الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه، وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفي أُخراه.....

ولكي نصل إلى أسرة مسلمة مثالية لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة، وكيف لا وهو القائل: تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً... «كتاب الله وسنتي»......

إن الدعاء نعمة عظيمة منّ بها الله سبحانه على عباده ووعدهم بالإجابة، والدعاء شأنه عظيم، ونفعه عميم.... فما استجلبت النعم بمثله ولا استدفعت النقم بمثله....

والدعاء يتضمن توحيد الله وإفراده بالعبادة دون سواه، وهذا رأس الأمر وأصل الدين، فما أشد حاجة العباد إلى الدعاء، فهو جنة المؤمن في الدنيا، فيجب أن يدعو كل حين وعلى كل حال.

ويقول ابن القيم: «من أراد الله به خيرا فتح له باب الذل والانكسار، ودوام اللجوء إلى الله والافتقار إليه.....».

فحري بنا أن نكثر من الدعاء لله تعالى كما نسأله العفو والغفران والصحة، قال لقمان لابنه: «يا بني عود لسانك الاستغفار، فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا».

وللدعاء ثمرة مضمونة وهي الحصول على الخير ونيل النصيب الوافر...

فعن عبادة بن الصامت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم «فقال رجل من القوم: إذا أكثر؟ قال: الله أكثر».

وفي الحديث أيضا دليل على أن دعاء المسلم لا يهمل، بل يعطي إما عاجلا أو يؤجل أو يصرف إلى خير أفضل، فخير الله عظيم وخزائنه ملأى لا تنفد ولن ننسى أن نهدي باقة من العتاب والأسف لكل من استغل هذه النعمة في الدعاء على أولاده، ويزداد الأسف حين يكون من أهل الخير والصلاح وقد نجد أن البعض منا ينهل لسانه بدعوات عظيمة على أولاده..

بل إن من الأمهات من تدعو على أولادها أكثر من دعائها لهم ولا أظنه يخفي عليها نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك....

نهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عن أن ندعو على أنفسنا أو ما رزقنا الله من الولد والخدم والمال، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله تبارك وتعالى ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم. رواه أبو داود.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لأولاده ولأحفاده حتى خدمه فقد دعا لخادمه أنس، فيقول أنس رضي الله عنه: فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلاّ دعا لي به.

قال: «اللّهم ارزقه مالا وولدا وبارك له فيه» متفق عليه.

وقد سُقي صلى الله عليه وسلم مرة فدعا لمن سقاه فقال: اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني. رواه مسلم.

وصحيح أن الأمر قد يضيق بالمرء، والأولاد قد يتسببوا في إصابة والديهم بكثير من الأذى والحنق ولكن على المرء أن يتفادى وسوسة الشيطان له بأن يدعو عليهم دعوة سوء، وإن كان ولابد فليكن كلامه إلى الله تعالى بث شكوى كأن يقول «وأفوض أمري إلى الله»، «لا حول ولا قوة إلا بالله»، «أستغفر الله»، الله يهديكم وهكذا......

والدعاء على الأولاد لن يجلب إلا الندم والحسرة والعياذ بالله، ولعل كثير من الأمهات روت تجارب أليمة في فقدان أولادها نتيجة لدعوة قاسية خرجت من قلب الأم في لحظة غضب.... !

ولعلنا نتحكم في غضبنا بأن ندعو للأولاد بالهداية وحُسن الخُلق...

إن الدعاء دواء نافع مزيل للضر والداء، فعلينا أن نستخدمه لمصلحتنا لا لضرنا وضر أولادنا...... فاللهم ارزقنا هداية أولادنا وبرهم ونقول كما قال لنا القرآن الكريم: «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وذرياتنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

جيهان محمود