توقع مسؤولون ومحللون أن يكلف اصلاح نظام ضبط القطاع المالي الأميركي الذي تبناه مجلس الشيوخ نهاية الأسبوع الماضي والذي يفترض وضع اللمسات الاخيرة على نصه قبل اقراره مصارف وول ستريت كثيرا كونه يحد من بعض انشطته التي تدر اكبر الأرباح.

وقال مسؤول في مصرف كبير في وول ستريت طلب عدم كشف اسمه، هذا الامر لا يصب في مصلحتنا. بحسب محللين في مصرف ميريل لينش الاميركي قد يكلف الاصلاح مصارف وول ستريت ما بين 30 و50% من عائدات المضاربات ما سيترجم بتراجع الربح عن كل سهم في البورصة قد تصل نسبته الى 20%.

وقالت وكالة التصنيف المالي ستاندرد اند بورز إن مصارف الاستثمار هي التي تتأثر اكثر بالقيود المحتملة على عمليات المضاربة والمنتجات المشتقة. وأضافت: ستساهم هذه الاجراءات في تراجع الايرادات والارباح بشكل كبير في السنوات المقبلة.

وكانت الشركات الكبرى في وول ستريت نشرت مجموعات من جماعة الضغط في محاولة للتأثير على النقاش التشريعي بحسب مركز الابحاث المستقل المسمى بسنتر فور بابليك انتغريتي الذي يقدر بنحو 3 .1 مليار دولار المبالغ التي دفعتها المصارف للدفاع عن مصالحها في الكونغرس.

لكن الانعكاسات نتيجة الشكوى التي اطلقها شرطي البورصة الأميركية بحق مؤسسة غولدمان ساكس المتهمة بخداع زبائنها ساهمت في ترجيح كفة الرأي العام والبرلمانيين لصالح الاصلاح المعمق.

وينص مشروع القانون الرامي الى تفادي تجدد الازمة المالية الخطيرة التي وصلت الى ذروتها في خريف 2008 على انشاء هيئة في الاحتياطي الفدرالي لحماية المستهلك المالي كما يمنع انقاذ المؤسسات المالية الكبرى على حساب دافعي الضرائب.

ويقضي مشروع القانون ايضا بفرض ضوابط اكثر صرامة على سوق المنتجات المالية المشتقة حتى لا يتم التداول بها الا في مواقع شفافة وليس في اطار صفقات بالتراضي كما يحظر على المصارف طرح سندات خاصة بمقايضة مخاطر الافلاس تقضي بتبادل أصول أو أموال.

والاحتمال الذي لم يدرج في المشروع الذي تبناه مجلس الشيوخ ويصر عليه الرئيس الأميركي باراك اوباما هو منع المصارف من القيام بمضاربات اسمية وهو يثير قلقا خصوصا وانها تشكل قسما متناميا من انشطة عدد من المؤسسات المالية.

وحصل غولدمان ساكس في الربع الاول من 2010 على 80% من ايراداته من انشطته في السوق والمبلغ المتبقي يأتي من مصرف استثمار او ادارة ثروات. وتحسنت اوضاع بنك اوف أميركا اكبر مصرف اميركي خلال الفترة نفسها بفضل نشاط كبير في الاسواق وايرادات قياسية جراء المضاربات.

وسيؤثر الاصلاح بشكل كبير على مصرفي غولدمان ساكس ومورغان ستانلي الاستثماريين وبشكل اقل على سيتي غروب وجاي بي مورغان وبنك اوف أميركا. وذكرت وكالة موديز للتصنيف المالي ان القانون المقبل الذي يسعى الى تجنب عملية انقاذ جديدة للمصارف بالاموال العامة في حال حصول ازمة جديدة سيكون له انعكاسات على ديون المصارف.

لكن مؤسسة كيفي برييت اند وودز للمضاربات تعتبر تصويت مجلس الشيوخ ايجابيا لان المقترحات الاكثر كلفة الغيت خصوصا فكرة وضع سقف لنفقات آلات توزيع الاوراق النقدية.

وترى وكالة التصنيف المالي ستاندارد اند بورز ان مصارف الاعمال ستستمر في الافادة من التحسن الدوري في انشطة الدمج والشراء وسترى ان نمو رقم اعمالها تباطأ لكنه لم يتوقف نتيجة القواعد الجديدة.

وقال عضو الكونجرس الأميركي بارني فرانك إنه يتوقع تمرير خطة الإصلاح بحلول يوليو المقبل. وأشار إلى أنه يتوقع مضي المفاوضات بين مجلسي النواب والشيوخ بشأن الصيغة المشتركة للقانون بسلاسة.

وأضاف فرانك رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي: من الصعب بالنسبة لي تصور أن الأمر يمكن أن يستغرق منا أكثر من شهر لذلك اعتقد أن الرئيس سيكون قادرا على التصديق على القانون قبل الحصول على عطلة 4 يوليو.

ويأتي ذلك فيما اقترب مجلس الشيوخ الأميركي من إقرار خطة الرئيس باراك أوباما لإجراء إصلاحات شاملة للقطاع المالي في الولايات المتحدة حيث تم تجاوز عقبة إجرائية رئيسية بما يمهد الطريق أمام إقرار الخطة بشكل نهائي قبل منتصف الأسبوع المقبل.

فقد وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 60 عضوا مقابل 40 عضوا على الحد من المناقشات حول الإصلاحات المالية التي تعد إحدى أولويات الرئيس أوباما وتهدف إلى تشديد القيود الحكومية على القطاع المالي في أعقاب الأزمة المالية المدمرة التي تفجرت في خريف 2008.

ويفتح تصويت الباب أمام عدد من التعديلات التي يمكن اقتراحها خلال الأيام التي تسبق التصويت النهائي على المشروع. وجاء نجاح أوباما في هذه الخطوة بعد أسابيع من الجدل العنيف بين الديمقراطيين بزعامة أوباما والمعارضة الجمهورية التي مازالت تعارض هذه الإصلاحات بشدة.

وفي حالة تمرير الخطة فإن النسخة التي سيقرها مجلس الشيوخ سوف تحتاج إلى إعادة صياغة خلال الأسابيع التالية لتتوافق مع الصيغة التي أقرها مجلس النواب العام الماضي.

18 مليار دولار مكاسب فصلية لأكبر 6 بنوك أميركية

حققت أكبر ست شركات مصرفية قابضة، وهي بنك أوف أميركا، وجي بي مورجان تشيس، وستي جروب، وويلز فارجو، وجولدمان ساكس، ومورجان ستانلي أرباحا تجاوزت 7 .18 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي.

وقالت مجلة فورتشن في تقريرها ان هذا المبلغ يفوق بست مرات ما كسبته في الربع الرابع من عام 2009 وأكبر خرق تحققه منذ الأزمة المالية العالمية. كما أنه أكثر فصل مربح منذ ربيع 2007 وفقا لبيانات جمعتها اس ان ال فاينانشيال.

ففي ذلك العام جمعت تلك المؤسسات المالية العملاقة مبلغ 5 .23 مليار دولار في المراحل الأخيرة من فقاعة الإسكان. غير أن تلك الأرباح ما لبثت أن انكمشت في النصف الثاني من ذلك العام وفي عام 2008 محفزة جملة من الاندماجات المدعومة حكوميا، جعلت من بعض المؤسسات الكبرى كيانات أكبر حجما.

ظروف مواتية

كانت آفاق أرباح تلك البنوك الكبرى تبدو في ظاهرها جيدة. فالظروف الاقتصادية التي ساعدتها متمثلة في أسعار فائدة قصيرة الأمد، وعودة التمويل الخاص إلى الأسواق الرأسمالية، وانحسار نسبة الخسائر على الرهون العقارية والقروض الاستهلاكية، مرشحة للاستمرار خلال العام.

الأمر الذي سيشكل مصدرا لارتداد الأرباح التي دفعت أسهم البنوك العملاقة إلى معدل 42% خلال العام الماضي، ورفعت مرتبات العاملين في البنوك الضخمة. ورغم ذلك فإن البعض غير مقتنع بذلك.

فقد لفت جوزيف ماسون، أستاذ التمويل في جامعة ولاية لويزيانا، في تعليق أخير له إلى أن الأرباح ربما عززتها قوانين المحاسبة المحابية للبنوك التي تم تبنيها في الربيع الماضي.

شيوع المضاربات

وفي الوقت نفسه فإن مكاسب البنوك الأخيرة تركزت بقوة على المضاربة التي شكلت زهاء 80% من العوائد في آخر ربع في جولدمان، و44% في مورجان ستانلي. وشكل البك الاستثماري في جي بي مورجان تشيس أكثر من ثلثي أرباحه في الفصل الأول.

وكان مسؤولو البنوك حذروا من أن مكاسب المضاربة تركزت في الربع الأول، ولذلك فإن الأرباح ستكون أقل تعزيزا في الفترة المتبقية من العام. وكان السيناتور بلانش لينكولن من داكوتا طرح مؤخرا إجراء من شأنه إرغام البنوك الكبرى على فصل عمليات مشتقاتها المربحة عن عملياتها البنكية الرئيسية، المدعومة من صندوق تأمين الودائع.

ويشار إلى مشتقات الشركات المصرفية القابضة الخمس الكبرى وهي جي بي مورجان، وبنك أوف أميركا، وجولدمان ومورجان ستانلي وسيتي تمتلك ما قيمته 280 تريليون دولار من عقود المشتقات الوطنية، وفقا لمكتب الرقابة على العملة.

وهو رقم أعلى بعشرين مرة من النتاج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة. كان من الطبيعي أن تسارع البنوك الكبرى إلى معارضة تضييق الخناق على بعض عملياتها التجارية المربحة، ومن غير الواضح تماما ما إذا كانت مقاربة لينكولن ستصبح قانونا.

غير أنه لم يغب عن الذهن أن المراهنات على مشتقات الكازينو ساهمت في إسقاط إيه أي جي وأنها لعبت دورا في قضية الاحتيال المدنية التي رفعتها لجنة الأوراق المالية والسندات الأميركية ضد جولدمان ساكس في وقت سابق.

وفي غمرة ذلك أبلغ لينكولن لجنة الزراعة والغذاء والغابات التابعة للكونغرس: في صميم عملية إصلاح نظام الرقابة المالية، يكمن صلاح سوق المشتقات، المتداولة بصورة غير رسمية خارج البورصات،. داعيا إلى تطبيق مبدأ الشفافية والمحاسبة على تلك الأسواق.

نقاط الضعف

والمشتقات ليست نقطة الضعف الوحيدة حول الإصلاح المالي. فقد دعا رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي في دالاس ريشارد فيشر الناقد القديم لفرضية أكبر من أن تفشل في الفترة الأخيرة إلى اتفاق عالمي على تفكيك تلك المؤسسات إلى كيانات أصغر حجما يمكن السيطرة عليها بسهولة من قبل رؤسائها التنفيذيين، والجهات الرقابية.

وقد استند فيشر على دراسة لرئيس لجنة مراقبة الاستقرار المالي التابعة لبنك انجلترا أندرو هالادين يدحض فيها المنافع الاقتصادية المفترضة للبنوك العملاقة. ولاحظ كل من فيشر وهلادين أن كلفة الدعم الحكومي غير المعلن لأكبر المؤسسات المالية تناهز مليارات الدولارات سنويا.

التمويلات الرخيصة

ومن بين الأمور الأخرى، فإن الحصول على التمويلات الرخيصة يمكن البنوك العملاقة من النمو على حساب المقرضين الأصغر والأكثر ليونة والأقرب إلى المجتمع التي تكون أكثر استعدادا للإقراض إلى مؤسسات مالية صغيرة بدلا من استنباط طرق جديدة لفصل العملاء عن أموالهم.

ومن هذا المنظور فإن دفاتر المضاربة العملاقة التي تغذي الآن أرباح البنوك الكبرى، تجعل من إدارة أو تنظيم البنوك الكبرى أمرا شبه مستحيل. وكتب هالان: عندما انهار ليمان براذرز كان في جعبته قرابة مليون عقد مفتوح من المشتقات وهو الموازي المالي لأصدقاء فيس بوك.

وأضاف أنه مهما كانت الميزانية التكنولوجية فإنه من المشكوك فيه ما إذا كان أي عقل بشري أو ذاكرة قادرة على التعامل مع هذا النوع من التعقيد. كما هو موضع تساؤل ما إذا كانت أرباح البنوك الكبرى تستحق الاحتفال أم لا.

المصارف الأكثر ربحية

بنك أوف أميركا:

ويحتل المرتبة الأولى في قائمة البنوك التجارية في العالم، فيما جاء ترتيبه الخامس في قائمة فورتشن 500 السنوية للشركات العالمية لعام 2010، متقدما عن ترتيبه السابق وهو 11.

وبلغت أرباحه في الربع الأول من العام الجاري، 2 .3 مليارات دولار. وكانت القيمة السوقية للبنك وصلت في عام 2009 إلى 5 .179 مليار دولار. فيما بلغت قيمة أصوله 2 .2 تريليون دولار.

جي بي مورجان تشيس:

وجاء في المرتبة التاسعة في قائمة فورتشن 500 متقدما عن ترتيبه السابق وهو 16. ويحتل المرتبة الثانية في قائمة البنوك التجارية في الولايات العالم.

وبلغت أرباحه في الربع الأول من العام الحالي 3 .3 مليارات دولار. فيما بلغت قيمته السوقية في العام 2009 نحو 8 .178 مليار دولار. أما قيمة أصوله فبلغت 031 .2 تريليون دولار.

سيتي جروب:

ويحتل المرتبة الثالثة في قائمة البنوك التجارية في العالم. وجاء في المرتبة 12 في قائمة فورتشن 500 وهي المرتبة السابقة التي كان يحتلها. وبلغت قيمته السوقية 088 .123 مليار دولار. فيما بلغت قيمة أصوله 8 .1 تريليون دولار.وبلغت أرباحه خلال الربع الأول من العام الحالي 4 .4 مليارات دولار.

ويلز فارجو:

وجاء ترتيبه التاسع عشر في قامة فورتشن 500 متقدما عن ترتيبه السابق وهو 41. وبلغت أرباحه في الربع الرابع من العام الحالي 5 .2 مليار دولار. وبلغت قيمة أصوله 2 .1 تريليون دولار في عام 2009. ووصلت قيمته السوقية 1 .7 تريليونات دولار.

جولدمان ساكس:

وجاء في المرتبة 39 في قائمة فورتشن 500 لأكبر الشركات العالمية. وبلغت أرباحه في الربع الأول من العام الحالي 5 .3 مليارات دولار. ووصلت قيمته السوقية 07 .91 مليار دولار. فيما بلغت قيمة أصوله 8 .9 تريليونات دولار.

6 مورجان ستانلي:

وجاء في المرتبة 70 في قائمة فورتشن 500، متراجعا عن ترتيبه السابق وهو 30. وبلغت أرباحه في الربع الأول من 2010 نحو 8 .1 مليار دولار وهي نتائج أفضل من المتوقع بفضل عمليات المضاربة. وكان سجل قبل عام خسائر بلغت 578 مليون دولار.

وائل الخطيب

(وكالات)