لا حقيقة له، فماذا تستفيد البنوك من التلاعب بمشاعر الناس؟ وهل توجيهاتها لموظفيها: انطلق واجمع لنا أكبر كم من العملاء سواء توافرت فيه شروطنا أم لا؟.
مثال آخر من التناقضات تتبعه بعض البنوك من خلال تشجيعها القروض الاستهلاكية بعرض منح قرض للسفر والتمتع بأجواء أوروبا، ألم يحن الوقت للتفكير ملياً في ترشيد السلوك الاقتصادي للإنسان بعيداً عن التربح عبر مبدأ الغاية تبرر الوسيلة؟.
فإن كان معلوما للجميع اقتصاديين أو غيرهم، أن القرض الاستثماري هو الذي يسهم بحق في تنمية الاقتصاد، ورغم ذلك نجد تلك البنوك تتجه للقروض الاستهلاكية، التي تجعل الإنسان مديوناً؛ فما إن ينتهي من دين صيف العام الماضي حتى دخل في ديون صيف العام الذي يليه.
Uae10@yahoo.com