أستمرت أعمال المنتدى السادس عشر للحكومة والخدمات الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي لليوم الرابع أمس والذي تنظمه داتاماتكس وينتهي اليوم في دبي، حيث ركزت على الجرائم المعلوماتية والإرهاب الإلكتروني والحكومة الإلكترونية من منظور الأمن القومي.
جورج سبيستيو مدير إدارة استمرارية الأعمال و الخدمات بمؤسسة (تورنكي) للأنظمة الدولية ، البحرين تطرقت هذه المحاضرة الذي تناولها جرائم تقنية المعلومات والإرهاب الإلكتروني إن ظاهرة الجرائم الافتراضية أو ما يعرف بجرائم الكمبيوتر والانترنت ، أو الجريمة الإلكترونية ، من المستجدات إلاجرامية المستجدة نسبيا ،
برامج
وتستهدف الاعتداء على البيانات والمعلومات والبرامج بكافة أنواعها. فهي جريمة يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية أو الفنية، وتوجه للنيل من أجهزة الحواسب وشبكات الاتصالات وقواعد البيانات والبرمجيات ونظم التشغيل ،مما يظهر مدى خطورة جرائم الكمبيوتر في أنها تمس الحياة الخاصة للأفراد وتهدد الأعمال التجارية بخسائر فادحة كما قد تنال من الأمن القومي والسيادة الوطنية للدول ، وتشيع فقدان الثقة في التعاملات الالكترونية.
إننا نشهد تطورا ملحوظا طرأ على أساليب جرائم الانترنت والتي تشمل صناعة ونشر الفيروسات، الاختراقات، تعطيل الأجهزة، انتحال الشخصية، المضايقة والملاحقة، التشهير وتشويه السمعة، صناعة ونشر الإباحية، وجرائم النصب والاحتيال وغيرها من الأفعال الإجرامية.
وتطرق الدكتور المهندس ناصر المشاري، مدير فريق ومدير مشروع الديرة بالمملكة العربية السعودية لموضوع تعزيز الثقة في خدمات الحكومة الإلكترونية حيث أشار إلى أن الحكومة الإلكترونية تسعى إلى تحسين تقديم الخدمات الحكومية إلى المواطنين، وإلى تحسين التفاعل مع الشركات، وإلى تمكين المواطن من خلال الحصول على المعلومات، وإلى تعزيز أداء الإدارات الحكومية.
ولذلك تحدث الحكومة الإلكترونية تأثيراً مباشراً على الاقتصاد والمجتمع، يتمثل في زيادة الشفافية والحد من الفساد، وتقديم التسهيلات، وزيادة معدل الدخل، وخفض النفقات.
خدمة خاصة
كما أشار أن الحكومة يمكن أن تغير إدراك ومنظور المواطنين فيما يتصل سوء جودة الخدمة العامة المقدمة والمعاناة التي يلاقونها في الحصول عليها، كما تستطيع إعادة ثقة الجمهور من خلال انتهاج سياسات جديدة موجهة لهم تشعرهم بتلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم وحل مشكلاتهم مما يسهم في تسهيل معيشتهم وإزالة الأعباء الحياتية التي تواجههم.
ويستدعي إعادة الثقة وإعادة بناء العلاقات مع المواطنين توفير الخدمات الحكومية بطرق عديدة وأساليب مختلفة دون انتظار وبدون شكاوى لا تعرف العدالة أو الإنصاف،وتعمل الحكومة الإلكترونية الموجهة نحو المواطنين إلي دمج أساليب إدارة العلاقات بالمواطن (زح) بأساليب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية وكافة أنواع الشبكات ويعمل ضمن فرق عمل سريعة الحركة تتسم بالدقة والإتقان المتناهي خلال رصيد قواعد ومستودعات المعلومات التي تستند وتتجه نحو تلبية حاجات المستخدم النهائي.
وتستثمر الحكومة الإلكترونية التكنولوجيا المفتوحة، كما تطور عمليات خدمة متكاملة عبر شبكات المعلومات وخاصة شبكة الإنترنت لضمان توصيل معلومات وخدمات موحدة وأخرى مفصلة تلائم متطلبات واحتياجات المستخدمين النهائيين.
واشار هنا إلى أن المعرفة من أهم مصادر الأمن الأساسية وهي أيضاً مصدر من مصادر الثروة والنفوذ وأصبح اسم مجتمعات المعرفة يطلق على المجتمعات المتطورة تكنولوجياً، فبالعلم والمعرفة تنهض الأمم وتتقدم وتعزز أمنها القومي.
ونذكر هنا مثالاً عندما سبق الاتحاد السوفيتي أمريكا في غزو الفضاء عام 1956 حدثت صدمة لأمريكا وصدر عنها التقرير الشهير الذي حمل الشعار ( أمة في خطر) والذي كان من توصياته تغيير نظام التعليم في أمريكا والتركيز على دراسة الرياضيات والفيزياء والذي بنتيجة هذا التصحيح للمسار التعليمي استطاعت أمريكا اللحاق بروسيا بل سبقتها فيما بعد.
وكذا الحال بالنسبة لليابان تلك القوة الاقتصادية الصاعدة التي بنيت بالعقول البشرية وهي التي لا تملك موارد طبيعية، بل أكثر من ذلك فإن كوريا الجنوبية كانت تتساوى مع غينيا ( حسب تقرير دولي صدر عام 1961 ) وكانت تتلقى نفس المعونات من الأمم المتحدة ولكن خلال سنوات قليلة ومع تركيز الدولة واهتمامها بالعلم والتعلم استطاعت النهوض واللحاق بركب الدول المتقدمة.
وأخيراً، فإن الأمن هو حاجة سياسية و اقتصادية للوطن والاستقرار الأمني ضروري لتحقيق التنمية الشاملة للوطن والمواطن والثروة البشرية المتحققة بالتعليم والثقافة التكنولوجية المتطورة هي العماد الرئيسي لأمننا القومي كما أن شعور المواطن بالأمن هو الذي يرسخ مشاعر الإحساس بالهوية الوطنية وبالتالي يصبح الفرد عنصراً فعالاً يسعى إلى تطوير المجتمع وازدهاره .
لذا، يجب على الدولة حفظ الأمن والنظام وتأمين الخدمات الاجتماعية للمواطن والمرافق العامة وعلى أجهزة الأمن العمل على تحقيق الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع والسهر على تنفيذ القوانين والأحكام والتفاعل مع المواقف الأمنية بحكمة والحفاظ على الاقتصاد القومي وسن والقوانين والدساتير وعقد الاتفاقيات والمعاهدات بين الحكومات والتي تعمل مجتمعة لضمان أمن الدولة ومواطنيها.
دبي- «البيان»