أعرب مسؤولان ماليزيان، أحدهما في القطاع المالي والآخر في المجال السياحي عن تطلع دولتهما لتكثيف التعاون مع الإمارات في المجالين المالي والسياحي، ففيما أعربت زيتي إختر عزيز محافظ المصرف المركزي الماليزي عن تطلعها للمضي قدما في تشييد المزيد من جسور التواصل والترابط مع الإمارات في المجال المالي.
مشيرة إلى أن التمويل الإسلامي مازال يحوي الكثير من الإمكانيات التي لم تستغل بعد، وأن ماليزيا تريد في هذا المجال إرساء روابط مع المراكز المالية الإسلامية، خاصة وأنها تغطي منطقة زمنية معينة، الأمر الذي يكسب مسعاها في هذا المجال أهمية بالغة الحيوية.رأى الدكتور فيكتور ووي رئيس هيئة الترويج السياحي الماليزية أن هناك نطاقا متسعا للتعاون بين الإمارات وماليزيا في مجال السياحة، خاصة وأن دبي صارت الآن مقصدا سياحيا، وبالتالي يمكن القيام بالترويج المشترك للبلدين كمقصدين سياحيين وتعزيز الاستثمارات السياحية في البلدين.وقال ووي رداً على سؤال ل«البيان الاقتصادي» حول ما إذا كانت هناك حاجة لتوقيع المزيد من الاتفاقيات بين البلدين لتعزيز التعاون السياحي فيما بينهما إن مذكرات التفاهم يمكن أن ترقى بمستويات التعاون السياحي بين البلدين.واشار إلى أنه يمكن إنجاز مذكرات التفاهم تلك على مستوى وزارة السياحة أو على مستوى هيئة التشيط السياحي، وبالتالي، تكون هناك إمكانية لتكثيف التعاون بين البلدين في مجالات التدريب والترويج السياحي وتبادل الخبرات وتصميم البرامج السياحية المشتركة.
من جانبها، قالت زيتي إختر عزيز رداً على سؤال ل«البيان الاقتصادي» حول أفق التعاون بين ماليزيا والجهات التنظيمية في منطقة الخليج في مجال التمويل الإسلامي إنه تم خلال العام الجاري تنظيم منتدى لمناقشة الاستقرار المالي للتمويل الإسلامي، حيث جرى التطرق إلى العديد من القضايا وثيقة الصلة بهذا الموضوع.
وقد شارك في أعمال المنتدى محافظو المصارف المركزية، حيث جرى دراسة الكيفية التي بها يمكن تعزيز طاقات وقدرات المصارف المركزية والجهات التنظيمية، وذلك بما يمكنها من إدارة الاستقرار المالي للتمويل الإسلامي على نحو جيد.
التكامل بين ماليزيا والإمارات
وأجابت عزيز في معرض ردها على سؤال حول كيفية تعزيز التكامل بين الإمارات وماليزيا بوصف الدولتين بأنهما مركزان مهمان للتمويل الإسلامي وقالت: مازال التمويل الإسلامي يحوي الكثير من الإمكانيات التي لم تستغل بعد، ونحن نريد أن نرسي روابط مع المراكز المالية الإسلامية.
خاصة وأن ماليزيا تغطي منطقة زمنية معينة، ومن ثم، تتطلع ماليزيا إلى إقامة روابط مع المناطق الزمنية الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء روابط عديدة وقوية مع النظم المالية هناك، بما في ذلك الإمارات.
وأضافت: نحن لدينا علاقات جيدة مع كافة الجهات التنظيمية، بالنظر إلى أن هذا الأمر يعد على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لنا، حيث ان النظام المالي العالمي يستند الآن على تعظيم التواصل والترابط بين مختلف الأنظمة المالية.
فهناك قدر كبير من العلاقات الوثيقة بين الأنظمة المالية فيما بين بعضها البعض، ومن ثم فان تماسك أنظمتنا المالية يعتمد على توافر القدرة على التعامل مع المخاطر، ووجود شبكة قوية من الارتباطات، وهو ما يعزز قدرة التمويل الإسلامي على إحراز التقدم بشكل مضطرد.
جاءت التصريحات الخاصة لمحافظة المصرف المركزي الماليزي على هامش ورشة عمل جرى تنظيمها ضمن فعاليات المنتدى بعنوان «تحولات النظام المالي الدولي ودور النظام المالي الإسلامي».
ولفتت محافظة المصرف المركزي الماليزي إلى أن العالم قد تكبد خسائر ضخمة نتيجة للأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة عالميا، مشيرة إلى أن هذه الأزمة قد أسفرت عن تراجعات في النظام المالي العالمي.
وتشتمل على إخفاقات المصارف وتشدد الائتمان وانهيار أسواق الاصول والتدمير الضخم للثروات والتراجع الحاد في التدفقات التجارية والاستثمارية وانتشار البطالة في أجزاء عديدة من العالم.
واعتبرت أن الخطوات المهمة المتخذة من المجتمع الدولي الرامية إلى إصلاح وتقوية النظام المالي العالمي أكدت على أهمية دور التمويل الإسلامي خلال مرحلة ما بعد الأزمة، مشيرة إلى أن التمويل الإسلامي يوفر النظام الذي من شأنه أن يعزز ويدعم أفق تقوية الاقتصاد العالمي والإستقرار المالي، وذلك بالنظر إلى سعيه لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية ترتكز على أحكام الشريعة.
وأشارت إلى أن الأداء الأفضل نسبيا للتمويل الإسلامي خلال الأزمة المالية العالمية أظهر مواطن قوته، خصوصا فيما يتعلق بتأكيده على الروابط القوية بالنشاط الاقتصادي الإنتاجي.
البنية التحتية للتمويل الإسلامي
وحددت محافظة المصرف المركزي الماليزي ثمانية مجالات لتقوية البنية التحتية للتمويل الإسلامي تتعلق بالتعاطي مع القدرة المؤسساتية على الصعيدين الوطني والدولي، وذلك على نحو يسهم في تعزيز الاستقرار المالي العالمي، وأوضحت أن هذه المجالات الثمانية تشمل التنفيذ الكفؤ لمقاييس الحصافة.
وتطوير بنية تحتية لإدارة السيولة، وإقامة شبكات قوية للأمان المالي، وإرساء إطار فعال لإدارة الازمات، وتقوية مقاييس الإفصاح والمحاسبة، وإقامة مؤسسات قوية وفعالة للتقييم الاتماني، وتوثيق التعاون الدولي خصوصا فيما يتعلق بتطوير العقول وبناء القدرة المؤسساتية.
ولفتت إلى أن التمويل الإسلامي غير منعزل عما يدور في العالم، وأنه أصبح مكونا مهما للنظام المالي العالمي، وبالتالي اصبح تأثره بالتغييرات التي تشهدها الساحة العالمية مسألة حتمية.
مشيرة إلى أن الإصلاحات المالية في التمويل الإسلامي بحاجة إلى أن تستند إلى مواطن القوة الكامنة في هذا التمويل وأن الابتكار يعد مسألة حيوية لتطوير الأسواق على نحو يسهم في توليد نطاق متسع من المنتجات والخدمات والعمليات والوظائف.
وأضافت أن اهتمام العالم تحول مؤخرا من البنوك التي تواجه متاعب إلى الدول التي تعاني من المتاعب، مشيرة إلى أن المنطقة الآسيوية قد دخلت الازمة وهي تتمتع بمقومات اقتصادية قوية، الأمر الذي أسهم في تقليل انكشافها أمام انتقال أعراض الأزمة .
إمكانيات التعاون السياحي
ومن جانب آخر، رأى رئيس هيئة الترويج السياحي الماليزية أن هناك نطاقا متسعا للتعاون بين الإمارات وماليزيا في مجال السياحة، خاصة وأن دبي صارت الآن مقصدا سياحيا، وبالتالي، يمكن القيام بالترويج المشترك للبلدين كمقصدين سياحيين، حيث ان لدى ماليزيا مكتبا للترويج السياحي بالإمارات.
وبالتالي، هناك إمكانية لتكثيف النشاط الترويجي، وربما هناك مجال آخر للتعاون السياحي بين البلدين يتعلق بطرح منتجات سياحية مشتركة.
وقال رداً على سؤال ل«البيان الاقتصادي» حول ما إذا كانت هناك حاجة لتوقيع المزيد من الاتفاقيات بين البلدين لتعزيز التعاون السياحي فيما بينهما إن مثل هذه المذكرات تسهم في الارتقاء بمستويات التعاون السياحي بين البلدين.
واشار إلى أنه يمكن إنجاز تلك المذكرات على مستوى وزارة السياحة أو على مستوى هيئة التشيط السياحي، وبالتالي، تكون هناك إمكانية لتكثيف التعاون بين البلدين في مجالات التدريب والترويج السياحي وتبادل الخبرات وتصميم البرامج السياحية المشتركة .
وقال الدكتور ووي إن بلاده تمكنت من جذب السائحين من منطقة الخليج، خاصة بعد أحداث 11 سبتمر في الولايات المتحدة، ورغم أنه قبل هذا التاريخ كانت ماليزيا لديها خطط تستهدف الأسواق في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذا الاهتمام قد تزايد.
حيث ان ماليزيا تمتلك الكثير من المزايا التي تجعلها مقصدا سياحيا جذابا للسائحين من منطقة الشرق الأوسط عامة، والخليج بشكل خاص، ومن بين هذه المزايا ، اعتناق أغلبية السكان في ماليزيا الديانة الإسلامية، ومن ثم، يكون من السهل على السائحين الخليجيين تناول الأطعمة الحلال، فضلا عن شعور السائحين بالراحة في القدوم إلى ماليزيا، بالنظر إلى الثقافة الإسلامية السائدة فيها.
وتابع الدكتور ووي حديثه بقوله: تتمتع ماليزيا كذلك بمقومات سياحية جاذبة للسائحين الخليجيين من بينها الطقس والتنوع الثقافي ووجود بنية تحتية تعزز تنوع المنتجات السياحية، ومن ثم، نجد من السهولة علينا جذب السائحين من منطقة الخليج إلى ماليزيا .
وقال الدكتور ووي في معرض رده على سؤال حول عدد السائحين الخليجيين المستهدف استقطايهم خلال المرحلة المقبلة: نحن نحاول زيادة عدد السائحين القادمين إلى منطقة الخليج، حيث تستقطب ماليزيا في الوقت الحالي من منطقة الشرق الأوسط حوالي نصف مليون سائح.
وهو ما يمثل ضعف ما استقطبته ماليزيا في السابق، وذلك يعود إلى تقديم ماليزيا نطاقا متسعا من الخدمات، من بينها الشقق الفندقية المخصصة للعائلات، فضلا عن توفير مزارات سياحية لقضاء عضلات الاجازات، ونحن نتطلع من خلال هذه الحزمة من الخدمات إلى جذب المزيد من السياح من منطقة الخليج.
وجاءت تصريحات رئيس هيئة الترويج السياحي الماليزية ل«البيان الإقتصادي» على هامش ورشة عمل عن التعاون السياحي بين الدول الإسلامية والتي جرى عقدها ضمن فعاليات المنتدى.
إضاءة
سجلت ماليزيا 6 .23 مليون زائر إلى أراضيها في العام الماضي محققة نمواً بنسبة 2 .7% مقارنة بالعام 2008. في العام الماضي، سجل سوق غرب آسيا 89 .284 زائرا محققاً نمواً بنسبة 8 .7% مقارنة بعام 2008.
يقوم برنامج الترويج لماليزيا في غرب آسيا على مجموعات السفر المزدوجة والتي تتمتع بالخدمات والمنتجات عالية المستوى، حيث يشتمل برنامج الترويج بالقطاعات الرئيسية في سوق غرب آسيا على العطلات الترفيهية مثل السفر إلى الشواطئ والجزر، والتسوق وحفلات العشاء والسياحة البيئية، ومجموعات المعارض والمؤتمرات.
بينما تشتمل برامج الترويج الخاصة على السياحة التعليمية والسياحة الطبية والصحية وشهر العسل والمنتجعات الصحية بالإضافة إلى برنامج «ماليزيا بلدي الثاني». فيما يتعلق بالسياحة الطبية والصحية، تعتبر ماليزيا واحدة من أشهر الوجهات السياحية للسياحة الصحية في دول غرب آسيا.
حيث تشتهر باعتبارها وجهة تستحق الزيارة بكل ما تعنيه الكلمة، فهي توفر خدمات صحية عالمية المستوى، وكذلك مرافق طبية راقية، إذ يوجد في ماليزيا ما يزيد على 200 مستشفى وعيادة تعمل طبقا للمعايير الدولية.
يساهم سعر الصرف الجيد للعملة الماليزية في نمو حركة السياحة التعليمية، مما يجعل ماليزيا مركزاً للبحوث والتميز التعليمي. حيث قامت البرامج المشتركة مع الجامعات الأجنبية بجعلها في متناول طلاب منطقة غرب آسيا وذلك لإتاحة الفرصة لهم لمواصلة تعليمهم العالي في ماليزيا.
مستفيدون
1.6
تمثل الأسواق الإسلامية اليوم 6 .1 مليار شخص من إجمالي الأسواق الاستهلاكية العالمية، وهذا الرقم مرشح للنمو مع التزايد السكاني المضطرد خلال العقدين المقبلين، منهم 20 في المائة فقط ينتمون إلى العالم العربي، ورغم ذلك فالعالم الإسلامي لا يزال يمثل 5 في المائة فقط من إجمالي الناتج المحلي في العالم.
كما ان سوق الصيرفة الإسلامية التي تنافس أسواقا كبيرة مثل بريطانيا واليابان وماليزيا والسعودية وغيرها، تقدر استثماراتها بأكثر من 650 مليار دولار.
كوالالمبور ـ مجدي عبيد
(البيان)