أكد كرستيان مينغاتي، نائب رئيس مؤسسة «روبيني غلوبل إيكونوميكس» للأبحاث، أن الإنفاق الحكومي وإعادة هيكلة الديون سيكونان من أكبر محركات النمو في اقتصاد دبي خلال السنوات القليلة المقبلة .

كما أكد مينغاتي في حديث خاص ل«البيان الاقتصادي» على هامش منتدى التمويل الإسلامي الدولي 2010، المنعقد في فندق «رافلز» في دبي، في يومه الثالث والختامي أمس، على أن دبي مازالت المركز الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية على مستوى المنطقة.وتوقع أن يعود قطاع العقار في دبي إلى أوج قوته قائلاً إن قطاع العقار في دبي تأثر خلال الأزمة العالمية، إلا أنه سيبقى من القطاعات القوية والجاذبة في دبي، لأنه مرتبط بقطاعي السياحة والمال وسيستمر في جذب المستثمرين من مختلف مناطق العالم.وأضاف: ستستمر أهمية قطاع العقار في دبي، وسيواصل نموه في حين سيقود هذا النمو الإنفاق الحكومي عوضاً عن القطاع الخاص خلال السنوات القليلة المقبلة . الأمر أشبه بعض الشيء بما رأيناه في الاقتصادات المتقدمة .وفي كلمته بإحدى جلسات المنتدى سلط مينغاتي الضوء على النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي خلال العام 2010، والتحديات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة لمستقبل الاقتصاد العالمي في ظل الأزمة . وأكد أن الاقتصاد العالمي سيستمر في رحلة التعافي خلال هذا العام، فيما تتباين درجات التعافي بين دول ومناطق العالم .

إعادة هيكلة الديون

وبسؤاله عن خطة إعادة هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية وانعكاساتها على السوق، أشاد مينغاتي بخطة إعادة الهيكلة، واصفاً إياها بالخطوة السليمة جداً متوقعاً أن يكون لها انعكاسات إيجابية للغاية على أسواق دبي، مضيفاً أن إعادة هيكلة الديون هي التوجه الأصح في التعامل مع الديون، لأن عدم التوجه لإعادة الهيكلة، بشكل عام من شأنه أن يحمل تلك الديون لسنوات طويلة مقبلة .

وفي ما يتعلق بمستقبل نمو اقتصاد دبي أكد مينغاتي على أن دبي ستستمر في قيادتها لاقتصادات المنطقة، خاصة أن لديها قطاعات قوية مرتبطة المال والسياحة وكذلك العقار .

مستقبل أسعار النفط

يرى مينغاتي أن 75 دولاراً، سعراً للبرميل، سيعود بالفائدة على البلدان الخليجية، وهو سعر كافٍ على حد قوله، لكي تتمكن الدول الخليجية من عمل اتزان في ميزانياتها والاستمرارية في نمو اقتصاداتها بقوة، ولكن نظرتنا المستقبلية لأسعار النفط أقوى من ذلك.

حيث نتوقع أن تكون أسعار النفط ما بين 80 إلى 90 دولاراً للبرميل الواحد، ولكن كما قلت هناك هامش للمخاطرة، فأسعار النفط تظهر في الوقت الراهن ضعفاً، وبالتالي فهامش المخاطرة مرتبط بدرجة كبيرة بتعزيز قوة الدولار، وهو المتوقع في ظل الأوضاع الراهنة .

ديون اليونان ومنطقة اليورو

دعا كرستيان مينغاتي إلى اعتماد إصلاحات حقيقية في منطقة اليورو لتجنب ولادة أزمة يونانية أخرى على حد قوله، وأضاف قائلاً إنه من المبكر جداً تحديد إذا ما كانت دول اليورو جدية في حديثها عن إجراء إصلاحات مالية واقتصادية حقيقية في منطقة اليورو، وشدد مينغاتي على ضرورة اعتماد تلك الإصلاحات في أقرب وقت قائلاً إنه من شأنها تحسين التنافسية والإنتاجية .

نظرة مستقبلية لاقتصادات العالم

قال كرستيان مينغاتي، إن دراساتهم في مؤسسة «روبيني غلوبل إيكونوميكس» للأبحاث، تشير إلى أن الأسواق الناشئة يتوقع لها أن تحقق نمواً أسرع مقارنة بالاقتصاديات المتقدمة نظراً لإمكانات النمو المرتفعة ووجود ميزانيات عمومية أكثر توازناً .

كما توقع أن تقود اقتصادات ناشئة وعلى رأسها الصين والهند وإندونيسيا والبرازيل، النمو العالمي خلال هذا العام 2010 .

الولايات المتحدة

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة ومستقبل نمو اقتصادها قال مينغاتي إنه وعلى الرغم من أن الأزمة المالية العالمية ولدت من رحم الولايات المتحدة، إلا أن الأخيرة ستقود الاقتصادات الرئيسة المتقدمة بفضل اقتصاد أكثر مرونة واستجابة وتمتع الولايات المتحدة بقدرة مالية أكبر على حد قوله .

كما توقع أن ترتفع مستويات الاستهلاك في أسواق الولايات المتحدة بنسبة 2%، ولكن ليس بنسبة النمو التي كانت قد سجلتها من قبل والتي كانت قد بلغت 4% .

في ما يتوقع استمرارية التحفيز المالي وقال مينغاتي إن 8 .5 ملايين وظيفة فقدت في الولايات المتحدة خلال الأزمة فيما انخفضت أسعار العقار هناك بنسبة 30% بفعل الأزمة .

أوروبا واليابان

وعن مستقبل اقتصادات أوروبا واليابان، قال مينغاتي إن أوروبا القديمة واليابان مازالتا معرضتان لمخاطر تباطؤ النمو أو حتى الانخفاض المزدوج، فيما ستعوق تلك الدول ضغوط الديمغرافية والتصلب الهيكلي والميزانيات العمومية، فيما تختبر حواجز الملاءة المالية . أما في ما يتعلق باليابان، فتوقع أن يحقق اقتصادها نمواً بنسبة 2%، وهي أقل بكثير مما تأمل اليابان في تحقيقه، متوقعاً أن ينحدر الاقتصاد الياباني مع نهاية العام الجاري 2010 وبدايات عام 2011 .

منطقة اليورو

وفي ما يتعلق بمنطقة اليورو قال مينغاتي إن أعضاء الاتحاد الأوروبي ودول منطقة اليورو تتقاسم توجهات رئيسة واحدة، تتمثل في انخفاض النمو المحتمل في تلك الدول ويرى مينغاتي أن الحل لتلافي تراجع النمو يكمن في اعتماد الاتحاد الأوروبي ودول منطقة اليورو الإصلاح الهيكلي والتكيف المالي.

كما يرى أن تحويلات منطقة اليورو كانت متباعدة أكثر من كونها متقاربة في ظل انخفاض التنافسية والحسابات الجارية والتي تختلف في جنوب تلك المنطقة، وتتحسن في ألمانيا، وأضاف أنه كان من المفترض أن يكون اليورو مصحوباً بعملية هيكلة، في ظل الحاجة الملحة للقطاعات المالية والإصلاحات الهيكلية .

ودعا مينغاتي إلى ضرورة إدخال إصلاحات مالية واقتصادية عاجلة في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو والعالم بشكل عام، حتى لا تولد أزمة مالية يونانية مماثلة، قائلاً إن المساعدات التي تلقتها اليونان لمعالجة أزمة ديونها والتي تقدر ب110 مليارات يورو من كل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

لا تكفي لضمان عدم اندلاع أزمة مماثلة في دول أوروبية أخرى معلقاً بالقول إذا ما لم يتم إدخال إصلاحات عاجلة في الأنظمة المالية العالمية، فسنبقى نتحدث عن اليونان بعد مرور ثلاث سنوات، وهي المدة التي خصصتها الحكومة اليونانية لتطبيق خطط التقشف وخفض العجز في ميزانية اليونان .

الاقتصاد البريطاني

وفي ما يتعلق بمستقبل اقتصاد بريطانيا قال إن انخفاض قيمة سعر الصرف الفعلي والحقيقي للجنيه الإسترليني، كانت أكثر بكثير من اليورو والدولار.

وأضاف أن بريطانيا وحدها والتي هي ضمن البلدان ذات الدخول المرتفعة قد شهدت مستويات تضخم رغم الفجورة التي لديها، وقال إن ارتفاع الدين العام والخارجي لبريطانيا في تزايد، مؤكداً أن الدائنين والهيئات في بريطانيا تؤكد ضرورة وجود اقتصاد مستقر في بريطانيا .

الاقتصاد الصيني

ووصف مينغاتي الاقتصاد الصيني بأنه كان الأفضل أداءً خلال الأزمة، وتوقع أن ينمو اقتصاد الصين بنسبة 10% هذا العام، وهي نسبة قريبة جداً من التوقعات الصينية وأضاف أن الاستهلاك التمويلي في ارتفاع تقوده الحكومة عوضاً عن الاستهلاك الخاص .

الاستثمار في الهند

ورسم مينغاتي أيضاً صورة لمستقبل نمو اقتصاد الهند، حيث قال إن الاستثمار حل محل الاستهلاك، وخاصة أن نسبة اللاستهلاك تصل إلى 60% .

وشدد على أن المشكلة التي تواجهها كل من الصين والهند والتي تشهد اقتصاداتهما نمواً متسارعاً رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة هو الارتفاع في مستويات التضخم واسعار الغذاء المصاحبة للنمو الاقتصادي في كلا البلدين، والذي يعد الأفضل عالمياً في أجواء الأزمة على حد قوله .

العملة البرازيلية

وعن مستقبل الاقتصاد البرازيلي توقع أن تتعزز قوة العملة البرازيلية في المرحلة المقبلة مضيفاً، أن البرازيل تبذل ما في وسعها من أجل إعادة توازن الطلب العالمي، خاصة أن وارداتها تنمو بصورة أسرع مقارنة بصادراتها.

واضاف أن الاستهلاك والقروض آخذة في الارتفاع في البرازيل في حين تشهد التجارة والحساب الجاري تدهوراً، فيما يتوقع تضاعف الحساب الجاري ليصل إلى 49 مليار دولار ليرتفع من 1 .8% إلى 3 .1% من الناتج الإجمالي المحلي ما بين 2009 و2010 .

إلى جانب رسملة المصارف الخاصة في البرازيل، فإن تنظيمها جيد للغاية، حيث البنوك الفيدرالية هي المصدر الرئيس لائتمان الشركات .

السلع تقود نمو اقتصادات المنطقة

توقع كرستيان مينغاتي، نائب رئيس مؤسسة «روبيني غلوبل إيكونوميكس» للأبحاث، أن تقود السلع نمو اقتصادات البلدان الخليجية خلال السنوات القليلة المقبلة . وقال: نحن نتحدث عن ارتداد الانتعاش في الأسواق الناشئة، وبالتالي فإن الطلب على السلع في المنطقة لن ينخفض، بل سيتصاعد وسيكون أقوى في السنوات المقبلة .

وعن مستقبل أسعار النفط التي مازالت تشهد تذبذباً ملحوظاً بفعل الأزمة المالية العالمية وأزمة اليونان والانخفاض الكبير في سعر صرف اليورو قال مينغاتي: هناك هامش من المخاطرة، في ما يتعلق بأسعار النفط مرتبطة إلى حد كبير بضعف عملة اليورو أمام الدولار إلى جانب انخفاض قيمة الجنية الإسترليني في بريطانيا .

وأيضاً انخفاض قيمة اليورو نظراً لما يحدث في منطقة اليورو، حيث إن الجنيه الإسترليني واليورو هما المكونان الأساسيان اللذان يبنى عليهما مؤشر الدولار، في حين أن تعزيز قوة الدولار مرتبط بحدوث انخفاض في السلع .

لذلك نتوقع ضعفاً في منطقة الخليج في هذا الجانب، ولكن في الوقت ذاته نتوقع أن يستمر النمو الإيجابي في المنطقة العام الجاري .

دبي ـ كفاية أولير

(البيان)